السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

المقالة الخامسة أحكام تعرض للأدوية من خارج الأدوية

القانون في الطبالكتاب الثاني الأدوية المفردة — المقالة الخامسة أحكام تعرض للأدوية من خارج الأدوية

قد يعرض لها أحكام بسبب الأحوال التي تعرض لها بالصناعة وذلك مثل الطبخ والسحق والإحراق بالنار والغسل والإجماد في البرد والوضع في جوار أدوية أخرى .

فإن من الأدوية ما يتغير أحكامها بما يعرض لها من هذه الأحوال وقد تتغير أحكامها بممازجتها بأدوية أخرى .

وإن كان الكلام في ذلك أشبه بالكلام في تركيب الأدوية فنقول : إن من الأدوية أدوية كثيفة الأجرام فلا ترسل قواها في الطبخ إلا بفضل تعنيف عليها بالطبخ مثل أصل الكبر والزراوند والزرنباد وما أشبه ذلك .

ومنها أدوية معتدلة يكفيها الطبخ المعتدل فإن عنف بها تحللت قواها وتصعَدت مثل الأدوية المدرة للبول ومثل أسطو خودوس وما أشبهه .

ومنها أدوية لا تبلغ بطبخها الطبخ المعتدل بل أدنى الطبخ يكفيها فإذا زيد على إغلاءة واحدة تحلّلت قوتها وفارقت بالطبخ ولم يبق لها أثر مثل الأفتيمون فإنه إذا أجيد طبخه بطلت قوّته .

ومن الأدوية ما يبطل السحق قوته أصلاً مثل السقمونيا فيجب أن يسحق بغاية الرفق لئلا ينالها من السحق حرارة مفسدة لقوتها .

والصموغ أكثرها بهذه الصفة وتحليلها في الرطوبة أوفق من سحقها وجميع الأدوية التي يفرط في سحقها فإن أفعالها تبطل فإنه ليس كلما صغر الجرم حفظ قوته بقدره وعلى نسبة صغره بل يجوز أن يبلغ النقصان بالجسم إلى حد لا يفعل الجسم بعده من فعله الذي يخصّه شيئاً فإنه ليس إذا كان قوّة جسم تحرك حركة ماء يجب أن يكون نصف ذلك الجسم يحرّك ذلك المتحرّك عنه شيئاً أصلاً مثل عشرة أنفس ينقلون حملاً في يوم واحد فرسخاً فليس يجب أن يكون الخمسة ينقلونه شيئاً فضلاً عن أن ينقلونه نصف فرسخ ولا أيضاً أن يكون نصف ذلك الحل قد أفرد حتى تناله الخمسة مفردة فيقدرون على نقلها بل يمكن أن يكون القابل للنقل لا ينفعل عن نصف القوة أصلاً إذ هو

الجملة والنصف منها غير قابل من نصفها ما يقبله في حالة الإنفراد لأنه متّصل بالنصف الآخر غير معدّ لتحريكه فيه مفرداً ولذلك ليس كلما صغر جرم الدواء وقلت قوته تجده منفعلاً في الصغر مثله ولا أيضاً يجب أن يكون هو بقدر نسبة صغره يفعل في المنفعل عن الأكبر فعلاً البتة .

على أن قوماً يرون أن التصغير يبطل الصورة والقوة وقولهم في المركّبات أقرب إلى أن لا يشتدّ استكثاره .

والأدوية إذا كان لها فعل مّا أفرط في سحقها أمكن أن تنتقل إلى نوع آخر من الفعل فإن كانت مثلاً تقوى على استفراغ خلط أو ثفل يعجز عن ذلك فيصير مستفرغاً للمائية لسقوط قوّتها لصغرها تصير أنفذ فيحصل بسرعة في عضو غير الذي يقف فيه إذا كان كثيراً فيصدر فعله عنه فيه كما حكى جالينوس : أنه اتفق أن أفرط في سحق أخلاط الكموني فإنقلب مدراً للبول بعد ما هو في طبيعته مطلق للطبيعة فيجب أن لا يبالغ في سحق الأدوية اللطيفة الجواهر بل إنما يجب أن يبالغ في سحق الأدوية الكثيفة الجواهر وخصوصاً إذا أريد تنفيذها إلى غاية بعيدة وكانت كثيفة ثقيلة الحركة مثل أدوية الرئة إذا كانت معمولة من البُسْد واللؤلؤ المرجان والشاذنج وما أشبهها .

وأما أحكام الإحراق : فإن من الأدوية ما يحرق لينقص من قوّته ومنها ما يحرق ليزاد في قوته .

وجميع الأدوية الحادة اللطيفة الجواهر أو معتدلتها فإنها إذا أحرقت انتقص من حرها وحدّتها بما يتحلّل من الجوهر الناري المستكن فيها مثل الزاجات والقلقطار .

وأما الأدوية التي جواهرها كثيفة وقوتها غير حارة ولا حادّة فإن الإحراق يفيدها قوة حادة مثل النورة فإنها كانت حجراً لا حدّة فيه فلما أحرق استحال حاداً .

