ومن علاج ذلك أيضاً والاحتراز منه سترُ محاسن مَن يُخاف عليهالعَيْن بما يردُّها عنه ، كما ذكر البغوىُّ فى كتاب ((شرح السُّـنَّة)) : أنَّعثمان رضى الله عنه رأى صبياً مليحاً ، فقال : دَسِّمُوا نُونَتَه ، لئلا تُصيبهالعَيْن ، ثم قال فى تفسيره : ومعنى ((دسِّمُوا نونته)) أى : سَوِّدُوا نونته ،والنونة : النُّقرة التى تكون فى ذقن الصبىِّ الصغير .
وقال الخطَّابى فى ((غريب الحديث)) له عن عثمان : إنه رأى صبياًتأخذه العَيْن ، فقال : دسِّموا نونته . فقال أبو عمرو : سألت أحمد بن يحيى عنه ،فقال : أراد بالنونة : النُّقرة التى فى ذقنه . والتدسيمُ : التسويد . أراد :سَوِّدُوا ذلك الموضع من ذقنه ، ليرد العَيْن . قال ومن هذا حديثُ عائشةَ ان رسولالله صلى الله عليه وسلم خطب ذاتَ يومٍ ، وعلى رأسهِ عِمامةٌ دَسْماء أى : سوداءأراد الاستشهاد على اللَّفظة ، ومن هذا أخذ الشاعرُ قَوله :
مَا كَانَ أَحْوَجَ ذَا الْكَمَالِ إلَى عَيبٍ يُوَقِّيـهِ مِـنَالْعَيْنِ
