إنّ السمن المفرط قيد للبمن عن الحركة والنهوض والتصرف ضاغط للعروق ضغطاً مضيقاً لها فينسد على الروح مجاله فيطغى كثيراً وكنلك لا يصل إليهم نسيم الهواء فيفسد بذلك مراج روحهم ويكونون على حذر من أن يندفع الدم منهم أيضاً إلى مضيق فربما انصدع عرق بغتة انصداعاً قاتلاً .
وفي مثل هذه الحال والحال التي قبلها يحدث بهم ضيق نفس وخفقان فليتدارك حينئذ حالهم بالفصد وهؤلاء بالجملة معرضون للموت فجأة .
وبالجملة فإن الموت إلى العيال البالغين فيه أسرع وخصوصاً الذين عيلوا في أول السن فهم دقاق العروق مضغوطوها وهم معرضون للسكتة والفالج والخفقان والذرب لرطوبتهم ولسوء النفس والغشي والحميات الرديئة ولا يصبرون على جوع ولا على عطش بسبب ضيق منافذ للروح وشدة برد المزاج وقفة الدم وكثرة البلغم ولن يبلغ الإنسان المبلغ العظيم من العبالة إلاّ وهو بارد المزاج ولذلك هم غير مولّدين ولا منجبين ومنيهم قليل .
وكذلك العبلات من النساء لا يعلقن وإن علقن أسقطن وشهوتهن أيضاً ضعيفة هؤلاء جميعهم إذا عولجوا بالأدوية لم تكد الأدوية تنفذ في عروقهم إلى أعضائهم الآلمة وإذا مرضوا لم يحسوا به بسرعة لأن حسهم ضعيف وفصدهم صعب وفي إسهالهم خطر فربما حرك أخلاطهم فلم يمكنها أن تنفذ في العررق راجعة لانضغاطها فربما أتلف ذلك فإن عملوا شيئاً أوهنهم لأن حارهم الغريزي ضعيف لأن مكانه ضيق وقد ذكرنا أن الفاصل هو المعتدل وخصوصاً في الشبيبة والعبالة المتوسطان وإن كدت وأضعفت عن الحركة فإنها بما يصحبها من الدلائل على الرطوبة مبشّرة بطول العمر .
