يجب أولاً أن لا تترك جراحته تلتئم بل توسع وتفتح إن لم يكن واسعاً ويفعل به من المص ووضع المحاجم ما قيل لك في باب اللسوع وأقل ما يجب أن لا يدمل فيه الجرح للاستظهار أربعين يوماً وإن جذبت في الأول ثم لم تلحم فعلت فعلاً نافعاً جداً وإن كان قد وقع الخطأ وألحم فيجب أن ينكث ويبالغ فيه ويجب أن تضع عليه من المفتحات إذا أدركته في أول الأيام ونسخته : يؤخذ من الخلّ قسط ويجب أن يكون حاذقاً ومن الزفت رطل ومن الجاوشير ثلاث أواق ينقع الجاوشير في الخل حتى ينحلّ ثم يخلط الجميع وربما جعل معها سمن وربما احتجت إلى أن تستعمل الأدوية الأكالة مع القلدفيون ثم يتبع السمن .
ومن الموسعات أن يؤخذ ملح ثلاثة أجزاء نوشادر جزأين قلقديس ثمانية أجزاء أسقيل مشوي ستة عشر سذاب أربعة بُسَّد عشرة نحاس محرق أربعة زنجار ثلاثة بزر الفراسيون اثنين يجعل عليه منخولاً بحريرة ولا بد في الابتداء من تعريفه بما يمكن من مشي واستحمام ولا يجب أن تبادر في الأيام الأول إلى الاستفراغات بل تشتغل بالجدب إلى خارج فإن الاستفراغات ربما أعانت على نفوذ السم إلى العمق وعاوقت جذبه إلى خارج لأنها تجذب الأخلاط إلى داخل فينجذب معها السم فاذا جذبت ما أمكنك فبعد يومين أو ثلاثة فاشتغل باستفراغ ما عسى قد نفذ وإن لم تكن جذبت ورقعت غفلة فالاستفراغ حيئذ أوجب وأولى أن يكون أقوى وإن رأيت امتلاء دموياً فصدت وإلا فلا وإذا فصدت فلا تدعه ينظر إلى دمه وخصوصاً في آخر الأمر .
وأما الإسهال فليكن بما يخرج السوداء وحتى بالخربق وحبّ الخربق ونحوه مما يدمنه وأيارج " روفس " عجيب ومما يجب أن يسهلوا به قثاء الحمار .
يؤخذ إهليلج كابلي مثقالين أفتيمون مثقال ونصف ملح هندي نصف مثقال بسفايج مثقال حجر أرمني مثقال غاريقون مثقال ونصف خربق أسود مثقالين الشربة من الجميع محبباً مثقالان وإذا أسهلته الإسهالات القوية فلا بد أيضاً أن ترعيه في كل يوم أو يومين بحقنة خفيفة لا تؤذي المقعدة مثل الزيت وماء السلق أوإسهال بمثل ماء الجبن مع الأفتيمون ويجب أن يكون غذاؤه بعد الإسهال بما يتخذ من الذراريج والفراريج المسمنة وتستعمل بعد ذلك المدرّات الملطفة والشِراب الحلو خصوصاً العتيق مع حلاوته والطلاء أيضاً واللبن والشراب شديد المنفعة لهم وأوجب الأمور تعديل غذائه والترطيب فهو ملاك أمره وذلك بمثل أمراق الطيور الفاضلة ومثل الخبز الحواري في الماء البارد وينفعه من المياه ما طفىء فيه الحديد مراراَ كثيرة نفعاً عظيماً .
لكن البصل والثوم من الأغذية التي تناسب علاج السموم وتقطعها وتدرؤها عن البدن فيجب أن لا تنسى استعمالها على أنها أدوية وأن تبادر فتسقيه ترياق الفاروق ودواء السرطان الخاص به .
ويقال أن ترياق الأربعة شديد النفع لهم وكذلك ترياق الأنافح الذي سنذكره وأطعمه السرطان النهري وقد جرّب أن يؤخذ من فحم السرطان النهري المحرق على حطب الكرم الأبيض باعتدال على قدر ما ينسحق وفحم جنطيانا على ذلك الحطب بعينه وبذلك القدر يسقى منه بشراب صرف والشربة أربع ملاعق منهما في ذلك الشراب ويجب أن يكونا مسحوقين كالكحل ولهذا أيضاً نسخة أخرى .
وصفته : يؤخذ من فحم السرطان النهري المصيد والمشمّس في الأسد المشوي في تنّور في قدر نحاس شيئاً معتدلاً وقد جعلت فيها حية خمسة أجزاء ومن الجنطيانا خمسة أجزاء ومن الكندر جزء يسحق ويحتفظ بها والشربة في الأيام الأول ملعقة في ماء ويسقى بعد أيام تمضي ملعقتين وكذلك تزيد فيها إلى أربع ملاعق .
