والخلع لا يخلو إما أن يقع الخلع إلى الطبيب مفرداً وإما مركباً مع مرض آخر من قرح وجراحة وورم وغير ذلك فإن كان مع غيره فيجب أن ينظر فإن كان الخلع مما يرتد بمد خفيف لا يوجع القرحة وجعاً شديداً يؤدي إلى ورم غير محتمل رد الخلع وإن كان الأمر بالخلاف فيجب أن يعالج أولاً القرحة أو الجراحة ثم يعالج الخلع وخصوصاً في المفاصل الكييرة فإنا إن أردنا أن نعالج الخلع فربما تأدى ذلك إلى تشنج عظيم في أكثر الأمر وخصوصاً إذا كان الخلع في أعضاء قريبة من الأعضاء الرئيسة وكذلك الحال في الأورام وبناء التدبير فيه على أنا نجرب فإن كان الأمر سهلاً أو ليس يهيج منه وجع ولا يعسر معه رد جبرنا الخلع ولم نبال وإن حدث وجع فيجب أن لا نتعرض وإن كنا فعلنا فواجب أن نبطل الربط إن كان موجعاً وإن دخل بسهولة عالجنا الورم أيضاً والقرحة .
وإن كان كسر وخلع معاً وكان المد في جهة واحدة يمكن من تدبير الأمرين فعل وحكى عالم أنه قد وقعت صخرة على طرف منكب رجل فخرقت الجلد واللحم حتى ظهر طرف العضد عارياً وقد انخلع من تحته رأس الترقوة وأن بعض جهال المجبرين اشتغل بتسوية العظم ورد عليه اللحم والجلد وضمد وشد فعرض أن أنتن اللحم وأفسد لمجاورته العظم حتى اخضر وما علم أن مثل ذلك اللحم كان ينبغي أن يقطع ويكوى الموضع بالزيت الغالي وأما الخلع المفرد الساذج فالتدبير في إصلاحه أن يمد إلى خلاف الناحية التي زال عنها حتى يحادي طرف العظم طرف العظم الآخر ثم يرد إلى الموضع الذي خرج منه فيرتد وكثيراً ما يدل على ذلك صوت يسمع ثم يربط وفي الرباط أمان من الورم أو معين على أن لا يرم والحاجة إلى منع الورم العنيف أكثر فإنه لا يجوز أن يعاد الخلع في الترقوة وأي عضو كان إلا بعد علاج الورم وتسكينه ويكره أن يلاقي العضو خرق جافة فإنها تسخن وتثير الورم بل يجب أن تكون مبلولة بقيروطي مبرد أو بشراب عفص على أن " بقراط يوصي بأن يؤخر المد والرد إلى اليوم الثالث والرابع إلا في أشياء مستثناة والمد أيضاً لا بد له من مثل ذلك ثم يربط واذا صار العضو ينخلع في كل حركة وكلما رد انخلع فذلك باسترخاء ورطوبة فلا بد من كي وإذا بقي بعد الرد للخلع أو للزوال صلابة كالورم استعملت الأضمدة والنطولات الملينة وأما في الابتداء فيحتاج إلى أضمدة ونطولات مقوية وبالعسل بماء بارد في الصيف ويجب أن تكون التغذية في المخلوعين بما يقوي وذلك هو الذي يقوي المفص وربطه على الثبات الواجب .
