السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في قانون علاج تفرق اتصال العصب

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الرابع تفرق الاتصال سوى مايتعلقّ بالكسر والجبر — المقالة الرابعة تفرق الاتصال في العصب وما لا يتعلق

فصل في قانون علاج تفرق اتصال العصب دواء جراحات العصب هو الحار اليابس اللطيف الأجزاء المعتدل الحرارة بحيث لا يلذع ويكون تجفيفها شديداً جداً مع جذب لا مع قبض البتة وكل ما فيه حرارة لطيفة مع تجفيف شديد للطافة جوهره فلا يخلو عن جذب واحذر القبض فيها وخصوصاً في أول الأمر اللهم إلا أن يكون مع جلاء مثل الرَوسَختج وتوبال النحاس وما كان مثل هذا ثقيل الجوهر فلطفه بالسحق في الخل الذي لا قبض فيه وقد يتوقع من الخل وتلطيفه إبراز حرارة لطيفة منه في الشيء الكثيف .

وإن احتيج إلى قوى الحرارة أحياناً فيحتاج إليه ليكون غائصاً ولكنه يكسر ويمال به بما يخالطه إلى الاعتدال فيسخن بقدر ويجفف بقوة وإن كانت العصبة مكشوفة لم تحتمل شيئاً له حدة البتة وكان مضرة ذلك به عظيمة .

وكذلك إن لقي الدواء أو الخرق التي تستعمل على الجراحة ما تلقاه وهو بارد بالفعل فإن تضرر العصب به شديد وإذا وقعت جراحة في العصب فلا يجب أن تبادر إلى الإلحام ولكن يجب أن تبدأ بتسكين الوجع بالتكميد بالخرق الحارة وبأدهان مسخنة وبزيت الأنفاق خاصة ففيه قبض ما وسخونة أيضاً وتكون سخونتها فوق الفاتر فإن الفاتر من قبيل البارد وكذلك تكون همتك بتسكين الورم .

ومما يستعمل أيضاً حينئذ الضمادات المتخذة بالسكنجبين وبماء الرماد ومن الأدقة والأسوقة مثل دقيق الباقلا والكرسنة والحمص والترمس المر وسويق الشعير وغيره .

بل هذه أيضاً تستعمل قبل أن يرم .

وربما انتفع باستعمال الخفيف فإذا فعل بها ذلك ووقع الأمان من فضول تنصب بماء تستعمل من الفصد والاستفراغ فألحم ولا تسكن وجعها بماء حار البتة بل بالدهن اللطيف الأجزاء الذي لا قبض فيه حاراً إلى حد غير مفرط فإن الحار المفرط والبارد لا يوافقانه وكثيراً ما يكون قد قارب الجرح العافية فيضر به البرد فيشتد الوجع ويعاود الأذى فيحتاج أن تتدارك في الحال بالتسكين وبالأدهان المسخنة يظل ينطل بها فإن كان ذلك العصب مكشوفاً وكان القطع طولاً فاجتهد أن تغطيه بلحم وتضع عليه الأدوية الوخزية التي ذكرناها وتشده بخرق عريضة شداً ضاماً جامعاً آخذاً لشيء صالح من الموضع الصحيح .

وأما إن كان الجرح عرضاً فلا بد فيه من الخياطة والألم يلزم وإذا استعجل الأمر وخفت العفونة في الواقعة عرضاً فابتره واجتهد أن تحرسه عن الورم والعفونة ما أمكنك فإن الورم وإصابة البرد إياه يشنج والعفونة تزن العضو فلذلك لا يجب أن يلحم رأس الجرح ولا ينضم إلا بعد العافية وإذا كان فيه ضيق وسع لأن ذلك يؤدي إلى عفونة الجراحة لما يجتمع فيها من الصديد وغيره ومع ذلك فإن الوجع يشتد فلا يجب أن يلحم البتة إلا بعد أن يجفف جفافاً محكماً ويأمن كل ورم وعفونة ولذلك يحتاج أن يحل الشدّ عن الدواء أسرع من غيره وربما يحل في اليوم أو الليلة مرتين أو ثلاثاً وربما احتجت أن تحلّه أيضاً في ليل ذلك النهار أو في نهار ذلك الليل إن كان طويلاً وخصوصاً إذا كان هناك لذع فإن لم يكن فالحاجة إلى ذلك أقل ويكفي مرتين بكرةً وعشية .

ويجب أن يراعى في أدويته حتى لا يسخن فوق الواجب ولا يقصر في التسخين الواجب وكذلك في الجلاء والتجفيف وضدهما فإذا رأيته قد سخن فبرده مقدار ما ينقص الزيادة على الواجب .

