فصل في السقطة والصدمة بحجر أو حائط أو غيره إن السقطة والصدمة تؤلم وتؤذي بالفسخ والرضّ وتكون فيها مخاطرة بسبب تفرق اتصال العظام أو تفرق اتصال يقع في الأحشاء في أغشيتها وعصبها وفي العروق الكبار لتي لها وتكون فيها مخاطرة أيضاً بسبب شدة الألم
وكلما كانت الجثة أكبر كان الخطر أشد ولذلك صار الأطفال لا يعرض لهم في سقطاتهم من الأذى ما يعرض للبالغين .
والغمد تكبر أيضاً في السقطات والصدمات والضربات ويحتاج أن يتدارك بما وصفناه في موضعه وقد تعرض من السقطة والصدمة آفات عظيمة من انقطاع جانب من القلب أو المعدة فيموت الممنو بذلك في الوقت وقد يعرض أن يحتبس البول والبراز أو يخرجا بغير إرادة وقد يعرض قيء الدم والرعاف الشديد بسبب انقطاع عرق في الرأس أو الكبد أو الطحال ونفخ البطن وشقة النفس وانقطاع الصوت والكلام .
ومن أصابته صدمة أو سقطة أو غير ذلك فانقطع كلامه وانتكس رأسه وذبل نخسه وعرقت جبهته واصفرّ وجهه أو اخضرّ فإنه ميت في الحال .
فإذا عرض له أو للمنخوس أو للمضروب ضرباً مبرحاً في الدم قيء الدم في الوقت ولين طبيعة فهو مائت وأسلمه أن يتقيأ دماً مخلوطاً بطعام خصوصاً إن كان قد تورم ظاهره ثم إذا استبطن الورم وسكن الورم ثم قاء بعد ذلك مدة فإنه يموت مكانه ومن وقع على صماخه وسال منه دم كثير فلا بد أنه يورم ويقتل ومن سقط على رأسه فإنه كثيراً ما لا يتكلم فإذا بقي إلى الثالث لا ينص ولا يزيد فيحقن في الثالث وينتظر إلى السابع ولا يحرّك قبل ذلك بشيء وصاحب السقطة إذا لم يحمر موضع سقطته فالعضو عصبي .
فصل في العلاج يجب إن لم يكن كسر وخلع أو نزف دم أن تبادر إلى العضو المصدوم أو المرهون بالسقطة فيجعل عليه ما يشدده ومع ذلك فيلزم معالج هذا الباب ألن يتثبت حتى يظهر له أن ليس في الباطن سبب مبادر إلى الإتلاف فان احتاج أن يستظهر أكثر وأوجب الحال ذلك فيجب أن تبادر فتفصد وتستعمل حقنة لينة رقيقة ثم إن أمكنه أن يشدد الموضع ويشدد شقاً إن وقع بما نذكره بادر إليه والأدوية المحتاج إليها هي المشدّدة المغرية أيضاً والمحلّلة للمادة برفق وإرخاء كما في الفسخ والملحمة الملصقة من خارج وداخل وأجود غذائه الماش والحمص .
وأما الأدوية التي يجب أن يتناولها من به فسخ أو صدمة أو سقطة فالفاضل المقدم فيها الموميا أي الخالص مع الدهن المعروف بالزئبق والشراب وربما تبع بشيء من الحقن يسقى الراوند الصيني مع مثقال من قوة الصبغ في شراب والطين المختوم وبعده اللاني والأرمني والسمّاق والأنزروت ينفع جداً بالجامه والشب ملصق نافع مسدد وهو مما يشتدّ نفعه .
وللزرنيخ قوة عجيبة في جميع ما يحتاج إليه من الإلحام وتحليل الدم ومنع الورم ومنع الدم ومنع الآفة إذا سقي وعصارة للقنطوريون الأكبر والراوند والقسط والمقل مشروبات بالسكنجبين نافعة كلها ومما يسقونه للتليين والإطلاق الخيار شنبر ودهن اللوز .
صفة قرص جيد : يؤخذ راوند صيني ثمانية لكّ أربعة فوة أربعة طين مختوم ثلاثة يقرص ويسقى في ماء الحمص ومن الأدوية التي توضع عليه الذريرة بالمر والمصطكي والمغاث إذا ضمد به أو شرب فله خاصية جيدة في الكسر والخلع وفي الوثي والفسخ والضربة والسقطة والصدمة فإنه يبرىء ويلحم سريعاً ويسكن الوجع وإن كان دشبذ للكسر صلّبه وقواه .
ومن الأدوية المشددة الأقاقيا فإنه عجيب وفي الخبر أيضاً والصبر والطين الأرمني واللاني والمختوم والماش والسماق والجص والنورة المقتولين والأرز المسحوق ومن الملصقات الأنزروت ومن الكمادات الجيدة ورق السرو مطبوخاً بماء معصورر مخلوطاً بالزئبق وكذلك ورق الأثل وكذلك إن جعل فيها شب .
صفة دواء مركب مجرب : يؤخذ من المغاث ثلاثة أجزاء ومن الخطمي الأبيض والأنزروت جزء جزء ومن الزعفران قليل وهو ضمّاد جيد نافذ القوة إلى الغور وأما إذا كانت الضربة لم تورث وجعاً شديداً ولم تخف أن ورماً عظيماً يسبق إلى الموضع لنقاء البدن ولا خيف التقرح ولا كان هناك عضو مجوّف فيجب أن تبادر إلى الإرخاء بالزيت المسخن ونحوه وهذا مثل المضروب على ظهره وعلى يده وفخذه فإن هذا التدبير يسكن منه الوجع .
