فصل في جملة علاج الهوام البحرية السامة قالوا يجب أن تعالج بالترياقات وبما تعالج به السموم الباردة وبأدوية الرتيلاء وترياقاته والحمد لله وحده .
القانون
القانون
( 64 من 70 )
يشتمل على أربع مقالات :
الشعر يتولد من البخار الدخاني إذا انعقد في المسام ونبت عليها بما يستمد من المدد وخصوصاَ إذا كانت رطوبة البدن لزجة دهنية ليست بمائية ولا طينية كما أن الأشجار الدهنية لا ينتشر ورقها .
وقد قيل في الكتاب الأول في سواده وشيبه وسائر ألوانه ما قيل لكن المتعلق من الكلام فيه بالزينة تدبير جوهره بالإنبات والتمريط وتدبير عدده بالتكثير والتقليل وتدبير حجمه بالتغليظ والتدقيق والتطويل وتدبير شكله بالتسبيط والتجعيد وتدبير لونه بالتسويد والتشقير والتبييض ونحن متكلمون في هذه المقالة على هذه المعاني .
الشعر يبطل أو ينقص إما بسبب في المادة أو بسبب في الشيء الذي فيه ينبت والسبب في المادة أن تقل أو تعدم والقلة إما بسبب ما يغمره أو يغيّره أو بسبب قلة أصل الجوهر مثل قلة البخار الدخاني في الصبي والمرأة لكثرة البخار الرطب فلا تنبت لحيته وأما قلة أصل الجوهر فإما العارض وإما لانتهاء الطبيعة إليه .
أما الذي للعارض فكما يعرض للناقهين إذا شفتهم الأمراض الطويلة والسلية والدقية فلم تبق لهم مادة يعتذي منها الشعر فيسقط ولا ينبت مثل ما يعرض للنبات المستسقى إذا لم يسق وكما يعرض للخصيان من تشبههم بالنساء في الرطوبة والبرد بسبب خصائصهم وبسبب أن ما كان يتكون منياً يتراكم فيهم ويبرد ويتأدى برده إلى الأعضاء الشريفة فيبردها فلذلك لا تتحلل رطوباتهم إلى الجفاف وما تحلل لا يبقى في المسام لقلته ورقته بل يخرج وكما يعرض لمن أدام العمائم الثقال على رأسه .
وأما الذي هو من طريق الطبيعة فكالصلع فإن الصلع يحدث لقصور مادة الشعر عن الصلعة وذلك لقلتها أو لتطامن الدماغ عما يماسّه من القحف فلا تسقيه سقيه إياه وهو ملاق .
وأما الذي يكون لسبب في الشيء الذي فيه ينبت فهو على ثلاثة أوجه إما أن لا تنفذ فيه مادة الشعر وإما أن تنفذ فيه فلا تحتبس وإما أن تفسد فيه وتستحيل إلى كيفية غير ملاءمة لتكون الشعر عنها وإنما لا تنفذ فيه لانسداد مسامه وإنما تنسد مسامه لشدة تلززه ليبسه كما هو من المعاون على الصلع ويسرع في حار المراج لسرعة جفافه ولذلك يكثر على المستعدين للصلع شعر البدن والصدر لحرارة المراج وهؤلاء فإن القليل من شعرهم صعب الانتتاف أو لتلززه بسبب آثار قروح سالفة كما هو الحال في القرع .
والذي لا يحتبس فيه فهو لشدة تخلخله واتساع مسامه كما هو إحدى المعاون في أن لا تنبت اللحية ويكون الباقي من شعر هؤلاء رقيقاً سهل الانتتاف وفي آخر العمر لما يبس المراج فضاقت المسام مع رطوبة مراج لقلة الحرارة أثر في أن لا يكون صلع كما للنساء والخصيان .
والذي يفسد فيه فإما لخلط مسكن خبيث .
كما في داء الحية والثعلب وإما لقروح رديئة أكالة كما يكون في بعض أصناف القرع .
والصلع تعسر معالجته وإن كان قد يمكن دفعه قبل أن يبتدىء أو تأخيره والذي يقول " بقراط " من أن الصلع إذا عرض لهم الدوالي نبتت شعورهم نعني به المتمرطين بداء الثعلب ونحوه وشعر الحاجبين والأشفار لا ينتثر سريعاً بسبب أن منبتها حصيف غضروفي حافظ ولذلك يتأخر الصلع في الحبشة والزنج لشدة ضبط جلودهم لشعورهم فإن الصلب لا ينثقب فلذلك يقل معه الشعر لكنه يحفظ الشعر فلا ينتثر سريعاً ولا يتمرط .
واللثغ لا يصلعون لكثرة رطوبة
