الأبيض والأسود الفرق بين البهقين والبرص الأبيض الحقيقي أن البهقين في الجلد وإن كان غور فقليل جداً والبرص نافذ في الجلد واللحم إلى العظم .
والسبب العام للجميع ضعف فعل القوة المغيرة حين لم تشبه تمام التشبيه لكن المادة كانت في البهقين أرقّ والقوة الدافعة أقوى فدفعت إلى السطح والمادة في البرص كانت غليظة والقوة الدافعة ضعيفة فارتبكت في الباطن وأفسدت مزاج ما نفذت فيه فكان زيادة التصاق ولم تكن تشبهه وقد عرفت هذه المعاني في باب القوى وإذا تمكنت هذه المادة أحالت الغذاء الذي يجيء إليها إلى طبعها وإن كان أجود غذاء كما أن المزاج الجيد يحيل المادة الفاسدة إلى صلاح وموافقة .
وكما أن الأشجار تنقل من مغارس إلى مغارس فتستحيل عن السمّية إلى المأكولية وعن المأكولية إلى السمية كما حكى " جالينوس " وغيره أن الشجرة المعروفة باللبخ كانت بفارس سمية الثمرة فلما غرست بمصر كانت ثمرتها مما يؤكل وكما أن ألوان الحيوانات والنبات تستحيل بحسب البلاد كذلك لا يبعد أن تستحيل المواد بحسب الأعضاء فإنها لها كالبلاد .
وإذا صار العضو بلغميًّا ولحمه كلحم الأصداف أحال الدم الجيد إلى مزاجه البلغمي ولونه الأبيض والفرق بين البهقين هو أن أحدهما بسبب مادة سوداوية والآخر عن بلغمية خامة .
وأما الشيء الذي يسمى البرص الأسود فليست نسبته إلى البرص الأبيض نسبة البهق الأسود إلى البهق الأبيض بل هو جنس مخالف في المعنى للبرص الأبيض وذلك لأن البرص الأسود هو المسمى القوباء المتقشر وهو تخزف يعرض للجلد مع خشونة شديدة وتفليس كما يكون للسمك مع حكة وهو لخلط سوداوي يشربه الجلد مما يليه تشرباً أقوى من أن يؤثر في اللون وحده وهو من مقدمات الجذام وهو مع رداءته ومع أن المزمن منه لا يبرأ .
وكذلك المزمن من البهق فإنه أسلم من البرص الأبيض وسبب جميع هذا معلوم .
واعلم أن البرص قد يتبع المحاجم ويظهر على آثارها ويكثر عليها لما ينجذب من الدم من الرطوبة فلا يصحبها عند مص الحجام ويبقى في الجلد ولما يضعف الجلد المجروح عن إكمال أفعاله .
