السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في العلاج (46)

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن السابع الزينة — المقالة الأولى أحوال الشعر والحزاز

لا شك أن صواب التدبير في استفراغ ذلك الخلط الفاعل أولاً وإدخال الأغذية الحسنة الكيموس جداً إلى البدن مما تعلمه والشراب المعتدل الممروج المائل إلى أثر من الحلاوة قليل مع رقة وصفاء فإن هذا أغذى والحمام ينفعه قبل كل دلكة وبعدها ويبتدىء أولاً باستفراغ البدن عن الخلط الفاعل بالأدوية المخرجة له أو بالفصد إن أوجبت المادة ذلك ثم باستفراغ الرأس عنه بما عرفته من السعوطات والنشوقات والغراغر مما هو مذكور في باب تنقية الرأس بحسب فصل فصل ثم الإقبال على الجلدة وتنقيتها عما استكن فيها بإخراجه عنها وتحليله وتستعجل في ذلك لئلا تكتسب الجلدة كيفية راسخة رديئة .

ولا شكّ في أن الأدوية المستفرغة من الموضع للمادة الخبيثة يجب أن تكون مقطعة ومحلّلة تحليلاً لا تبلغ التجفيف لشدة التسخين فيفيد الجلد جفافاً يكون في الآجل سبباً لسقوط الشعر وإن كان في العاجل لعله أن يذهب بداء الثعلب فإن كان حاراً قوياً كالثافسيا وهو أصل في الباب الذي لا بد منه كسرت حرارته بالأدهان المعتدلة تغلب عليه وبالمياه برفق فيها وأجوده الحديث والذي أتى عليه سنون ثلاث ضعيف ومن حق القوي أن يقلل قدره ويكثر مراجه ويسرع أخذه عما طلي به ومن حقّ الضعيف أن يفعل بالضد .

ويجب أن تكون لطيفة والألم تنفذ قوتها في غور الجلد ويجب أن تكون في تلك الإدوية تقوية ومنع لئلا يقبل الرأس مادة خبيثة ولا يجب أن يصحب تلك القوة قبض كثير يمنع المادة عن الورود إلى الموضع ثم النفوذ في مسامه ويجب أن تكون فيها قوة جذب للدم الجيد وبخاره العلك من البدن بعد تحليله للفاسد الذي في الجلد ليجمع تحليلاً للفاسد القريب وجذباً للجيد البعيد وذلك بعد التنقية .

وإذا استعملت هذه الأدوية فيجب أن تراعي تأثيرها وتبدأ به مضعفة بالمراج والتقليل وتنظر فيما كان منها فإن وجد المرض محتملاً والأثر سليماً زيد في القوة والمقدار وإن لتم يحتمل وعظم الأثر نقص بالمقدار أو بالمراج واجتهد حتى لا يؤدي إلى تقريح وتوريم وخصوصاً في الأبدان اللينة المراج أو السن أو الجنس .

وإن أدى إلى توريم وتقريح تدورك ذلك بالشحوم وطليها عليه مثل شحم البط والدجاج ومثل القيروطي الليّن فإذا سكن عوود بالقدر الذي يحتمله وإذا عظم الأثر فتر لا يزال يفعل ذلك حتى يتحلل الفاسد وينجذب الجيد .

وعلامة تأثيرالدواء فيه أن .

يحمّر بدلكات ألين وأقل عدداً من الدلكات التي كان يحمر بها قبل استعمال الدواء فان لم يتغير الحال فاعلم أنه يحتاج إلى دواء قوي وإذا كان لا يحمر دُلِك بالخرق الخشنة أشد دلك حتى يخاف الانقشار ثم دلّك بمثل البصل فإن لم يحمر لم يكن بد من شرط موجع وطلي بمثل الثوم .

ومما يحتاج إليه في تنقية الجلد عن مادة داء الثعلب الرديئة العَلَق والمحاجم وغرز الإبر الكثيرة وأيضاً التنقيط بالأدوية الحادة التي سنذكرها وتنقية ما تنقط وتبرئته ليخرج الشعر عنه ومما يعين في تحليل المادة لبس قلنسوة مؤبرة دائماً ليلاً ونهاراً فانه يحلل ويعرِّق ويجب أن يحلق في كل يومين أو ثلاثة بالموسى وكلما نبت حلق .

ويجب قبل استعمال الأطلية أن يحلق الرأس ويُدَلك على ما قلنا بخرقة خشنة أو بمثل البصل أو قشور الفجل حتى يحمر ويصير قليلاً لقؤة الدواء متفتّح المسام وربما ناب الحمّام عن الدلك وإن لم يحلق رقّق الحواء ليصل إلى الأصل .

