السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل: وفى ((سنن أبى داود)) من حديث أبى سعيد الخُدرىِّ ، قال : ((نه

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

وفى ((سنن أبى داود)) من حديث أبى سعيد الخُدرىِّ ، قال : ((نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الشُّرب من ثُلْمَةِ القَدَحِ ، وأن ينفُخَ فى الشَّراب)) . وهذا من الآداب التى تتم بها مصلحةُ الشارب ، فإن الشُّرب من ثُلْمِة القَدَح فيه عِدَّةُ مفاسد :

أحدها : أنَّ ما يكون على وجه الماء من قَذىً أو غيره يجتمع إلى الثُّلْمة بخلاف الجانب الصحيح .

الثانى : أنَّه ربما شوَّش على الشارب ، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثُّلْمة .

الثالث : أنَّ الوسخ والزُّهومة تجتمِعُ فى الثُّلْمة ، ولا يصل إليها الغَسلُ ، كما يصل إلى الجانب الصحيح .

الرابع : أنَّ الثُّلْمة محلُّ العيب فى القَدَح ، وهى أردأُ مكان فيه ، فينبغى تجنُّبه ، وقصدُ الجانب الصحيح ، فإنَّ الردىء من كل شىء لا خير فيه ، ورأى بعض السَّلَف رجلاً يشترى حاجة رديئة ، فقال : لا تفعل ، أما عَلِمتَ أنَّ اللهَ نزع البركة من كل ردىء .

الخامس : أنَّه ربما كان فى الثُّلْمة شقٌ أو تحديدٌ يجرح فم الشارب ، ولغيرِ هذه من المفاسد .

وأما النفخ فى الشراب .. فإنه يُكسِبُه من فم النافخ رائحةٌ كريهةٌ يُعاف لأجلها ، ولا سِيَّما إن كان متغيِّرَ الفم . وبالجملة : فأنفاس النافخ تُخالطه ، ولهذا جمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين النهى عن التنفُّس فى الإناء والنفخ فيه ، فى الحديث الذى رواه الترمذىُّ وصحَّحه ، عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتنفَّسَ فى الإناء ، أو يُنْفَخَ فيه .

فإن قيل : فما تصنعون بما فى ((الصحيحين)) من حديث أنس ، ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفَّسُ فى الإناء ثلاثاً)) ؟ .

قيل : نُقابلُه بالقبول والتسليم ، ولا مُعارضة بينه وبين الأول ، فإن معناه أنه كان يتنفس فى شربه ثلاثاً ، وَذَكَرَ الإناءَ لأنه آلة الشرب ، وهذا كما جاء فى الحديث الصحيح : أنَّ إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات فى الثَّدْى ، أى : فى مُدة الرَّضاع .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.