السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في كيفية استعمال الجبائر بالتغيّر والتفصيل

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الخامس الجبر — المقالة الثانية الكسر

الوقت الذي يجب أن توضع الجبائر هو : بعد خمسة أيام فما فوقها إلى أن تؤمن الآفات

وكلما عظم العضو وجب أن تبطىء بوضع الجبائر وكثيراً ما يجلب الاستعجال في ذلك آفات من الأورام والحكة ونفاطات .

لكن إذا أخرت الجبائر فيجب أن يكون هناك ما يقوم مقامها من جودة الربط بالعصائب ومن جودة النصب فإن لم يمكن ذلك فلا بد من الجبائر ولو في أول الأمر ويجب أن تلزم الجبائر الرباطات والرفائد إلزاماً ضابطاً مستوياً منطبقاً مهندماً يكون أغلظه عند الكسر ولا تغمر به شديداً بل تزيد في الشدّ يسيراً يسيراً مع تجربة العليل لحال نفسه

وإن كان الرباطات والرفائذ تجافي بها فلا يكثر منها ومن لفاتها فإنها إذا تجافت كان الربط رخواً ويجب أن لا تربط الرباطات العليا على الجبائر ربطاً يلويها ويزيلها عن هندام وضعها ويجب أن تحل الرباطات ضرورة لا اخيتاراً في كل يومين في أول الأمر وخصوصاً إذا حدثت حكة وحينئذ ينبغي أن تفعل ما أمرنا به .

وإذا جاوز السابع من الشدّ حللت في مدة أبطأ وفي كل أربعة وخمسة فإن في هذا الوقت يكون أمان من الحكة والورم وهنالك أيضاً يرخي قليلاَ من الرباط لئلا يمنع نفوذ الغذاء ولو أمكنك أن تمسك الجبائر ولا تحلها ولو إلى عشرين ولم تكن مضرة لم تحلها ولكن قد تحل في بعض الأوقات لا لسبب ظاهر ولكن لاحتياط وتطلع إلى ما حدث ونظر إلى المكشوف من اللحم إن كان هل تغير لونه وحاله .

وقد علمت أنه يجب أن لا يبلغ بالشد مبلغاً يمنع وصول الغذاء إلى الكسر فإنه لن ينجبر إلا بالدم والغذاء القوي الذي يصل إليه ولا تستعجلن في رفع الجبائر وطرحها وإن كانت التصاقاً فربما عرض من ذلك أن يكون الدشبذ لم يستحكم بعد فيعوجّ العضو ولأن تبقى الجبائر على فصل في الكسر مع الجراحة

وإذا احتيج كسر وجراحة فليرفق المجبر بالجبر رفقاً شديداً وليبعد الجبائر عن موضع الجراحة وليضع على الجراحة ما ينبغي من المراهم وخصوصاً الزفتي .

وقوم يأمرون بأن يُبتدأ بالشد من جانبي الجرح ويترك الجرح مكشوفاً وهذا يحسن إذا كان الجرح ليس على الكسر نفسه ثم يجب أن يكون عليها ستر آخر يغطيه عن الهواء .

وان كان على الكسر فيجب أن يحتال في تشكيل الشد بحيلة حتى يقع وينقى من كل جانب ويخلى يسيراً عن الجرح نفسه بهيئة موافقة لذلك وتبل الرفائد بشراب أسود عفص وهذه الحيلة هي أن يوضع طرف الرباط على شفة الجرح ثم يورب إلى خلف ويؤتى برباط آخر ويوضع على الشفة الأخرى السافلة ثم يتمم سائر الربط على ما ينبغي ثم يورب حتى يبقى الجرح نفسه مفتوحاً وما عداه يكون مستوثقاً منه قد علا رباط ونزل رباط ووقع على موضع الكسر شد شديد وبقي الجرح مفتوحاً لك أن تكشفه متى شئت ولك أن تجعل على الجبائر ثقباً بحذاء ذلك ليصل دواء الجراحة إليها ويمكن إخراج الصديد عنها ويكون ذلك بحيث يمكن التغطية عليهما جميعاً بعد ذلك فإن ترك الجرح مكشوفاً رديء وخصوصاً في البرد بل يجب أن يكون غير مضغوط فقط وأن يتم الليل وإذا صح الجرح استعملت الجبائر إن كانت قد أخرت ومكنت الجبارة من ذلك الموضع إن كان ذلك الموضع معفى منها ويكون متى أريد حلّ ما يغطي الجرح غموة وعشية لعلاجه الخاص أمكن ولم يكن فيه تعرض لرباط الجبر للكسر البتة .

قال " أبقراط : ينبغي أن يربط الجرح من وسط الرباط إن كان طرياً وإن تقادم وتفتح من بعد النضج فليربط من فوقه إلى أن يبلغ وسطه ومن الجيد أن يجعل ما يلي الجرح من الرباطات وخصوصاً الفوقانية أشد ليتمكن من التسييل ولكن شدّة بحسب الاحتمال وكلما بوعد عن الجرح جعل ألين وإذا كان للقرحة غور شديد شدد على مكان الغور ربط الرباط فإن وافق أشذ الربط موضع الجبر فقد حصل الغرض وإلا عومل الجرح بما قلنا .

وإذا انتهى إلى موضع الكسر أيضاً جعل الرباط أشد ويجب فق يجعل نصبه للعضو حيث يسهل إسالة قيح إن اجتمع في الجراحة ويجب في الصيف أن يبرد الرباطات المحيطة بالجراحة أيضاً ليكون عوناً على منع الورم ولا يجب أن يقرب الموضع القيروطي وخصوصاً في الصيف فربما عفن العضو بل إن احتيج إلى رادع فالشراب القابض على ما سلف منا بيانه وإذا كان مع الكسر رضّ فخيف موت العضو فاشرط .

واعلم بالجملة أن الجرح إذا ما ربط على الاحكام نفع الربط النوازل وإن أخطأ في الربط ورم خصوصاً إذا أرخي موضع الجراحة وشدّ على ما وراءه وإن لم يكن له مكشف لم يسل عنه الصديد ولا وصل إليه الدواء وإن ترك مكشوفاً تعفّن وبرد وعرض موت العضو ويتأدّى إلى أوجاع وحمّيات فيحتاج الطبيب أن يفعل شيئاً بين هذا وهذا وينظر ما يحدث فيتلافاه قبل استحكامه .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.