فأما الاستفراغات فليستفرغ الصفراوي بطبيخ الهليلج مع قوة من خربق وأفتيمون وبحب القوقايا أيارج فيقرى وأيضاً فإن أبارج شحم الحنظل جيد خصوصاً البلغمي فإن كان هناك سوداء خلط به شيء من الخربق الأسود وإن كان هناك صفراء خلط به السقمونيا وأيارج روفس واللوغاذيا جيدان خصوصاً للسوداوي وكثيراً ما يبرأ بالاستفراغ وحده وأصناف هذه الاستفراغات مما قد أحطت به علماً فيما سلف لك وإن أراد أخف من ذلك سقاه الأيارج المرّ مركباً بشحم الحنظل والتربد في الشهر شربات ثلاثاً أو أربعاً وإذا لم ينجع استفراغ واحد كرّر بعد إراحات فيما بين ذلك وإذا رأيت جلدة الرأس حمراء وعروقها حمراء ممتلئة فصدت بعد الفصد الكلي إن أوجبه الرأي عروق الرأس وعروق الجبهة والصدغين وإن لم ترد ذلك فلا تفعلن شيئاً من ذلك فإن الدم يحتاج إليه هناك

وأما الغراغر والسعوطات ونحوها فقد عرفتها في باب معالجات الرأس .

وأما الأدوية الموضعية فأقواها الفربيون الذي لم يأت عليه فوق ثلاث سنين يدبر على ما أعطينا من التدبير في القانون وبعده الثافسيا فانه عجيب جداً بالغ ثم الحرف والخردل ورماد الذراريح معجوناً بالزفت الرطب أو ميويزج مسحوقاً بدهن الغار ولبن اليتُّوع ينفط به ويفقأ ليسيل ما تحته فإذا طرح القشر طلع الشعر من تحته والكبيكج يوضع على العضو مدة قليلة ويحتاج إليه في القوي من داء الثعلب وبعد ذلك الكبريت والخربقان وبزر الجرجير ورغوة البورق والصنفان من زبد البحر وقشور القصب وأصوله محرقة وخرء الفار وبعر الغنم محرقاً ودار فلفل والخردل والبندق المحرق وورق التين وكندس وعروق ماميران والقطران وقد يقع فيها مرارة الثور ثم مثل اللوز المر محرقاً بقشره ومثل الكندر المسحوق أياماً في الخل الفائق .

والخرنوب النبطي مَن أدوية هذه العلة .

وأفضلَ الأدهان المستعملة فيه دهن الغار ودهن الخروع .

وأفضل الأدوية الشمعية القطران ثم الزفت .

وأفضل الشحوم شحم الدب وخصوصاً ما عتق لطوخ جيد يلطخ بالخردل والقطران : صفة لطوخ قوي نافع : يؤخذ فربيون ثافسيا دهن الغار من كل واحد مثقالين كبريت حي وخربق أيهما كان أسود أو أبيض من كل واحد مثقال يتخذ قيروطي بشمع مقدار الكفاية .

وأيضاً بورق إفريقي جزأين نوشادر جزء يحرقان ويسحقان في خل ثقيف ويطلى به الموضع بعد الدلك طلياً رقيقاً ويعاد بعد ثلاثة ساعات وقد نشف يداوم ذلك ثلاث أيام فإن تنفط فيفعل به ما تدري .

وأيضاً ذراريح وخردل يطبخان في دهن حتى يصير كالغالِية ثم ينفط به الموضع القوي وتكسر قوته بالمراج للضعيف .

ومما هو أقوى من ذلك وهو عجيب نافع أن يؤخذ الخل الثقيف مع مثله دهن الورد الجيد ويلخلخان ثم يدلك الموضع بخرقة خشنة ويطلى به وأيضاً المسح بغالِية فيها شيء من ثافسيا .

واعلم أن الصبيان تكفيهم الحمية والصبي المراهق يحتمل نصف درهم من حب ! لقوقايا ولابن عشر سنين دانقين .

فصل فيما يحلق الشعر

يؤخذ من النورة جزءان ومن الزرنيخ جزءان ويطلى بهما مع قليل صبر مجعول فيهما فيحلق في الحال وإن جعل من النورة أجزاء أكثر ومن الزرنيخ أقل كان أعدل وإن زيدت النورة كان أبطأ عملاً إلا أنه يعمل وقد تؤخذ النورة والزرنيخ جزءين وجزء يطبخان في الماء طبخاً حتى تسمط الريشة وإن كرّر العمل في ذلك الماء كان أجود والتشميس أجود ويؤخذ ذلك الماء فيطبخ فيه دهن قليل منه في كثير حتى يأخذ قوته ويطلى به وربما ترك ذلك الماء لينعقد ملحاً واستعمل ذلك الملح في الماء .

وأكلاس الأصداف تعمل عمل النورة مع الزرنيخ وتكون ألطف وإن أخذ بدل النورة ماء النورة المكرّر فيه النورة تشميساً أو طبخاً وجعل في الماء الزرنيخ المسحوق كان جيداً وقد يستعمل أيضاً العلق الأخضر التي تكون تحت الجرار وإن أريد أن يكون ما ينبت رقيقاً ألقي في النورة رماد الكرم أو البورق وأكثر تقليبه ثم غسل بدقيق الشعير والباقلا وبزر البطيخ وقد تركب النورة والزرنيخ بمثل ماء الكشك وماء الأرز وقد يجعل فيه المر والمَصْطِكَى وقد يعان بزبد البحر .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.