السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في علاج العسرة الإندمال والخيرونية إعلم

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الرابع تفرق الاتصال سوى مايتعلقّ بالكسر والجبر — المقالة الثالثة القروح وأصناف ذلك

فصل في علاج العسرة الإندمال والخيرونية إعلم أن القروح التي هي عسرة الإندمال مطلقاً غير المتآكلة وغير المتعفنة كما يكون العام غير الخاص فإنهما ساعيتان فهذه قد لا يكون معها سعي وتقف على حالها مدة وهذه غير النواصيِر أيضاً لأنها لا يجب أن تكون متخزفة .

وبالجملة المتآكلة والمتعفنة والنواصير من جملة العسرة الإندمال من غير عكس .

وأما الخيروتية فهي الغاية في الفساد وفي البعد عن الإندمال والقانون في علاج هذه القروح أنه إن كان السبب رداءة مزاج فأصلح أو رداءة فاجعل الغذاء ما يولد دماً جيداً مضاداً لذلك أو قلته فكثره ويوسع في الغذاء الجيد وإن كان السبب ترهلاً وتوسخاً نعالج علاج الرهل ومن الجيد في ذلك أن تعرقه بماء حار إلى أن يعرق العضو ويحمر وينتفخ ثم تمسك ولا تجاوز ذلك القدر فإنك تجذب به مادة كثيرة وآفة عظيمة إلى العضو واجعل الدواء من بعد ذلك أقل تجفيفاً وربما نفع وضع خرقة مبلولة بالماء الفاتر وربما احتيج إلى حك للقرحة وإدماء ودلك .

لعضوها واستعمال المراهم الجاذبة الزفتية .

وإن كان السبب رداءة حال عرضت لما يحيط بها من اللحم عولج بما عرفته من الشرط وإخراج الدم والتدارك بالمجففات وإن كان السبب دالية تسقى فاقطعها وسَيل دمها أو سلها فكثيراً ما أراح ذلك ولكن إن كان امتلاء فابدأ بالفصد واستفرغ خلطاً سوداوياً إن كان ثم تعرض للدالية وسيل منها من الدم ما أمكنك لئلا يعرض من تعرضك للدالية ما هو شر من القرحة الأولى ثم عالج الجراحة التي عرضت من الدالية ثم القرحة العسرة الإندمال وإن كان السبب ضعف العضو وذلك بسبب سوء مزاج لا كيف اتفق بل سوء مزاج مفرط بعيد عن الاعتدال الذي بحسبه من حر وبرد وما يتبع الأمزجة من تخلخل مفرط أو تكاثف شديد والأول في الأكثر يتبع الحرارة والرطوبة أو الرطوبة والثاني البرودة واليبوسة أو اليبوسة فيجب أن تعالج الموجب بالضد أو ما يوجب الضد وكثيراً ما يكون السبب عن الحرارة الجذابة للمادة والمرسلة إياها ويحتاج في علاجه إلى المبرّدة القابضة .

وإن كان السبب ناصوراً فعالج علاج النواصير وإن كان السبب فساد العظم الذي يليها شرّحنا وكشفنا عن العظم فإن كان يمكن إزالة ما عليه بالحك فعلنا الحك واستقصينا وإلا قطعنا وفعلنا ما نشرحه في باب فساد العظم .

قال جالينوس : كان غلام به ناصور في صدره قد بلغ إلى العظم الذي في وسط قصه فكشفنا عن عظم القص جميع ما يحيط به فوجدناه قد أصابه فساد فاضطررنا إلى قطعه وكان الموضع الفاسد منه هو الموضع الذي عليه مستقر علاقة القلب فلما رأينا ذلك ترفقنا ترفقاً شديداً في انتزاع العظم الفاسد وكانت عنايتنا باستبقاء الغشاء المغشي له من داخل وحفظه على سلامته وكان ما اتصل من هذا الغشاء بالقصّ قد عفن أيضاً .