وقد تجرب القيروطيات الفرهونية على ساق إنسان صحيح مشاكل للعليل في مزاجه وسحنته وينظر هل يفرط في تسخينه أو لا يسخنه شيئاً يعتد به أو يسخنه تسخيناً معتدلاً فيقدر ذلك ثم يستعمل على العليل ويجرّب عليه ثانياً ولكن أن تجرب على غيره ممن يشبهه أولاً أولى إذ لا يحتاج في التجربة عليه إلى تغيير كثير .

ومع هذا كله فإن العصبة إذا كانت مكشوفة والجرح واسعاً جداً فلا يحتمل شيئاً حاراً جداً مثل الأوفربيون والكبريت ونحوه بل يحتاج إلى دواء مثل التوتيا وأيضاً الدواء المتخذ من النورة المغسولة غسلاً بالغاً في وقت واحد ويجب أن يكون الدهن الذي يستعمل في قيروطياته ولطوخاته مثل دهن الورد والآس لم يمسسه ملح .

والعلك أيضاً إذا استعمل في مثل هذه الأدوية يجب أن يكون مغسولاً والتوتيا يجب أن يكون مغسولاً ولا يجب البتّة أن يكون فيها شيء من الحدة واللذع وإن كان فيها قبض يسير في علاج المكشوف جاز مع قوة محلّلة بلا لذع وخصوصاً إذا كان العليل ضعيف المزاج وأولى الأعصاب بتبعيد البارد والمائية والدهانة ونحوها عنه ما كان مكشوفاً فليس مضرتها في المكشوف الذي يلقاه فيوضره كمضرتها فيما لا يلاقيه إلا قليلاً وإنما يلاقي ما يحيط به ويليه وإن كان لا بد فعلى ما قلناه .

وأما إن كان هناك قوة ما في الخلقة فلا بأس إذا استعملت أقراص بوليداس وأقراص القلقطار وأقراص أنذرون وأفراسيون بميجنتج أو دهن .

أما في الشتاء فبزيت لطيف وأما في الصيف فدهن الورد والكندر وعلك البطم والبارزد بقدر أقل من أدوية المكشوف ومن الصواب كيف كانت الجراحة أن يوضع فوق الدواء مرعزي ليّن مغموس في زيت .

وكما أن العصب المنكشف أولى العصب بأن يرفق به كذلك الرباطات التي تثبت ما بين العظام أولى أشكالها بأن يُحمل عليها بالدواء القوي .

وأما الرباطات التي تتصل بالعضل فهي بين الأمرين وأوجب الجراح بأن يبعد عنه الماء هو جرح العصب وكذلك البرد وإن قل أضر الأشياء به والزيت أيضاً ضار لا يحتاج إليه إلا عند تسكين الوجع حاراً ولا يجب أن يغسل الجرح لا بالماء ولا بالدهن بل اجهد أن تمسح الرطوبات بخرقة أو صوفة في غاية اللين ولا أيضاً بالميجنتج إلا أن تأمن ضرر ترطيبه .

وإذا وجب لعلة من العلل أن تجعل عليه وخصوصاً على ما هو مكشوف دهناً فيجب أن تمر عليه أولاً الميجنتج ثم الزيت فإن جالينوس قال أصاب رجلاً وخزة بحديدة دقيقة الرأس فخرقت الجلد ووصلت إلى بعض عصب يده فوضع عليه طبيب مرهماً ملحماً قد جربه في إلحام الجراحات العظيمة في اللحم فورم الموضعَ فلما ورم وضع عليه أدوية مرخية كضماد دقيق الحنطة والماء والزيت فعفنت يد الرجل ومات هذا فإذا عرض تشنج من القروح فيها فمن الواجب إن كان قد انسد شق الجرح أن تفتحه وتستعمل الأدوية النافعة من ذلك للقروح المجففة لها لطيفة جداً ويجتهد أن يصل إلى الغور .

وإذا كانت الجراحة وخزة ولم يكن ورم فالعلاج هو العلاج الموضعي ويجب أن يكون أقوى حرارة وقوة تجفيف من المستعمل على الشق لأن ذلك ينفذ إلى المرض أسهل ويجب أن يكون تدبير المجروح في العصب لطيفاً وأن يكون في غاية اللطافة .

وإذا حدث وجع وورم فلا شر حينئذ من تناول الطعام وخصوصاً إذا كانت الجراحة عرضاً فإنه يحتاج هناك أيضاً إلى فصد العرق بلا محاباة ولا تقية من الغشي مثلاً ويجب أن يكون مضجعه رطباً وأن تراعى الأعضاء القريبة من الجراحة بالتدهين وكذلك رأسه وعنقه وإبطاؤه بالتدهين خصوصاً إن كان الجرح في الأعالي وكذلك العانة والأربية وخصوصاً إن كان الجرح في الأسافل وناحية الساق .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.