أما الحِنَاء والوسمة فهو الأصل الذي أجمع عليه الناس ويختلف أثرهما بحسب اختلاف استعدادات الشعور والناس يتداوون الحناء ثم يردفونه بالوسمة بعد غسل الحناء ويصبرون على كل واحد منهما صبراً له قدر وكلَّ ما صبر أكثر فهو أجود . ومن الناس من يجمع بينهما ومن الناس من يقتصر على الحناء ويرضي بتشقيره ومنهم من يقتصر على الوسمة ويرضى بتطويسها والوسمة الهندية الجيدة أسرع خضاباً لكنها أشد تطويساً وشقرة والوسمة الكرمانية أقل خضباً وأبطأ لكن صبغها إلى سواد شعري لا كثير تطويس فيه .
ومن أحب أنْ يردّ صبغ الوسمة إلى لون الشعر ويبطل شقرته ونصوعه استعمل عليها الحناء كرة أخرى وإن كان استعمله قبلها فانه يبطل التطويس ويرده إلى لون شعري والأولى أن لا تطيل الباثه بل تبادر إلى غسله أعني الحناء الذي بعد الخضاب الأول ومن الناس من يجمعهما بماء السماق وبماء الرمان أو بماء الرائب أو يركّب معهما المصل وماء قشور الجوز وجميع ذلك معين .
ومنهم من يجعهما بماء ربّي فيه المرداسنج والنورة طبخاً أو تشميساً حتى تسود الصوفة وهذا أيضاً جيد وإذا جعل في الخضاب وزن درهم قرنفل سَود جداً ومنع غائلته عن الدماغ .
وأما الخضاب الآخر الذي يستعمل كثيراً ولكن دون استعمال الأول فهو أن يؤخذ العفص ويمسح بالزيت ويحرق وأجوده في قدر مطين وغاية الإحتراق قدر ما يسود وينسحق ولا يبالغ فيه ويؤخذ منه وزن عشرين درهماً ومن الروسختج عشرة ومن الشب درهمان ومن الملح الداراني درهم يتخذ منه خضاب فإنه يسوّد الشعر تسويدأ ثابتاً .
وقد يستعمل على هنه النسخة : وصفته : يؤخذ رطل من العفص ويمسح بزيت ويقلى حتى يتشقق ويؤخذ من الروسختج ومن الشبِّ ومن الكثيراء من كل واحد خمسة عشر ومن الملح سبعة دراهم يجاد سحق الجميع ويعجن بماء حار ويختضب به ويترك ثلاث ساعات وربما خلطوا به حناء ووسمة .
والذي هو مشهور بعد هذا فهو المتخذ من النورة والمرداسنج والطين والمأكول أو الخوزي أو طين قيموليا أو أي طين شئت من أصناف طين الرأس أجزاء سواء يعجن بالماء عجن الخضاب ويستعمل ويغلى بورق السلق وملاك الأمر شدة سحق المرداسنج وإن كان ماؤه ماء الحنّاء والوسمة المأخوذة بتكرير طبخها أو تشميسها فيه فهو أجود ولكن من الواجب أن يترك قريباً من ست ساعات وتحفظ عليه رطوبته .
وأيضاً يؤخذ من الحناء ومن الوسمة ومن المرداسنج المسحوق كالكحل ومن النورة ومن العفص المقلو ومن الروسختج ومن الشبّ والطين والكثيراء والقرنفل أجزاء سواء يُختضب به .
وههنا خضابات مسددة قد ذكرت في الكتب أوردت منها ما هو أقرب إلى أن يقبله القلب أو صفة خضاب جيد : يؤخذ من الحناء جزء ومن الوسمة جزءان ومن الروسختج والشب والملح الداراني والعفص المقلو وخبث الحديد أجزاء سواء يسحق بالخلّ ويترك حتى يتخمر ويستعمل .
ومما ذكرمن ذلك دواء بهذه الصفة ونسخته أن يؤخذ خبث الحديد بعد السحق في خل خمر يعلوه بأربع أصابع سحقاً شديداً ويُطبخ إلى النصف ثم يترك فيه أسبوعين حتى يتزنجر كله ويؤخذ مثل الخبث هليلج أسود ويصبّ عليه ذلك الخلّ بعد سحقه ويطبخ حتى ينشف الخل ويصير كالخلوق ثم يُغمر بالدهن ويطبخ حتى يصير كالغالِيَة وإن شئت طيّبته وهذا إن صبغ مع الدهانة فلقوّة صدأ الحديد .
وأيضاً : قالوا أن خبث الفضة المطبوخ في الخل طبخاً شديداً يعد في جملة المسوَّدات القوية والأحبّ إلي أن يكون بدل الخلّ حمّاض النارنج أو الاترج وأن يكون بدل الطبخ الترك للحديد فيهما مدة وقالوا أيضاً إن ترك في قنينة ساف من شقائق النعمان وساف من شب وقِنة وسُك للرطل من الشقائق أوقيتان منهما ودفن في الزبل إنحلّ خضاباً .