قال : وكنا ننظر إلى القلب نظراً بيناً مثل ما نراه إذا كشفنا عنه بالتعقد في التشريح قال فسَلِم ذلك الغلام ونبت اللحم في ذلك الموضع الذي قطعناه من القص حتى امتلأ واتصل بعضه ببعض وصار يقوم من ستر القلب وتغطيته بمثل ما كان يقوم به قبل ذلك رأس الغلاف للقلب .

قال : وليس هذا بأعظم من الجراحات التي ينتقب فيها الصدر هذا ويقول أنه إذا أعتقت القروح وقدمت فمن الصواب أن يسيل منها بالمحمرة دم على ما يليق بها وأما الأدوية المعدة لعسر الاندمال في غالب الأحوال فمثل توبال النحاس والزنجار المحرق وغير المحرق وتوبال الشابورقان وتوبال سائر الحديد ولزاق الذهب يتخذ منها قيروطات والقلقطار والزاج وما يشبهها مع أشياء مانعة للتحلب إلى العضو إن كان مثل الش والعفص .

ومما يعالج به العسرة الإندمال : يؤخذ من الاقليميا ومن غراء الذهب ومن الشبّ ثمانية ثمانية زنجار وقشور النحاس واحداً واحداً صمغ السرو أربعة شمع ودهن كما تعلم .

وأيضاً : يؤخذ من الشمع عشرة ومن صمغ الصنوبر تسعة ومن الإقليميا ثلاثة ومن القلقطار ستة ومن دهن الآس الكفاية .

وأيضاً يربّى القلقطار والإقليميا بماء البحر أو ماء الحصرم أو ماء مطبوخ فيه القلي والنورة طبخاً يسيراً بحسب المزاج تربية جيدة في الشمس ثم يصفى عنه من غير أن يتملح عنه ماء البحر أو ماء القلي .

وأيضاً : يؤخذ نحاس محرق وريتيانج وملح أندراني من كل واحد أوقيتان شمع ودهن الآس مقدار الكفاية وينفع منها الأدوية الناصورية إذا جففت ودققت ومنها : دقيق الكرسنة والإيرسا والزراوند المحرق والنحاس المحرق وتراب الكندر على اختلاف ما يستحقه كل بدن من التركيب .

دواء جيد : يؤخذ برادة النحاس وبرادة الحديد ويعجن بماء شب ويطيق بالطين الأحمر ويحرق في التنور ثم يخرج ويسحق ويستعمل ذروراً أو يتخذ منه ومن المرداسنج مرهم .

صفة مرهم ذهبي جيد : يؤخذ من المرداسنج الذهبي منا ومن الشمع وأصل المازريون ستة وثلاثون مثقالاً ومن الزنجار ثمانية عشر مثقالاً برادة الذهب المسحوقة بالحكمة برائحة المرداسنج أربعين مثقالاً دهن عتيق ثلاثة أرطال يجعل عليه أولاً المرداسنج والذهب والزنجار ثم سائر الأدوية .

وأيضاً يؤخذ حرق التنانير ورماد الودع ورصاص محرق مغسول يتخذ منه مرهم بدهن الآس ولا بد من أن يكون ذلك الدهن قُوَّم بمرداسنج .

وصفة ذلك أن يؤخذ من المرداسنج مثلاً أوقية ومن الخل الحاذق جداً ثلاثة أمثاله ومن الزيت أو دهن الآس أو أي دهن كان أوقيتان يحرق بالرفق حتى ينحلّ المرداسنج فيها ويخثر ولا يحترق .

وللخيرونية منها قشور النحاس زنجار نورة مغسولة بلا استقصاء يتخذ من ذرور أو شبّ مسحوق ذروراً أو زوفا أربعة نطرون اثنين يتخذ منه ذروراً ويتقدم فيلطخها بعسل ثم يذر عليها هذا الدواء .

وصفته : يؤخذ قشور النحاس جزءان شب جزءان قيروطي عشرة تمرّس في الشمس وتستعمل أو إسفيداج شمت ثمانية ثمانية قشور النحاس ملح أندراني كندر زنجار قشور الرمان من كلِّ واحد جزءان نورة جزء شمع عشرة وثلثين دهن الآس مقدار الكفاية .

