علاجها في الخلع والكسر علاج أصابع اليد وربما سوّاها المجبر بقدمه يطؤها به وعليك أن تحتاط في جمع ذلك .
القانون
القانون
( 61 من 70 )
يشتمل على خمس مقالات
وتفصيل القول في معالجات السموم التي ليست بحيوانية وغير ذلك
فصل كلام كلي في التحرز عن السموم المشروبة وعلاجها
من خاف أن يسقى سماً فيجب أن يحترز عن الأغذية الغالبة الطعوم في حموضة أو ملوحة أو حرافة أو حلاوة والغالبة الروائح فإنهم يكسرون بذلك طعم ما يحسّونه ورائحته ويجب أن لا يحضروا مكاناً منهما على جوع شديد أو عطش شديد فإن كل واحد منهما يخفي ما يجب أن يتفطن له لشدة النهم وعلى أن الممتلىء من الطعام والشراب إذا سقي السم عرض للسم عرضان : أحدهما أن .
يندفن في خلال ما امتلأ منه .
والثاني أن العروق تكون مملوءة فلا يجد السمّ فيها منفذاً وربما كان فيها طعم شيء يضاد السم هذا ويجب عليه أيضاً أن يكون متناولاً على سبيل الاعتبار الأدوية الدافعة المضرة السموم كالمتروديطوس فقد جرّب منفعته ومثل معجون الطين الأرمني وكذلك التين مع ورق السذاب والجوز والملح الجريش .
وأما الأوزان فإن يأخذ من السذاب اليابس عشرين جزءاً ومن الجوز جزأين ومن الملح خمسة أجزاء ومن التين اليابس خمسة أجزاء .
والجدوار عجيب في دفع مضرّة السموم كلها و " بوحا " أيضاً ولست أحقق هل هما دواءواحد وأيضاً من بزر السلجم الصغار وزن درهم ونصف ويشرب بالمطبوخ والسذاب والملح أيضاً كذلك ويجب على المتحرّز أن لا يكون كل تحرزه من إطعام غيره أو سقيه فربما عرض له من حيث لا يحتسب بل قد يتفق أن يسقط شيء خبيث مثل العظاية والرتيلاء والعقرب فيما يطبخ أو في الأواني التي فيها شراب فإن كثيراً من الهوام يحب رائحة الشراب ويبادر إليه وقد يموت في الدنان وقد يشرب منه ويتقيأ فيه ولهذا يجب أن يتوقى المسقفات وما تحت الشجر العظام والمعاشب واللّه أعلم . فصل كلي في السموم المشروبة
أصناف السموم صنفان : فاعل بكيفية فيه وفاعل بصورته وجملة جوهره .
والأول إما أكال معفن مثل الأرنب البحري وإما ملهب مسخن مثل الأوفربيون وإما مبرّد مخدر مثل الأفيون وإما مسدّد لمسالك النفس في البدن مثل المرداسنج وأما الفاعل بجملة جوهره فمثل البيش ومثل الهلْهَل الذي يدعي أنه صمغ إما للبيش وإما لقرون السنبل وإما لشيء آخر ومثل قرون السنبل ومثل مرارة النمر وما أشبه ذلك وهذا شر السموم .
وأيضاً فإن من السموم ما يحمل على عضو واحد بعينه مثل الذراريح على المثانة والأرنب البحري على الرئة ومنه ما يحمل على جملة البدن مثل الأفيون وكلما قيل بتبديل المراج أو بالتعفين أو بالجمل على عضو فقد يجوز أن يكون فعله بعد حين على أن المتعفن كلما بقي في البدن كان فعله أردأ والسلامة منه بتحليل يعرض له ولما يعقبه بالعرق ونحوه أو بالعلاج المقابل له .
واعلم أن مضرة المخمدرات بالأمرجة الحارة من جهة أضعف ومن جهة أقوى وأي الجهتين غلب كان الحكم له فمن حيث أن المراج الحار في القلب يقاومها ففعلها أضعف ومن حيث أنها تجد من البدن الحار تلطيفاً لجوهرها البارد الثقيل واجتذاباَ بقوة حركة الشريانات وجذبها عند الانقباض فتكون نكايتها في الأبدان الحارة أشدّ لا سيما وهي مضادهّ لمراجها .
ويشبه أن يكون القول في السموم الحارة هذا القول أيضاً فإن المراج الحار يقاومها بالدفع عن القلب وتحليل القوة لكنّ الشرايين من المراج الحار يجذبها فيعرض مثل ذلك ولذلك قال " جالينوس " : أن القونيون وأظنه البيش أو سمًا قاتلاً إنما يقتل الإنسان ولا يقتل الزرازير لأنه لا يصل في الزرازير إلى القلب إلا بعد مدة قد انفعل فيها عن البدن الانفعال الذي ما بقي بعده إلا إنفعال الاستحالة غذاء وفي الإنسان يستعجل قبل ذلك لسعة مجاريه وشدة حرارته وقوة حركات شرايينه الجاذبة .
وأقول هذا وجه ما لكن المناسبات أيضاً بين القوى الفاعلة والمنفعلة مما يجب أن يراعى ومن أين علم أن القونيون سمّ بالقياس إلى المراج العريض الذيِ للحيوان مطلقاً إذا تمكن حتى يكون قاتلاً إذا تمكن من مثل الإنسان غير قاتل إذا لم يتمكّن من مثل الزرزور فعسى أن القونيون ليس بسمّ بالقياس إلى مراج الزرزور ولو لم يستحل غذاء ووصل إلى قلبه وصوله إلى قلب الإنسان بسهولة لم يقتل .
قال : وقد كانت بعض العجائز تناولت في أول الأمر من البيش شيئاً قليلاً جداً ثم لم تزل تلازمه حتى ألفته الطبيعة وتجرأت عليه وما ضرّها شيئاً وقد حدث " روفس " أنه قد يغذي الجارية بالسمّ ليقتل بها الملوك .
الذين يباشرونها وأنه يبلغ مراجها مبلغاً عظيماً حتى يقتل لعابها الحيوان ولا يقرب لعابها الدجاج .
قد يستدل عليها بما يحدث في البدن من الأوصاب فإن حدث شبه لذع وتقطّع ومغص وأكال عرف أن السم من قبيل الأدوية الحارة الحادة الحريفة مثل : الزرنيخ والسكّ والزئبق المقتول .
وإن حدث التهاب شديد ودرور العرق وحمرة العين وكرب وعطش دل على أنه سم بحرارته فقط مثل : الفربيون وإن حدث سُبات وخمر وبرد دلّ على أن السم من قبيل المخدرات وإن لم يظهر إلا سقوط قوة وعرق بارد وغشي فهو من السموم التي تضاد الإنسان بجملة الجوهر وهو أردؤها وقد يستدلّ عليها بالروائح إما رائحة البدن كله فمثل سطوع رائحة الأفيون من شاربه وإما رائحة عضو منه كرائحة الفم عند شرب السموم المعفنة مثل أرنب البحر وأقونيطن والذراريح وقد يستدلّ عليه بالتقيئة فإنه إذا قيىء المسموم لم يبعد أن يقع البصر على جوهر ما سقي منه أو يعرف بالرائحة أو بالطعم مثل : ما يقع البصر على المرداسنج والجبسين وعلى الدم الجامد واللبن المنعقد وكذلك الأفيون يعرف بالرائحة والأرنب البحري والضفدع بالسهولة .
