مخلوق لمنافع أربع : أحدها ليكون مسلكاً للنخاع المحتاج إليه في بقاء الحيوان لما نذكره من منفعة النخاع في موضعه بالشرح .
وأما ههنا فنذكر من ذلك أمر مجملاً وهو أن الأعصاب لو نبتت كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ولثقل على البدن حمله وأيضاً لاحتاجت العصبة إلى قطع مسافة بعيدة حتى تبلغ أقاصي الأطراف فكانت متعرضة للآفات والانقطاع وكان طولها يوهن قوتها في جذب الأعضاء الثقيلة إلى مباديها فأنعم الخالق عز اسمه بإصدار جزء من الدماغ وهو النخاع إلى أسفل البدن كالجدول من العين ليوزع منه قسمة العصب في جنباته وآخره بحسب موازاته ومصاقبته للأعضاء ثم جعل الصلب مسلكاً حريزاً له والثانية أن الصلب وقاية وجُنَة للأعضاء الشريفة الموضوعة قدامه ولذلك خلق له شوك وسناسن .
والثالثة أن الصلب خلق ليكون مبني لجملة عظام البدن مثل الخشبة التي تهيأ في نجر السفينة أولا " ثم يركز فيها ويربط بها وسائر الخشب ثانياَ ولذلك خلق الصلب صلباً .
والرابعة ليكون لقوام الإنسان استقلال وقوام وتمكن من الحركات إلى الجهات ولذلك خلق الصلب فقرات منتظمة لا عظماً واحداً ولا عظاماً كثيرة المقدار وجعلت المفاصل بين الفقرات لا سلسة توهن القوام ولا موثقة فتمنع الانعطاف .
