السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الوخز والخزق وإخراج ما يحتبس

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الرابع تفرق الاتصال سوى مايتعلقّ بالكسر والجبر — المقالة الثانية السحج والرض والفَسْخ

فصل في الوخز والخزق وإخراج ما يحتبس من الشوك والسهام والعظام الوخز والخزق متقاربان من حيث أن كلّ واحد منهما نفوذه من جسم حاد صلب في البدن وإنما يختلفان في حجم الجسم النافذ فيشبه أن يكون الوخز لما دق وصغر والخزق بالزاي معجمة لما حجم وعظم ويشبه أن يكون الزهر مع صغر النافذ يقتضي قصر المنفذ كأنه لا يعدو الجلد ومثل هذا فإنه خفيف المضرة إن لم يتعرض له وترك صلح بنفسه ولو في رديء اللحم اللهم إلا أن يكون في شديد رداءة اللحم فإنه ربما تورم موضعه وحدث به ضربان وخصوصاً إذا كان ذلك الغرز والوخز قد اشتد فصار نخساً واصلاً إلى اللحم ومثل هذا أكبر علاجه أن يسكن ورمه ووجعه ولا يحتاج إلى تدبير الجراحة .

وأما الخزق فإنه يحتاج إلى تدبير الجراحة مع تدبير الوجع والورم .

وقد قيل في تدبير الجراحة وتدبير الأورام ما فيه كفاية والذي لا بد من أن نذكر في هذا الموضع من أمر الوخز والخزق هو التدبير في إخراج ما احتبس في البدن من الشيء الواخز والخازق في البدن شوكاً كان أو نصلاً وما أشبه ذلك وهذا الإخراج قد يكون بالآلات المنشبة بالشيء الجاذبة له وقد يكون بالعصر وما يشبهه وقد يكون بخواص أدوية جاذبة تخرج ما يعجز عنه الكلبتان وسائر الآلات .

فأما القانون فيما يخرج بالآلات المنشبة مثلا : استخراج النصول بالكلبتين المبردية الرؤوس ليشتد نشوبها فالقانون فيه أن يتوقى انكسار المقبوض عليه بها وأن يكون طريقها إلى المنزوع موسعاً لا يمنع جودة التمكن منه وأن يطلب أسهل الطريق لإخراجه إن كان نافذاً من جانبين فيوسع الجانب الذي هو أولى بأن يخرج منه توسيعاً بقدر الحاجة .

وأما الحيلة في أن لا ينكسر فهو أن لا يحرك تحريكاً قوياً بغتة بل يقبض عليه فيهز هزاً يعرف به قدر انغرازه وتشبثه أو قلقه عنه ثم يجذب جذباً على الاستقامة وكثيراً ما يحتاج إلى أن يترك أياماً ليقلق فيه ثم يخرج وقد قال بعض العلماء بهذه الصنعة قولاً نورده على وجهه .

إن انتزاع السهام ينبغي أن يتعرّف قبله أنواع السهام فإن بعضها يكون من خشب وبعضها يكون من قصب وأزجتها تكون من الحديد ومن النحاس ومن الرصاص القلعي ومن القرون العظام ومن الحجارة ومن القصب ومن الخشب .

وبعضها يكون مستديراً وبعضها يكون له ثلاث زوايا وأربع زوايا ومنها ما له ألسن لسانان أو ثلاثة ومنها ما يكون له زجّ ومنها ما لا يكون له زجّ والذي له زجّ فربما كان زجّه مائلاً إلى خلف لكي ما إذا مدّ إلى خارج تعلق بالجسم وفي بعضهم يكون الزجّ مائلاً إلى قدام ليندفع ومنها ما تكون أزجته تتحرك بشيء شبيه بلولب فإذا مدّت إلى خارج تنبسط فتمنع السهم من الخروج وبعضه يكون زجّه عظيماً ويكون له طرف قدر ثلاث أصابع وبعضها قدر إصبع وتسمى ذبابية وبعضها يكون بسيطاً وبعضها يكون قد زيدت عليه حدائد دقاق فإذا أخرج السهم بقيت تلك الحدائد في عمق الأجسام وبعضها يكون زجّه مغروزاً في السهم وبعضها لزجّه أنابيب تدخل فيها السهام وبعضها تستوثق من تركيبه وبعضها لا يستوثق منه لكي ما إذا جذب إلى خارج فارق السهم الزجّ فبقي الزجّ في الجسد وبعضها يكون مسموماً وبعضها لا يكون مسموماً فالسهم يخرج على نوعين أحدهما الجذب والآخر الدفع وذلك أن السهم إذا نشب في ظاهر الجسد يكون إخراجه بالجذب ويستعمل أيضاً الجذب إذا نشب السهم في عمق الجسد وكان يتخوف من المواضع التي تكون قبالة السهم أنها إن جرحت عرض منها نزف دم مهلك أو أذى شديد ويخرج السهم بالدفع إذا نشب في اللحم وكانت الأجسام التي تستقبلها قليلة ولم يكن هناك شيء يمنع من الشق لا عصب ولا عظم ولا شيء آخر يشبه هذه الأشياء .

