فصل في كيفية ربط الجراحات أما الجرح والشق الظاهران إذا أردت أن يلتحما فاعمل بما قاله عالم من أهل هذه الصناعة .
قال : إذا أردت أن يلتحم مثل هذا الشق فالزمه رباطاً يبتدىء من رأسين لا غير من الربط فإن كان عظيماً احتجت أن تلزمه رفائد مثلّثة وإن كان الموضع ممتلئاً احتاج إلى الخياطة أيضاً .
والرفائد المثلثة خير في جمع شفة الجرح من المربعة لأنها تضبط على الشق فقط ووضع الرفائد المثلثة على هذا المثال ليكون الشقّ الخط المستقيم بين المثلثين والرفادتان المثلثتان إحداهما ب والأخرى ج يهندمان على الشكل الذي تراه فإذا ربطت هذه المواضع ووقع رباط من رأسين كان ضبط الرباط على موضع الشقّ أشد من أن يكون مربعاً ولا يجوز في ضم الجرح رباط غير ذي الرأسين فهذه هي الرفائد المثلثة وشكل الشدّ هذا : وقيل في كتاب حيلة البرء : كان برجل جرح كان غوره قريباً من الأربية وفوهته قريبة من الركبة فأبرأناه بلا بط البتة بأن جعلنا تحت ركبته مخاد ونصبناه نصبه صارت فوهته منصوبة بسهولة .
وكذا عملنا بجروح كانت في الساق والساعد فبرئت كلها بسهولة قال ومن قد عانى التجربة يعلم أن الجراحات التي تحتاج أن يصير دمها مدة فإن مكثه في داخل إلى أن يتغير معه سائر ما هناك أجود وأسرع للتغير معاً .
الجراحات المتبرية المتباعدة الشقتين تحتاج أن تجمع برباط يجمع شفتيها إِلا أن يكون عليها من ذلك وجع أو تكون وارمة فيتجمع لذلك ولو كان برفق أو يكون عضلة قد انبرت عرضاً فإنه حينئذ لا يجمع بل يجعل في وسطه فتيلة خوفاً أن يلتحم الجلد وتبقي العضلة غير ملتحمة .
قال : وكذلك إذا شققنا جلدة الرأس وضعنا بين الشفتين شيئاً يملؤه وربما انقبضت جلدة الشفاه إلى داخل القرحة فتحتاج حينئذ أن تورم بالرباط أن تجذبه إلى خارج وإذا وقعت الجراحة بالطول فالرباط يبقى ليجمعها جمعاً محكماً وإذا كانت بالعرض احتاجت إلى الخياطة وبقدر غور الجرح يكون غور الخياطة الأولى من زيادة التشريح .
قال : وربما اضطررنا أن نزيد في سعة الجرح إذا كانت نخسة وخفنا أن يكون لغورها يلتحم أعلاها ولا يلتحم قعرها أو يكون العضو المجروح في وقت ما جرح على شكل يكون إذا عاد إلى استوائه لم يمكن أن تسيل منه مدة ولا يدخله دواء وإن رد إلى شكله حين خرج هاج وجع فيضطر أن تشق شقاً موافقاً .
واعلم على
الجملة أن ما يقع من الجراحات في عرض العضلة هي أولى بأن يكون تباعد شفتيها أشد فلذلك تكون إلى الاستقصاء في جمع الشفتين أحوج وربما لم يكن بد من الخياطة واستعمال الرفائد المثلثة وخصوصاً إن وقع في اللحم نقصان والواقعة في الطول أقل حاجة إلى ذلك .
