السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل: والطبيب الحاذق: هو الذى يراعى فى علاجه عشرين أمراً

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

والطبيب الحاذق: هو الذى يراعى فى علاجه عشرين أمراً:

أحدها: النظر فى نوع المرض من أى الأمراض هو ؟

الثانى: النظر فى سببه من أى شىء حدث، والعِلَّةُ الفاعلةُ التىكانت سببَ حدوثه ما هى ؟

الثالث: قوة المريض، وهل هى مقاومة للمرض، أو أضعفُ منه ؟ فإن كانتمقاومةً للمرض، مستظهرة عليه، تركها والمرض، ولم يُحَرِّكْ بالدواء ساكناً.

الرابع: مزاج البدن الطبيعى ما هو ؟

الخامس: المزاجُ الحادث على غير المجرى الطبيعى.

السادس: سِنُّ المريض.

السابع: عادته.

الثامن: الوقت الحاضر من فصول السنة وما يليق به.

@ التاسع: بلدُ المريض وتُربتُه.

العاشر: حال الهواء فى وقت المرض.

الحادى عشر: النظر فى الدواء المضاد لتلك العِلَّة.

الثانى عشر: النظر فى قوة الدواء ودرجته، والموازنة بينها وبين قوةالمريض.

الثالث عشر: ألا يكون كلُّ قصده إزالة تلك العِلَّة فقط، بلإزالتُها على وجهٍ يأمن معه حدوث أصعبَ منها، فمتى كان إزالتها لا يأمن معها حدوثعِلَّةٍ أُخرى أصعبَ منها، أبقاها على حالها، وتلطيفها هو الواجب، وهذا كمرض أفواهالعروق، فإنه متى عُولج بقطعه وحبسه خِيف حدوث ما هو أصعبُ منه.

الرابع عشر: أن يُعالِج بالأسهل فالأسهل، فلا يَنتقِلُ من العلاجبالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذُّرِه، ولا ينتقِلُ إلى الدواء المركَّب إلا عندتعذرِ الدواء البسيط، فمن حذق الطبيب علاجُه بالأغذية بدل الأدوية، وبالأدويةالبسيطة بدل المركَّبة.

الخامس عشر: أن ينظر فى العِلَّة، هل هى مما يمكن علاجُها أو لا ؟فإن لم يُمكن علاجُها، حفظ صِناعته وحُرمتَه، ولا يحمِلُه الطمع على علاج لا يفيدشيئاً. وإن أمكن علاجها، نظر هل يمكن زوالُها أم لا ؟ فإن علم أنه لا يمكن زوالُها،نظر هل يمكن تخفيفُها وتقليلُها أم لا ؟ فإن لم يمكن تقليلُها، ورأى أنَّ غايةالإمكان إيقافُها وقطعُ زيادتها، قصد بالعلاج ذلك، وأعان القوة، وأضعف المادة

السادس عشر: ألا يتعرَّض للخلط قبل نُضجه باستفراغ، بل يقصد إنضاجه،فإذا تمَّ نضجُه، بادر إلى استفراغه.

السابع عشر: أن يكون له خِبْرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها،وذلك أصل عظيم فى علاج الأبدان، فإنَّ انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمرٌمشهود، والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح وعلاجهما، كان هو الطبيبَالكاملَ، والذى لا خِبْرة له بذلك وإن كان حاذقاً فى علاج الطبيعة وأحوالِ البدننصفُ طبيب. وكلُّ طبيب لا يداوى العليل، بتفقُّد قلبه وصلاحه، وتقويةِ روحه وقُواهبالصدقة، وفعل الخير، والإحسان، والإقبال على الله والدار الآخرة، فليس بطبيب، بلمتطبِّبٌ قاصر. ومن أعظم علاجات المرض فعلُ الخير والإحسان والذِّكر والدعاء،والتضرع والابتهال إلى الله، والتوبة، ولهذه الأُمور تأثيرٌ فى دفع العلل، وحصولالشفاء أعظمُ من الأدوية الطبيعية، ولكن بحسب استعداد النفس وقبولِها وعقيدتِها فىذلك ونفعه.

الثامن عشر: التلطفُ بالمريض، والرِّفق به، كالتلطُّف بالصبى.

التاسع عشر: أن يستعمل أنواع العِلاجات الطبيعية والإلهية، والعلاجبالتخييل، فإنَّ لِحذَّاق الأطباء فى التخييل أُموراً عجيبة لا يصل إليها الدواء،فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل مُعين.

العشرون: وهو مِلاك أمر الطبيب أن يجعل علاجَه وتدبيرَه دائراً علىسِتَّة أركان: حفظ الصحة الموجودة، وردِّ الصحة المفقودة بحسب الإمكان، وإزالةالعِلَّة أو تقليلها بحسب الإمكان، واحتمالُ أدنى المفسدتَيْن لإزالة أعظمهما،وتفويتُ أدنى المصلحتَيْن لتحصيل أعظمهما، فعلى هذه الأُصول السِّـتَّة مدارُالعلاج، وكلُّ طبيب لا تكون هذه أخِيَّته التى يرجع إليها، فليس بطبيب.. واللهأعلم.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.