نذكر في هذه المقالة لسع العقارب والرتيلاوات والزنابير والعظاءات وما يجري مجراها ونبدأ بالبريّات منها .
قال القوم إن العقرب الأنثى أكبر من العقربان فإن الذكر دقيق نحيف والأنثى سمينة عظيمة لكن إبرة الأنثى دقيقة وإبرة الذكر غليظة وقد يتفق أن يكون لبعض العقارب إبرتان فيما زعم بعضهم تترك ثقبتين عند اللسعة وتبرد اللسعة ويسخن جميع البدن ويبرد العرق أحياناً .
وأما العقرب بالجناح فهو كبير وكثيراً ما يمنعه الريح إذا طار عن أن يقع فيسافر به من بلاد إلى بلاد وقد تختلف خرزات ذنب العقارب : فمنها ما له ست خرزات تشتدّ سطوتها في زمان طلوع الشعري ويقتل لديغها ومنها ما له أقل وزعم قوم أن العقارب تسعة ألوان : البيض والصفر والحمر والرمد والكهب والخضر ومنها الذهبية السود الزبانيات وأطراف الأذناب ومنها خمريّة يحس من ضربتها نخس إبري ووجع مؤذ ومنها الدخانية ويعرض من لدغها قهقهة واختلاط عقل .
فصل فيما يعرض من لسعها
يعرض من لسعها أن ترم من ساعتها ورماَ صلباً أحمر ووجع ممتد تارة تلتهب وتارة تبرد ويتخيل عنده بأن بدنه يرجم بكبب الثلج وتعرض أوجاع بغتة ونخس كنخس الإبر ويتبع ذلك عرق واختلاج شفة وبردها وقذف شيء لزج يجمد عليها وقشعريرة وتقبب من الشعر وارتعاد وبرد أطراف وخصوصاً التي تلي الضربة واسترخاء جميع البدن ونتوء الأربيتين وامتداد القضيب وتعرض نفخة في البطن وربما وقع .
على ملدوغه ضراط وخصوصاً إن كانت اللسعة في الأسافل وتعرض أورام الَآباط وجشاء كثير وخصوصاً إن كانت اللسعة فوق ويستحيل اللون .
وان كانت العقرب شديدة الرداءة كانت الأعراض رديئة جداً فأفرطت الأحوال المذكورة وكان اللسع كالكي في إحراقه والبدن كله ينتفض برداً وتعلو الشفة رطوبة لزجة تجمد عليها وتسيل من العين كذلك رطوبة ثم يجمد الرمص في المأقين وتنبسط استحالة السحنة وتخرج المقعدة ويرم الذكر ويغلظ اللسان وتصطك الأسنان وتتشنج الأعضاء الحلقية وربما تتركب الأسنان بعضها على بعض لا ينفتح وهو دليل رديء .
قال " جالينوس " : إن أصابت بضربتها الشريان أحدثت غشياً أو العصب أحدثت تشنجاً أو الأوردة أورثت عفونة .