فالدواء يُحْرَق لأحد أغراض خمسة : إما لأن يكسر من حدته وإما لأن يفاد حدّة وإما لتلطيف جوهره الكثيف وإما لأن يهيأ للسحق وإما لأن تبطل رداءة في جوهره : مثال الأول : الزاج والقلقطار ومثال الثاني : النورة ومثال الثالث : السرطان وقرن الإيل الذي يحرق ومثال الرابع : الإبريسم فإنه يستعمل في تقوية القلب وإن يستعمل مقرضاً أولى من أن يستعمل محرقاً لكنه لا يبلغ التقريض من تصغير أجزائه مبلغاً كافياً إلا بصعوبة فيحرق ومثال الخامس : إحراق العقرب في غرض استعماله للحصاة .

فأما الغسل فإنه يسلب كل دواء ما يخالطه من الجوهرالحاد اللطيف ويسكن منه ويعدله .

فمنه ما يبرد به بعد الحرارة المفرطة وهذا كل دواء أرضي استفاد من الإحراق نارية فإن الغسل يبرئه عنها مثل النورة المغسولة فإنها تبقى معتدلة ويزول إحراقها .

ومنه ما ليس الغرض تبريده فقط بل الغرض منه التمكن من تصغير أجزائه وتصقيلها حتى يبلغ الغاية مثل سحق التوتيا في الماء .

ومنه ما يغسل لتفارقه قوة لا تراد مثل الاستقصاء في غسل الحجر الأرمني واللازورد حتى تفارقها القوة المغثية .

وأما الجمود : فإن كل دواء جمد فالقوة اللطيفة فيه تبطل وتزداد برداً اٍ ن كان بارد الجوهر .

وأما المجاورة فإن الأدوية قد تكتسب بالمجاورة كيفيات غريبة حتى تستحيل أفعالها فإن كثيراً من الأدوية الباردة تصير حارة التأثير لاستفادتها من مجاورة الحلتيت والإفربيون والجندبيدستر والمسك كيفية حارة .

وكثير من الأدويةالحارة تصير باردة التأثير لاستفادتها من مجاورة الكافور والصندل كيفية بارعة .

فيجب أن يعلم هذا من أمر الأدوية ويجتنب الأجناس المختلفة بعضها من مجاورة بعض .

وأما أحكام الممازجة : فإن الأدوية تقوّي أفعالها بالممازجة وتارة تبطل أفعالها بالممازجة وتارة تصلح وتزول غوائلها .

مثال الأول : أن بعض الأدوية يكون فيه قوة مسهلة إلا أنها تحتاج إلى معين إذ ليس لها في طبعها معين قوي فإذا قارنها المعين فعلت بقوة مثل التربد فإذا له قوة مسهلة لكنه ضعيف الحدة فلا يقوى على تحليل شديد فيستفرغ ما حضر من رقيق البلغم فإذا قرن به الزنجبيل أسهل بمعونة حدثه خلطاً كثيراً لزجاً بارداً زجاجياً وأسرع إسهاله .

وكذلك الأفتيمون بطيء الإسهال فإذا قارنه الفلفل والأدوية اللطيفة أسهل بسرعة لأنها تعينه في التحليل وكذلك الزراوند فيه قوة قابضة قوية إلا أن معها قوة مفتحة تنقص من فعلها فإن خلط بالطين الأرمني أو بالأقاقيا قبض قبضاً شديداً وقد يخلط للتنفيذ والبذرقة كالزعفران يخلط مع الورد والكافور والبسد لينفذها إلى القلب وقد يخلط لضد ذلك مثل بزر الفجل يخلط بالملطفات النفاذة ليحبسها في الكبد مدة يتم فيها الفعل المقصود الذي إذا نفذ في الكبد بلطافتها استعجلت قبل تمام الفعل فبزر الفجل يحرك إلى القيء فيثبط ما يتحرك إلى العروق بالمضادة .

وأما التي تبطل بالممازجة : فمثل أن يكون دواءان يفعلان فعلاً واحداً ولكن بقوتين متضادتين فإذا اجتمعا فإن اتفق أن يكون أحدهما أسبق إلى الفعل فعل فعلاً وإن لم يسبق أحدهما الآخر تمانعا مثل البنفسج والهليلج فإن البنفسج مسهّل بالتليين والهليلج مسقل بالعصر والتكثيف فإذا ورد على المادة فعلاهما معاً تباطلا فإن سبق الهليلج ثم ورد عليه البنفسج وأما الثالث : فمثاله الصبر والكثيراء والمقل فإن الصبر يسهّل وينقي المعيّ إلا أنه يسحج ويفتح أفواه العروق .

والكثيراء مغر والمقل قابض فإذا صحبه الكثيراء والمقل غرّى الكثيراء ما جرده الصبر وقوَّى المقل أفواه العروق فكانت سلامة فهذه قوانين وأمثلة نافعة في معرفة طبائع الأدوية واستعمالها .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.