السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الأورام الصلبة الورم الصلب المسمى

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الثالث الأورام والبثور — المقالة الثانية الأورام الباردة وما يجري معها

فصل في الأورام الصلبة الورم الصلب المسمى سقيروس الخالص منه هو الذي لا يصحبه حس ولا ألم وإن بقي منه حس ما ولو يسيراً فليس بالسقيروس الخالص .

والخالص منه وغير الخالص الذي معه حس ما فهو عادم للوجع .

والسقيروس إما أن يكون عن سوداء عكرية وحدها أصلية ولونه أياري وإما عن سوداء مخلوطة ببلغم ولونه أميل إلى لون البدن وإما من بلغم وحده قد صلب .

الخالص في أكثر الأمر لونه لون الأسرُب شديد التمدد والصلابة وربما علاه زغب وهذا الذي لا برء له وقد يكون منه ما لونه لون الجسد ويتنقل من عضو إلى آخر ويسمى قونوس وربما كان بلون الجسد صلباً عظيماً لا يبرأ ولا يتتقل البتة .

وكل سقيروس إما مبتدىء وهو سقيروس يظهر قليلاً قليلاً ويزيد أو يستحيل عن غيره من فلغموني أو حمرة أو خراج في موضع خال أكثر ما تعرض الصلابة في الأحشاء إنما تعرض بعد الورم الحار إذا عولج بالمبردات اللزجة من الأغذية والأدوية وقد يتسرطن السقيروس وقرب السقيروس من السرطان وبعده عنه بحسب كثرة الالتهاب فيه وقلته وظهور الضربان فيه وخفائه وظهور العروق حواليه وغير ظهورها .

العلاج : يجب أن يعالج من هذه الأورام ما له حس وأن يكون الاعتماد بعد تنقية البدن بما يخرج الخلط الفاعل للعلة وربما كانت تلك التنقية بالفصد إن كان الدم كثير السواد على ما يحلّل ويلين معاً ولا يعالجه بما يحلل ويجفف فيؤدي ذلك إلى شدة التحجّر ليجفف الغليظ ويحلل اللطيف ويجب أن تجعل لعلاجه دورين : دوراً للتحليل بلمداواة بما ليس تجفيفه بكثير إذ كل محلّل في الأكثر مجفف والمرطب قلما يحلل ويجب أن تكون درجته في الحرارة من الثانية إلى الثالثة وفي التجفيف من الدرجة الأولى ودوراً آخر للتليين ويكون هذان الدوران متعاقبين ويجب أن يجوع ذلك العضو في دور التحليل ويجذب الغذاء إلى مقابلته بتحريك المقابل ورياضته وإيجاده وأن يشبع في دور التليين ويجذب إليه الغذاء بالدلك وما يشبه بطلاء الزفت وتختلف الحاجة إلى قوة الأدوية المحللة والغلينة وضعفها بحسب تخلخل العضو وتكاثفه وشدة الصلابة وضعفها وأيضاً فإن تركيب الأدوية يجب أن يجمع بين قوتين ويجب أن لا يستكثر من الحمام فيحلل اللطيف ويجمع الكثيف ولا يبلغ أن يلين كثيف .

والمليّنات التي لها تحليل ما هي مثل الشحوم شحوم الدجاج والأوز والعجاجيل والثيران والأيايل خاصة ومخاخها وشحوم التيوس وشحم الحمار جيد لها وشحوم السباع من الأسد والذئب والنمر والدب وما يجري مجراها من الثعالب والضباع وشحم الجوارح من الطير ويجب أن يخلط بها مثل الأشق والمقل والقنا والميعة والمصطكي إذا هيئت للتحليل وتفرد تلك إذا هيئت للتليين .

وأفضل الشحوم المذكورة شحم الأسد والدب ولعاب الحلبة والكتان فيه تحليل وتليين .

ويجب أن لا يكون في هذه الشحوم وأمثالها من الملينات ملح البتة فإن الملح مجفف مصلب بل يجب أن يكون فعلها فعل الشمس في الشمع تلييناً وتذويباً ولا يبلغ أن يجفف

ومن المحلّلات التي فيها تليين ما أيضاً المقل الصقلبي والزيت العتيق ودهن الحنّاء ودهن السوسن والقنا واللاذن والميعة والزوفا الرطب وأجودها أقلها عتقاً وجفافاً وأشدّها رطوبة والمصطكي أيضاً تقارب المذكورة ودهن الحناء ودهن السوسن التين البستي والخروع فيه من التحليل والتليين معاً ما هو وفق الكفاية .

ومن المليّنات يؤخذ عكر البزر وعكر الخل يغليان وتصبّ بعد الإغلاء الجيد عليهما إهال الألية وتستعمل .

ومن الأدوية الجيدة لذلك : أن يؤخذ قثاء الحمار وأصل الخطمي ويتخذ منهما لطوخ وإن كان معهما ميعة فهو أجود وإذا ظهر لين فيجب أن يلطخ بأشق محلول بخل ثقيف أياماً كثيرة ثم يعاود التليين أو قناً وجاوشير أو يؤخذ قنا وأشق ومَقْل يسحق الجميع ويلتّ بدهن البان ودهن السوسن مع شيء من لعاب الحلبة والكتان ويتخذ كالمرهم .

ووسخ الحَمَام من الأدوية الشديدة النفع إذا وقع في مراهم الأورام الصلبة فإن لم يجد وسخ الحمام استعمل بدله الخطمي والنطرون .

ومن الأضمدة الجيدة في وقت التحليل : الأضمدة التي للخنازير مما ذكرنا أو ضمّاد باريس وقوناون .

وإذا كان الورم شديد الغلظ فلا بد من الخل فإنه يقطع ويوهن قوة العضو وخصوصاً إن كان عصبياً فيكون أشد تخلية عن المادة وتسليماً لها إلى السبب المؤثر من خارج ولكن يجب أن يكون استعمال الخل وإدخاله في الأدوية في آخر الأمر دون أوله وحين تقع المبالغة في وأجرأ ما يكون الطبيب على استعمال الخل هو عندما يكون الورم في عضو لحمي مثل ما يكون في الطحال وقد يطلى الموضع بالخل ويُبخر به ثم يتبع بطلاء مثل الجاوشير ثم الأشق يبدأ بالقليل للرقيق ثم يزاد قوة ثم يمزج إلى التليين .

ويجب أن يستعمل على الورم الدهن اللين الذي لا قبض فيه وهو أوفق من الماء وخصوصاً دهن الشبث المتخذ من الشبث الرطب وما كان من الصلابات في الأوتار والعصب فيعالج بالمقطعات .

ومن المعالجات الجيدة لذلك : التخير من الحجارة المحماة حجارة الرحا وأفضل ما يبخر عنه المارقشيثا ويجب أن يبالغ في التبخير والتدخين حتى يظهر العرق .

وربما طلي بالمارقشيثا مسحوقاً مدوفاً بالخلّ فنفع ويجب أن يرفق أيضاً في استعمال الخل لئلا يفرق اللطيف ويصلب الكثيف ولئلا تفسد قوة العصب بإفراط وهو في الابتداء رديء فاجعل لاستعماله فترات فيها تليين فإذا ابتدأ فبخر العضو بمثل ما ذكر واطل حينئذ بالأدوية المرافقة وذلك في العضو اللحمي أسلم .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.