ومن الأدوية الموصوفة بأنها بالغة لهم دواء الفراريج وسنذكره عن قريب ودواء السرطان لا يسقى في الأول إلا أن أمن معه حدوث الفزع من الماء وربما جعل في نسخته جنطيانا نصف السرطان المحرق وإن ألدركته بعد يومين أو ثلاثة فيجب أن يكون ما تسقيه من دواء الرمادين ضعف ما تسقيه لو أدركته في الأول وكذلك حال الأدوية الأخرى التي سنذكرها وإن كان بعد سبعة أيام فأكثر أضعافاً واشرط فيما يلي الجرح إن أدركته في مثل هذه الأيام شرطأ عميقاً ومص مصا شديداً وإن أدركته بعد أيام أتت عليه كثر من ذلك فليس في توسيع الجرح حينئذ بلاغ ولا يفرط فيه فيؤلم العليل بل كثير فائدة بل اجهد في أن يبقى مفتوحاً فإن التوسيع لا كبير غنى له حينئذ إذا مضت الأيام الثلاثة الأولى وما يقرب منها لأن السم يكون قد انتشر فاقنع حينئذ ببقاء الجراحة مفتوحة وأضف إليه من سائر التدبير من سقي ترياقاته واستعمال استفراغاته ويشبه أن يكون السم يفشو إلى أربعة أيام إن كان قوياً وفي أقل منه أيضاً فقد قتل كثيراً في أسبوع ولا محالة أنه انتشر سريعأ أسرع مما ذكرنا ولا شيء .
في الجواذب كالكيّ حتى إنه إن كانت المدة أطول من ذلك وخفت الوقوع في الفزع من الماء وبادرت إلى كي عظيم بعد المدة لم يبعد أن ينجح فليس جذب الكي وإفساده لجوهر السم كجذب غيره وإفساده فإن عاق عن ذلك عائق استعملت الأدوية التي تقوم مقام الكي مثل مرهم الملح والأدوية المحمّرة كضمّاد الخردل ونحوه ولا تدخله في مثل هذا الوقت الحمّام البتّة حتى يبل ويظهر فيه الإقبال فإنك إن حممته قتلته .
وقد قيل أنّ الابزن مما ينفع الجلوس فيه وأظن أن ذلك في الأوائل والبرد مما يجب أن يتوقاه وربما احتجت في هذا الوقت وبعد ذلك إلى فصده ثانياً فافصده ولا تمكنه أيضاً من النظر إلى دمه وإذا رأيته قد توجه إلى البرء قليلاً فجشمه رياضة معتدلة وحمّمه باعتدال وصبّ عليه ماء فاتراً كثيراً وأدلكه ومرّخه بدهن معتدل .
وإذا آل أمره إلى الفزع من الماء فلا تجبن أيضاً ما لم يصر بحيث لا يعرف وجهه في المرأة قالوا فإنه ربما لم يعرف وجه نفسه وربما تخيل مع ذلك أن في المرآة كلباً فاسقه ما ذكرناه من الماء المطفأ فيه الحديد وبالحيل التي نذكرها فهو نعم العلاج واحتل بكل حيلة في سقيه الماء وإن احتجت إلى شده وإكراهه فعلت وضمد معدته بالمبردات وقد جرب الشراب الممروج مناصفة فنفع نفعاً عجيباً .
وقد ينفع في هذا الوقت دواء بهذه الصفة يؤخذ : أنفحة الأرنب وطين البحيرة المجلوب من اسكندرية وحب العرعر وجنطيانا من كل واحد أربع درخميات حب الغار ومر من كل واحد ثمان درخميات يعجن بعسل والشربة مثل الباقلاة المصرية .
وأيضاً خواتيم البحيرة وحب العرعر من كل واحد عشرة أنفحة الظبي أربعة أنفحة الأرنب ستة زراوند مدحرج حب الغار مر حماما بزر السذاب البري من كل واحد ثلاث درخميات يدبر عجنها بشراب حلو ثم يعجن بعسل والشربة باقلاة .
وأيضاً الطين ألمختوم ثمانية مثاقيل حب الدهمست مثله أنفحة الأرنب ستة عشر أنفحة الظيي اثنين وثلاثين درهماً أصول الجنطيانا أربعة المر أربعة يجمع بعسل ويمسك والشربة منه قدر حصة بماء حار وقد قال بعض الناس من علق على بدنه ناب الكلب الكَلِب انحرف عنه الكلب الكلِب فلم يقصده وكذلك سائر الكلاب وليس ممن يوثق به .
