وهي تسعة وعشرون فصلاً
المسخّنات أصناف مثل الغذاء المعتدل في المقدار والحركة المعتدلة ويدخل فيها الرياضات المعتدلة والدلك المعتدل والغمز المعتدل ووضع المحاجم بغير شرط فإن الذي يكون مع شرط يبرد بالاستفراغ وأيضاً الحركة التي هي إلى الشدة والكثرة قليلاً ليس بالمفرط والغذاء الحار والدواء الحار والحمام المعتدل على ما عرف من تسخينه بهوائه والصناعة المسخّنة وملاقاة المسخنات الغير المفرطة كالأهوية والأضمدة والسهر المعتدل والنوم المعتدل على الشرط المذكور والغضب على كل حال والهم إذا لم يفرط فأما إذا أفرط فيبرد الفرح المعتدل وأيضاً العفونة وخاصيتها أحداث حرارة غريبة لا غير وفعلها هو التسخين المطلق وهو غير الإحراق لأن التسخين دون الإحراق لا محالة ويقع كثيراً ولا يعفن وقد يحدث قبل التعفن فلأن التعفن كثيراً ما يكون بأن يبقى بعد مفارقة السبب المسخن الخارجي سخونة خارجية فيشتعل في المادة الرطبة فيغير رطوبتها عن صلوحها لمزاج الجوهر الذي هي فيه من غير رد إياها بعد إلى مزاج آخر من الأمزجة النوعية الطبيعية فإنه قد يغير الحرارة الرطبة إلى صلوحها من مزاج إلى مزاج آخر من الأمزجة النوعية ولا يكون ذلك تعفيناً بل هضماً .
وأما الإحراق فهو أن يميز الجوهر الرطب عن الجوهر اليابس تصعيداً لذلك وترسيباً لهذا .
وأما التسخين الساذج فهو أن تبقى الرطوبات كلها على طبائعها النوعية إلا أنها تصير أسخن .
ومن المسخّنات التكاثف في ظاهر البدن فإنه يسخن بحقن البخار .
والتخلخل داخل البدن فإنه بسخن يبسط البخار .
ومن عادة " جالينوس " أن يحصر جميع هذه الأسباب في خمسة أجناس الحركة غير المفرطة وملاقاة ما يسخن لا بإفراط والمادة الحارة مما يتناول والتكاثف والعفونة .
المبردات أما المبردات فهي أيضاً أصناف : الحركة المفرطة لفرط تحليلها الحار الغريزي والسكون المفرط لخنقه الحار الغريزي وكثرة الغذاء المفرط مأكولاً ومشروباً وقلته المفرطة والغذاء البارد والدواء البارد وملاقاة ما يسخن لإفراط من الأهوية والأضمدة ومن مياه الحمامات وشدة تخلخل البدن فينفش عنه الحار الغريزي وطول ملاقاة ما يسخن باعتدال كطول اللبث في الحمام وشدة التكاثف فيحقن الحار الغريزي وملاقاة ما يبرد بالفعل وملاقاة ما يبرد بالقوة وإن كان حاراً في حاضر الوقت والإفراط في الاحتباس لأنه يحقن الحرارة الغريزة والإفراط في الاستفراغ لأنه يفقد مادة الحرارة بما فيه من إستتباع الروح والسدد من الفضول ومنها شدة شد الأعضاء وإدامتها فإنها تبرد أيضاً بسد طريق الحرارة وكذلك الهم المفرط والفزع المفرط والفرح المفرط واللذة المفرطة والصناعة المبردة والهوة والفجاجة المقابلة للعفونة .
ومن عادة الحكيم الفاضل " جالينوس " أن يحصرها في أجناس ستة : الحركة المفرطة والسكون المفرط وملاقاة ما يبرد أو ما يسخن جداً حتى يحلل والمادة المبردة وقلة الغذاء يالإفراط وكثرة الغذاء بالإفراط .