وأيضاً : يؤخذ مرداسنج زيت رطل رطل زراوند عفص غير مثقوب أوقية أوقية أشق أوقية دقاق الكندر أوقيتان يتخذ منها لطوخ على النار يحرك بأصل القصب .

فصل في علاج النواصير والجلود التي لا تلتصق أما النواصير وأحكامها وأصنافها فقد قيل فيها من قبل وأما ما يجب من تدبير إسالة الصديد والرطوبات الفاسدة عنه بالنصبة أو بالبط فقد بين أيضاً في مواضع قبل هذا الموضع وأما العلاج الخاص بالنواصير فيختلف أيضاً فإن النواصير إما طرية سهلة لماما عتيقة قد غاص تخزفها في اللحم غوصاً شديداً وهذه عسرة العلاج فإن الذي لا بد منه في ذلك هو أخذ ذلك الخزف كله بالقطع المستأصل من الجوانب بمجراد أو غيره أو بالكي بالنار أو بالدواء وذلك صعب شاق وخصوصاً إذا كان في جوار عصب أو عضو شريف .

وربما كان المريض أميل إلى أن يبقى ذلك به ويداريه منه إلى أن يقاسي علاجه وربما أمكن أن يجفف ويؤكل لحمها الودكي الخبيث في داخلها ويجفف الباقي من لحمها الميت ويدمل ويبقى ساكناً مدة طويلة من غير أن يكون قد أدمل الإندمال التام ومن أراد ذلك فيجب أن ينقى الناصور عن اللحم الخبيث الودكي الذي فيه ثم يحشوه أدوية مجففة ويترك فإنه يبقى بحال جفافه ما لم يقع خطأه في امتلاء أو رطوبة مزاج أو وصول ماء واضطجاع عليه مؤلم أو وأما علاج قلعها واستئصالها : فاعلم أنها إذا كانت خبيثة عتيقة قديمة فلا دواء لها إلا القطع للخزف أو الكي له بالنار على ما نبينه مع بط المعوج الملتوي من منافذه لتعرف مذهب الكي ومنفذه مع تحرز وحذر حتى يكوى فينقلع أو الكي بالأدوية الحادة مثل : النوشادر والزرنيخ والكبريت والزنجار والزئبق يقتل الزئبق من جملتها في الجميع ويخلط بمثله برادة الحديد ونصفه قلي ونصفه نورة ويصعّد في الأثال أو يجفف في قنينة على ما يعرفه أهل الاشتغال بهذا الباب فيصعد كالملح فإذا جعل منه في الناصور التهب وانشوى وانفصل من اللحم فيؤخذ بالكلبتين ويخرج ويدام إلقام العضو السمن ساعة بعد ساعة ليهدأ الوجع ثم يعالج بعلاج القروح .

وأما الطريّ السهل من النواصير فيجب أن يغسل بالأدوية القوية ولاء كالقطران وماء الأرمدة وماء البحر الأجاج وماء الصابون مخلوطاً به زرنيخ ونوشادر والماء المصعد من روسختج ونوشادر يابسين أو مرعوين من غير سيلان وماء طُبخ فيه القلي وكلس قشور البيض والنورة فإذا نقيت فضع عليها الدواء الخروعي .

ومرهم الزرنيخ المورد في أدوية الغرب عجيب النفع ودواء جالينوس القرطاسي والأدوية المؤلفة من الزاج والقلقديس والنحاس المحرق والزنجار وما أشبه ذلك من القنطريون ودقيق الكرسنة والايرسا والسومقوطون وقد جرب أصل أسقولوقندريون أنه إذا ملىء منه الناصور أبرأه وكذلك الخربق إذا ملىء الناصور أبرأه بعد أن يترك ثلاثة أيام وكذلك السوري وكذلك عصارة قثاء الحمار مع البطم أو عصارة أصل المحروث أو زنجار وأشق بخل أو أشقّ وقلقديس وقلقطار وصمغ بخلّ أو يؤخذ بول الأطفال فلا يزال يسحق في هاون من رصاص حتى يخثر ويجف ويستعمل .

