يجب على المجبّر أن يتأمل ميل العظم المكسور فإنه يجد عند الجهة المميل إليها حدبة وعند الجهة المميل عنها تقعيراً وأكثر مايتفطن لذلك باللمس وأيضاً فإن الوجع يشتد في الجهة التي إليها الميل والخشخشة أيضاً تدل على ذلك فيبني أمره ذلك ويجب على المجبر أن يمر يده على موضع الكسر في كل حال أمراراً إلى فوق وإلى أسفل بالرفق واللطف حتى إن رأى زوالاً أو نتوعاً أو شظية عرفه لئلا يربط كرة آخرى على غير واجب فيحدث فسخ أو وجع ولا يجب أن يغتز بالاستواء المحسوس بالبصر قبل تمام العافية فإن الورم قد يخفى كثيراً من السمج والاعوجاج .
وإذا تأمل المجبّر الكسر فوجده إن لم يستقص فيه سمج العضو وان استقصى فيه تأدى إلى تشنّج وحمى صعبة فالأولى به أن يتركه ولا يتعرض له وإذا تعرض لجبر فعصي العظم ولم ينقد فيجب أن لا يعنف ويدخله بالقسر على كل حال فيدخل على العليل ما هو أعظم من بقاء العظم غير مستو وإن أوجع الرد والإصلاح جداً وأمكن الطبيب أن يرده إلى حال الكسر فهو ترفيه للعليل وإراحة عظيمة .
ويجب أن يبادر المجبر إلى جبر ما انكسر ويجبره في يومه فإنه كلما طال كان إدخاله أعسر والآفات فيه أكثر وخصوصاً في العظام التي يطيف بها عضل وعصب كثيرة مثل الفخذ ويجب أن يعان على تعجيل الانجبار بأسباب هي أضداد أسباب بطئه المذكور وأولاها تغزير الدم اللزج .