فإن كان المجروح عظماً فإنا نستعمل حينئذ الجذب فإن كان السهم ظاهراً جذبناه وإن كان خفياً ينبغي كما قال بقراط إن أمكن المجروح أن يصير نفسه على الشكل الذي كان عليه عندما جرح فينبغي أن يستدل به على السهم وإن لم يمكنه ذلك فينبغي أن يستلقي على ما يمكنه من الشكل وأن يستعمل التفتيش والعصر .

وإن كان قد نشب في اللحم فليجذبه بالأيدي أو بخشبته إن كانت لم تسقط سيما إن لم تكن من قصب فإن كانت سقطت الخشبة فليخرج الزج بكلبتين أو بمنقاش أو بالآلة التي يخرج بها السهام .

وينبغي في بعض الأوقات أن تشق اللحم شقاً أكثر إذا لم يمكن أن يخرج الزج من الشق الأول وإن صار السهم إلى قبالة العضو المجروح ولم يمكن أن يخرج من الجانب الذي منه دخل فينبغي أن تشقّ تلك المواضع التي قبالته ويخرج منها إما بالجذب وإما بالدفع إن كانت خشبة الزج فيه .

وإن كانت الخشبة سقطت فليدفع بشيء آخر ويدفع به الزج إلى خارج وينبغي أن لا يقطع وإن كان للزجّ ذنب فإنا نعلم ذلك من التفتيش وينبغي أن يدخل ذلك الذنب في أنبوب الآلة التي بها يدفع السهم ويدفعه بها فإذا خرج الزج ورأينا فيه مواضع محفورة ويمكن أن يصير فيها حدائد أخر دقاق فلنستعمل التفتيش أيضاً .

فإن أصابنا شيء من هذه الحدائد أخرجناه بهذه الحيل فإن كان للزج شعب مختلفة ولم تجب إلى الخروج فينبغي لنا أن نوسع الشقّ إن لم يكن بالقرب من ذلك الموضع عضو نتخوف منه حتى إن انكشف الزج أخرجناه برفق .

ومن الناس من يجعل تلك الشعب في أنبوب لئلا يخرج اللحم ثم إن كان الجرح ساكناً ليس به ورم حار استعملنا الخياطة أولاً ثم العلاج الذي ينبت اللحم .

وإن كان قد عرض للجرح ورم حار فينبغي أن نعالج ذلك بالتنطيل والأضمدة .

وأما السهام المسمومة فينبغي أن نقوّر اللحم الذي قد صار إليه السهم إن أمكن ويعرف ذلك اللحم من تغيّره عن اللحم الصحيح .

فإن اللحم المسموم يكون رديء اللون كمداً وكأنه لحم ميت فإن انغرز السهم في عظم أخرجناه بالآلة فإن منع من ذلك شيء من اللحوم فينبغي أن نقوره أو نشقه .

فإن كان السهم قد انغرز في عمق العظم فإنا نعلم ذلك من ثبات السهم وقلة حركته وإذا نحن حرّكناه فينبغي لنا أن نقطع أولاً العظم الذي يكون فوق السهم بمقطع أو نثقبه بمثقب ثقباً حوله إن كان للعظم ثخن ويتخلص السهم بذلك فإن كان السهم قد انغرز في شيء من الأعضاء الرئيسة كالدماغ أو القلب وفي الرئة أو البطن أو الأمعاء أو الرحم أو الكبد أو المثانة وظهرت علامات الموت فينبغي أن نمتنع من جذب السهم فإنه يكون من ذلك قلق كثير ولئلا يصير علينا موضع كلام من الجهال مع قلة نفعنا للعليل فإن لم تكن ظهرت علامات رديئة أخبرنا بما نتخوف من الأحداث ونقدم القول في العطب الذي يعرض من ذلك كثيراً ثم نأخذ في العلاج فإن كثيراً ممن أصابه ذلك سلم على غير رجاء سلامة عجيبة .

وكثيراً ما خرج جزء من الكبد وشيء من الصفاق الذي على البطن والثرب والرحم كلها فلم يعرض من ذلك موت على أنا إن تركنا السهم أيضاً في هذه الأعضاء الرئيسة عرض الموت على كل حال ونسبنا إلى قلّة الرحمة وإن انتزعنا السهم فربما سلم العليل أحياناً .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.