السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في إصلاح الطعام الذى يقع فيه الذُّباب وإرشاده إلى دفع مَضَرَّات السموم بأضدادها

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

فى ((الصحيحين)) من حديث أبى هُريرة، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليهوسلم قال: ((إذا وقَعَ الُّذَبابُ فى إناءِ أحَدِكُم، فامْقُلُوه، فإنَّ فى أحدجنَاحيهِ داءً، وفى الآخرِ شِفَاءً)).

وفى ((سنن ابن ماجه)) عنِ أبى سعيد الخُدْرىِّ، أنَّ رسول الله صلىالله عليه وسلم قال: ((أحَدُ جَناحَى الذُّبابِ سَمٌ، والآخَرُ شِفَاءٌ، فإذاوَقَعَ فى الطَّعَام، فامْقُلُوه، فإنه يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤَخِّرُالشِّفَاءَ)).

هذا الحديث فيه أمران: أمرٌ فقهىٌ، وأمرٌ طِبِّىٌ

فأما الفقهى.. فهو دليلٌ ظاهر الدلالةِ جدًا على أنَّ الذُّباب إذامات فى ماء أو مائع، فإنه لا يُنجِّسه، وهذا قول جمهور العلماء، ولا يُعرف فىالسَّلَف مخالفٌ فى ذلك. ووَجهُ الاستدلال به أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أمربمَقْلِهِ، وهو غمسُه فى الطعام، ومعلومٌ أنه يموت من ذلك، ولا سِيَّما إذا كانالطعامُ حاراً. فلو كان يُنجسه لكان أمراً بإفساد الطعام، وهو صلى الله عليه وسلمإنما أمر بإصلاحه، ثم عُدِّىَ هذا الحكمُ إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالنحلةوالزُّنْبُور، والعنكبوت، وأشباهِ ذلك. إذ الحكمُ يَعُمُّ بعُموم عِلَّتِه، وينتفىلانتفاء سببه، فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن فى الحيوان بموته، وكان ذلكمفقوداً فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاءِ عِلَّّته.

ثم قال مَن لم يحكم بنجاسة عظم الميتةِ: إذا كان هذا ثابتاً فىالحيوان الكامل مع ما فيه من الرُّطوبات، والفضلات، وعدم الصلابة، فثبوته فى العظمالذى هو أبعدُ عن الرُّطوبات والفضلات، واحتقان الدم أولى، وهذا فى غاية القوة،فالمصيرُ إليه أولى.

وأول مَن حُفظ عنه فى الإسلام أنه تكلَّم بهذه اللَّفظة، فقال: مالا نفسَ له سائلة؛ إبراهيم النخَعىُّ وعنه تلقاها الفقهاءُ والنفس فى اللُّغة:يُعَبَّر بها عن الدم، ومنه نَفَست المرأة بفتح النون إذا حاضت، ونُفِست بضمها إذاولدت.

وأما المعنى الطبىُّ، فقال أبو عُبَيْد: معنى ((امْقُلُوه)): اغمسوهليخرج الشفاء منه، كما خرج الداءُ، يقال للرجلين: هما يَتمَاقلان، إذا تغاطَّا فىالماء.

واعلم أنَّ فى الذُّباب عندهم قُوَّةً سُمِّـيَّةً يدل عليها الورم،والحِكَّة العارِضة عن لسعِه، وهى بمنزلة السِّلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه، اتقاهبسلاحه، فأمر النبىُّ صلى الله عليه وسلم أن يُقابلَ تلك السُّمية بما أودعه اللهسبحانه فى جناحه الآخر من الشفاء، فيُغمسَ كُلُّه فى الماء والطعام، فيقابل المادةَالسُّمية المادة النافعة، فيزول ضررُها. وهذا طِبٌ لا يهتدى إليه كبار الأطباءوأئمتهم، بل هو خارجٌ من مِشكاة النُبوَّة، ومع هذا فالطبيب العالِم العارِفالموفَّق يخضع لهذا العلاج، ويُقِرُّ لمن جاء به بأنه أكملُ الخلق على الإطلاق،وأنه مُؤَيَّد بوحى إلهى خارج عن القُوَى البَشَرية.

وقد ذكر غيرُ واحد من الأطباء أن لسع الزُّنبور والعقرب إذا دُلِكَموضعه بالذُّباب نفع منه نفعاً بيِّناً، وسكَّنه، وما ذاك إلا للمادة التى فيه منالشفاء، وإذا دُلِكَ به الورمُ الذى يخرج فى شعر العَيْن المسمَّى شَعْرَة بعد قطعرؤوس الذُّباب، أبرأه.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.