قالوا : وكذلك إن دفن نبات الشعير الرطب قبل أن يسنبل مع نصفه شبا في السرقين في جوف قارورة صار كله ماء أسود ولطوخاً مسوِّداً .
قالوا : وكذلك إن قُور القرع الرطب وهو على شجرته وأخرج ما فيه وجعل فيه ملح شيء قليل من خبث الحديد ورُدَّ القشر المقوَّر وطيق فإن جميع ما فيه ينحل ماء أسود خضاباً أو مداداً .
قالوا : وإن سحق ورق الكبر وطبخ بلبن وخصوصاً لبن النساء حتى يبلغ الثلث ويترك الليل كله كان خضاباً جيداً والأولى عندي أن يكون من جملة الحافظات وقد شهد "
جالينوس " لهذا الخضاب .
وأيضاً : قال يؤخذ من الزهرة التي تكون مثل العناقيد في شجر الجوز فتسحق بزيت ويطلى به مع شيء من قفر رطب وقال بعضهم إذا خلط به بعر الماعز جاد قالوا وكذلك قشور أصل الغرب إذا سحق بالزيت وأدهن به فإنه يسود وعندي أنه إن كان صباغاً أيضاً أضعف فعله الزيت ولو كِان بدل الزيت ماء لعله كان أجود .
وكذلك قولي فيما قاله " فولس " من أن ورق الشقائق إذا سحق في الزيت حتى يصير كالغالية صار خضاباً فإن كان لهذا معنى فلا بد من مغوص كالشبّ وكذلك قولهم في تربية الدهن بقشور الجوز وطبخهم إياه في مائه وإدخال قليل شبّ فيه كلُّ هذا مما استضعفه وكذلك ما قيل في طبخ الدهن في ماء الشقائق حتى يفنى ومثل ما قالوا من أنه يجب أن يؤخذ دهن الخل ويلقى عليه ثلثه أملج ويطبخ ساعة بالرفق ويُصَفى ويؤخذ لكلِّ رطل ربع رطل من صفائح الأسْرُب الرقيقة ثم يغلى بالرفق لثلأ يذوب الأسرُب ولئلا يشتعل الدهن ويحركه دائماً ثم يتركه أياماً ثلاثة ثم يأخذه أقول في هذا رجاء ما خصرصاَ إذا كان فيه الشب .
قالوا وكذلك إذا جعل دهن البان في جوف النارجيل ثم استوثق من تطيينه ووضع في التنّور وضعاً بالإحتياط خرج الدهن خضاباً والأولى أن يعد هذا في جملة ما يمنع الشيب .
قالوا وإن نقّى عجم الزبيب وسحق ناعمأ كالكحل وغمر بدهن حل ودفن شهراً في السرقين كان خضاباً وجيداً للنصول ومما هو كالمُجْمَع عليه أن بيض اللقلق خضاب قوي وكذلك بيض الحبارى وقد اتُفق في زماننا أيام حياة الملك " شمس الدولة " قدس اللّه روحه أن سُلخ فهد من فهودته على طائفة من لحية فُهادِنا ثم بجنبه فخضبها سواداً . فصل في غالية قد مدحوها
قالوا يؤخذ خمسون درهماً أملج ورطل ونصف ماء الَآس الرطب المعصور وأربعة أرطال ماء يطبخ حتى ينقص النصف ثم ينزل عن النار ويؤخذ خمسون درهماً خطمياً وخمسون درهماً حِناء وخمسون وَسْمَة وعشرون عفصاً مقلواً وعشرة زاجاً وخمسون صمغاً فيلقى فيه ويغلظ بالطبخ ويطيب بالسك والمِسْك ويغلف به ما يراد خضابه قدر ما يعلوه قالوا ويؤخذ دهن حبّ القطن وزن ثلاثين درهماً ويلقى فيه من براق الحديد وبرادة الأسرب والرْوْسَخْتَج من كل واحد وزن أربعة دراهم ويسحق الجميع معه ويترك حتى يسود ثم يغلى ويقوم ويطيب بالمسك واعلم أن الشعير المحرق وقشور الباقلا وقشور الرمان من جملة ما يدخل في الخضاب مدخل الحِناء وكذلك قشور الجوز .
وقد ذكرنا أدوية الخضاب في الأدوية المفردة وأمهاتها الشيطرج والمر والحُضَض والخردل والملح والخربق والسرمق والأملج والبرشياوشان والشقائق والحناء والوَسْمَة والنحاس المحرق وخبث الحديد وماء قشور الباقلاء الرطب وقشور الجوز وماؤها والأقياقيا والحلبة وبزر السلق والآس وحبّه واللاذن والمرداسنج والنورة والأخباث كلها والبرادات .