صفة دواء يستعمله أهل الإسكندرية : يؤخذ أصل أنخوسا وزاج مشوي وقلقطار وزنجار وشب من كل واحد جزء الذراريج نصف جزء يتخذ ذروراً أو مرهماً أو يجمع بخل قد طبخ فيه الذراريج ويحذف الذراريج من النسخة وربما جعل معه عسل .

وأيضاً يؤخذ صبر وزنجار ومرداسنج وقشور البيض وما كان مكلساً فهو أقوى بكثير ويخلط

وأيضاً أدوية قوية ذكرناها في باب عسر الاندمال فإذا ظهر اللحم الجيد استعملت الملصقة المنبتة للحم وإذا كان بقربه عظم فاسد فيجب أن يصلح ويعالج بعلاجه وإذا رأيت الرطوبات الصديديّة قلت أو عادت مدّية فقد كاد العلاج أن ينفع .

فصل في اللحم الزائد على الجراحات يحتاج في علاج ذلك إلى أدوية جالية مجففة وكل ما كان أقلّ لذعاً فهو أجود ويجب أن لا يتوقع ههنا من معونة الطبيعة ما يتوقع في إنبات اللحم فإن إنبات اللحم فعل طبيعي وكل ما أنبته الطبع كان بمعونة الدواء أو بغير معونته مضاد لفعل الطبع فلذلك يجب أن يكون أكثر التعويل على الدواء .

واعلم أن الأقراص المتخذة لهذا الشأن لا ينتفع بالعتيق منها بل الطري فإن كان ولا بد منها فيجب أن تحفظ بالتقريص وتدفنها في موضع لا يفسدها الهواء وقد مدح لذلك ثجير الخل وليس ذلك عندي بكل ذلك الصحيح واتخاذها أقراصاً وبنادق أحفظ للقوة وأما ما يقال أنها تحتاج إلى أن تسقى ماء حاداً من زرنيخ وثوم أو خل فذلك مما يهيئها لانحلال القوة ويعين الهواء المفسد لها والدواء الذي هو أغلظ وأثبت فإنه أنفع في هذا الباب لا من حيث القوة فربما كان اللطيف أقوى ولكن من قبل أن انفعاله من الهواء ومن أخلاط المزج أقل وثباته بحاله أكثر وهذه الأدوية هي مثل قشور النحاس والصدف المحرق ونوعي القنافذ المحرقة بلحومها لكن القنافذ قد تنقي قليلاً وتقبض اللحم أكثر مما ينبغي .

وأقوى مما عددناه زهرة الحجر المسمى آسيا وأقوى منه السوري وغراء الذهب وقلقطار زاج والإحراق يقلل قوتها ولذعها معاً ويزيد لطافتها وزهرة النحاس قوية ولا كالزنجار وخصوصاً المتخذ من قشور النحاس .

ومما يأكل اللحم الزائد أكلاً جيداً القلي والزنجار وكثيراً ما يحل اللحم الزائد ويضمره أن يطرح عليه خرق مغموسة في ماء البحر أو ماء خل فيه الملح المر وقد يؤخذ القلي والنورة غير مطفأة وتترك في سبعة أمثالها ماء في الشمس سبعة أيام يساط كل يوم في كل وقت حتى يغلظ ويصير كالطين ويتخذ منه أقراص .

ويستعمل كذلك قرص نيطلقوس .

والمرهم الأخضر عجيب والأخضر المتخذ بالملح الداراني والمرهم الذي يسمى الأشقر بطاطي اللحم بلا لذع ودواء ديارون وعواء دوديا والدواء المتخذ من قشور النحاس ودقاق الكندر يصلح للحم الذي ربا جداً منتفشاً كالقطن وجميع الأدوية المعمولة للأريبان في الأنف

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.