أما الرتيلاوات فقد ذكر أصحاب المراعاة والتجربة لهذه الأشياء أنها ستة أصناف ثم اختلفوا في العبارة عن صفة كل صنف منها فقال بعض المعتمدين من الأطباء : أن الأول من أصنافها والثاني : يسمى لوقوس وهو أعرض جسماً من ذلك مدور الشكل وفي الأجزاء التي في رقبته حزوز ظاهرة وعلى فمه ثلاثة أجسام ناتئة بارزة متخلخلة ملس .
والثالث : مورميغوس وهو في حجم النملة الكبيرة المسماة عجروف ولونه إلى الرمدة وتغشى بدنه أجسام ناتئة صغار حمر وخصوصاً عند ظهرها .
والرابع : وهو سقيليروفقلون فإن جميع بدنه ورأسه صلب وهو ذو جناح كجناح النملة الكبيرة .
والخامس : وهو سقليقون فإنه طويل الجسم دقيقه وعلى بدنه نقط وخصوصاً عند رأسه وعنقه .
والسادس : وهو قرتوفولقطيس فإنه طويل الجسم أخضر اللون له كالإبرة تحت عنفه .
وهذا الطبيب جعل للسع جميع أصناف الرتيلاوات أعراضاً واحدة وزاد الآخر أغراضاً خاصة وقال غير هذا الرجل أن الرتيلاء دابة تشبه العنكبوت الذي يسمى الفهد وهو صيّاد الذباب وأن أصنافها كثيرة .
وعلى ما قال " جالينوس " اثنا عشر صنفاً وشرّها المصرية فمنها حمراء كأنها العنكبوت مستديرة ومنها سوداء دخانية تشبه العنكبوت أيضاً ومنها رقطاء ومنها بيضاء مدوّرة البطن صغيرة الفم كوكبية وهي محددة الظهر بخطوط براقة ومنها الصفراء الزغباء ومنها الغبية المخصوصة بهذا الاسم فمها في وسط رأسها وأرجلها قصار مائلة إلى خلف وإذا أرادت اللسع استلقت على رجليها وإذا أرادت أن تضرب قذفت رطوبة يسيرة وهي ألطف من العنبيّة الأولى ومنها نمليّة تشبه النمل حمراء العنق سوداء الرأس بيضاء الظهر منقطة بألوان مختلفة ومهها ذروحية ومنها زنبورية حمراء تشبه الزنبور .
ثم جعل لكل واحدة منها أعراضاً ومنها الكرسنية سميت بذلك لصغرها وكأنها كرسنة مدوّرة صغيرة الفم شقراء البطن بيضاء القوائم كثيرة الزغب .
وأما المصرية التي ذكرت أولاً فهي خبيثة ذات بطن كبير ورأس كبير تشبه الذباب الذي يطير حول السراج .
فصل فيما يعرض لمن لسعته
الرتيلاء بالجملة والتفصيل قال " جالينوس " : إن لسعة الرتيلاء لا تغوص غوص لسعة العقرب فلذلك لا تصادف عرقاً ولا تخضر في الأكثر .
قال من ذكر أن أصناف الرتيلاوات ستة وسمّاها الأسامي الأول أن جميعها تشترك في تورم موضع اللسعة ويكون موضع اللسعة في الأقل من الأوقات أحمر وفي أكثرها كمداً أخضر ذا حكة به وبما يليه وربما امتدت إلى الساق وزاد آخرون أنه لا يكون هناك نتوء كثيرة جداً ولا التهاب .
وقال الأول تعرض للاعضاء العصبية والعظام برودة دائماً أي لمثل الركبة والقطن والظهر والأكتاف وربما برد البدن كله فارتعد وارتعش قال ويكون هناك وجع شديد مبرح وسهر وصفرة لون الوجه ويتخيل في العينين أنهما أرطب من المعتاد ويقطر الدمع قطراً متواتراً ويحسّ في أسفل البطن وخصوصاً بقرب العانة كالفراغ والخلاء وتأخذ الطبيعة في دفع مادة مائية من فوق ومن أسفل وربما ظهر في تلك المادة مثل نسج العنكبوت ويعرض في الأربيتين والأنثيين انتفاخ وللمفاصل تقبض كالتنشج لا يكاد يستوي منبسطه ويعرض وجع الفؤاد وغثيان ويرشح البدن عرقاً بارداً وربما تصدع الرأس صداعأ كصداع المبرسمين .
وزاد الآخرون أنه يعرض للوجه صَفار وللبدن ثقل وللبول حرقة ربما صحبها عسر وربما خرج معه كالعنكبوت ويعرض للقضيب والركب والعانة تمدّد شديد وكذا في المعدة ويعرض للسان انسكار وحبسة وتشتد الأوجاع .
قال الأول : وأما الخاص بالنوع السادس على ما حكاه فإنه يعرض منه وجع شديد في المعدة وانتقاص شديد جداً مع اختلاج كثير جداً هكذا قال .
أما التفصيل الذي ذكره " جالينوس " وغيره فهو أنهم قالوا : أما الحمراء منها فيعرض من لدغها وجع يسير سريع السكون .
وأما السوداء والرقطاء فيشتدّ الوجع بلسعتهما مع اقشعرار وبرد ورعشة وثقل في الفخذين وأما البيضاء المدورة البطن الصغيرة الفم فيعرض من لسعتها وجع يسير مع حكة ومغص واسترخاء البطن واختلافه .
وأما الكوكبية فيشتد الوجع بلسعتها مع حكة وقشعريرة وخمر وثقل رأس واسترخاء بمن .
وأما العنبية فيعرض منها وجع شديد في موضع الضربة وبرد البدن كله واقشعرار وارتعاش وكزاز وعرق سيال بارد وانقطاع الصوت وخدر في الجسد كله وورم البطن وتوتر القضيب وإنعاظ وقذف مني من غير إرادة وبول كدر .
وأما السوداء الدخانية فإنها خبيثة يعرض منها وجع المعدة وتواتر قيء دائم وصداع وسعال متتابع وحصر ويقتل سريعاً .
وأما الصفراء الزغباء فيشتد الوجع من لسعتها جداً وتحدث رعشة وعرق بارد وانتفاخ بطن وتقتل - كثيرأ وزاد بعضهم شيئاً من أوصاف عض العنبية من الإنعاط وتوتّر القضيب وانقطاع الصوت وقذف المني والكزاز وليس ذلك بموثوق فأراعيه .
وأما النملية فلسعها سليم قليل الألم .
وأما الذروحيّةُ فيعرض منها تنفط البدن وثقل اللسان .
وأما الزنبورية فيعرض منها ورم في الموضع وكزاز وسبات غالب وضعف الركبتين .
وأما الكرسنية فإنها خبيثة وأعراضها من جنس أعراض العنبية لكنها أصعب من أعراض العنبيّة .
وأما المصرية فإنها خبيثة تحدث صداعاً شديداً وسباتاً ويعقبها موت وحي .
