الكَلِب والذئب الكلِب وابن آوى الكَلِب الكلب وغيره مما ذكر يعرض له الكلب وهو استحالة من مراجه إلى سوداوية خبيثة سمية وتعرض له هذه الاستحالة إما من الهواء وإما من الأغذية والأشربة أما من الهواء فإن يحرق الحرّ الشديد أخلاطه فيكلب في الخريف أو يجمد البرد الشديد دمه إلى السوداوية فيكلب في الربيع .
وأما من الأغذية والأشربة فإن يلغ في دماء القصابين ويأكل من الجيف ويشرب من المياه العفنة فتميل أخلاطه إلى سوداء عفنة فيعرض لخلقته أيضاً أن تتشوش حين عرض لمراجه أن يتغير كما يعرض للمجذومين وربما ورم بدنه واستحال لونه إلى الرمدة ويزداد تمدياً في أسباب فساده فإنه يجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب الماء وإذا لقي الماء فزع منه وعافه وربما ارتعش منه وارتعد وأكثر الارتعاش يكون في جلدة وجهه بل ربما مات منه خوفاً وخصوصاً في آخر أمره وتعرض لبصره غشاوة ويكون دائماً لاهثاً مجنوناً لا يعرف أصحابه فتراه محمرّ العينين شزر النظر منكره دالع اللسان سائل الريق زبديه سائل الأنف أذنه قد طأطأ رأسه وأرخى أذنيه فهو يحركهما وقد حدب ظهره وعطف صلبه إلى جانب فتراه قد عوجه إلى جانب ! الى فوق وقد استقر ذنبه يمشي خائفاً مائلًَ كأنه سكران كئيب مغموم ويتغير كل خطوة وإذا لاح له شبح ماثل عدا إليه حاملاً عليه سواء كان حائطاً أو شجرة أو حيواناً وقلما تقرن حملته نبيحه إلى ما يحمل عليه على عادة الكلاب بل هو ساكت زميت وإذا نبح رأيت نباحه أبح وترى الكلاب تنحرف عن سبيله وتفر عنه وهو بعيد فان دنا من بعضها غفلة تبصبصت له وتخاشعت بين يديه ورامت الهرب منه .
والذئب شرّ من الكلب وكذلك ما في قدره من الضباع وبنات آوى .
