يشتمل على أربع مقالات :
قد بيّنا في الكتاب الأول أصناف تفرق الإتصال على النحو الذي وجب في مثل ذلك الموضع ونريد أن نشير الآن إلى جمل من أحوالها يجب أن تكون معلومة لنا أمام ما نريد أن نبينه فنقول أنا نروم في بعض الأعضاء التي تفرق اتصالها أن يعود اتصالها كما كان وذلك في مثل اللحم ونروم في بعضها أن يبقى تماسها بحافظ وإن لم يعد اتصالها وذلك العظم اللهم إلا في عظام الأطفال والصبيان فقد رحى فيهم ذلك العود .
وأما العصب والعروق فقد قال قوم من الأطباء أنها لا تعود متصلة بل ربما يبقى عليها تماس وأما جالينوس فقد أنكر عليهم وقال بل قد تلتحم الشرايين أيضاً بمشاهدة التجربة وتجويز من القياس أما المشاهدة فلأنه قد رأى الشريان الذي تحت الباسليق ورأى شرايين الصدغ والساق قد التحمت .
وأما التجويز الذي من القياس فلأن العظم طرف في الصلابة لايلتحم إلا قليلاً في الأطفال واللحم طرف في اللين يلتحم والعروق والشرايين : متوسطة بين العظام واللحم فيجب أن يكون حالها بين بين فتكون أقلّ قبولاً للإلتحام من اللحم وأسهل قبولاً له العظم فتلتحم إذا كان الشق قليلاً صغيراً والبدن رطباً ليناً ولا تلتحم فيما خالفه وهذا ضرب من الإحتجاج خطابي والمعول على التجربة .
