السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل: ويجوز نفعُ التَّمْر المذكور فى بعض السموم، فيكونُ الحديثُ مِ

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

ويجوز نفعُ التَّمْر المذكور فى بعض السموم، فيكونُ الحديثُ مِن العام المخصوص، ويجوز نفعُه لخاصية تلك البلد، وتلك التُّرْبة الخاصة من كل سُمٍّ، ولكن ههنا أمر لا بد من بيانه، وهو أنَّ مِن شرط انتفاع العليل بالدواء قبولَه، واعتقاد النفعُ به؛ فتقبله الطبيعة، فتستعين به على دفع العِلَّة، حتى إنَّ كثيراً من المعالجات ينفع بالاعتقاد، وحُسْن القبول، وكمال التلقِّى، وقد شاهد الناس من ذلك عجائب، وهذا لأن الطبيعة يشتد قبولُها له، وتفرحُ النفس به، فتنتعشُ القُوَّة، ويقوى سلطانُ الطبيعة، وينبعثُ الحار الغريزى، فيُساعد على دفع المؤذى، وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعاً لتلك العِلَّة، فيقطعُ عملَه سوءُ اعتقاد العليل فيه، وعدمُ أخذ الطبيعة له بالقبول، فلا يجدى عليها شيئاً. واعتبرْ هذا بأعظم الأدوية والأشفية، وأنفعِها للقلوب والأبدان، والمعاش والمعاد، والدنيا والآخرة، وهو القرآن الذى هو شفاءٌ مِن كل داء، كيف لا ينفع القلوب التى لا تعتقد فيه الشفاء والنفع، بل لا يزيدها إلا مرضاً إلى مرضها، وليس لِشفاء القلوب دواءٌ قَطُّ أنفعَ مِن القرآن، فإنه شفاؤها التام الكامل الذى لا يُغادر فيها سقماً إلا أبرأه، ويحفظ عليها صحتها المطلقة، ويحميها الحمية التامة من كل مؤذٍ ومُضرٍ، ومع هذا فإعراضُ أكثرِ القلوب عنه، وعدم اعتقادها الجازم الذى لا ريب فيه أنه كذلك، وعدمُ استعماله، والعدول عنه إلى الأدوية التى ركبها بنو جنسها حال بينها وبين الشفاء به، وغلبت العوائدُ، واشتد الإعراض، وتمكنت العللُ والأدواءُ المزمنة من القلوب، وتربَّى المرضى والأطباء على علاج بنى جنسهم وما وضعه لهم شيوخُهم، ومَنْ يُعظمونه ويُحسنون به ظنونهم، فعظم المصابُ، واستحكم الداءُ، وتركَّبت أمراضٌ وعللٌ أعيَا عليهم عِلاجُها، وكلمَّا عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقَمَ أمرها، وقويت، ولسانُ الحال يُنادى عليهم:

ومِنَ العَجائِبِ والعَجائِبُ جَمَّةٌ قُرْبُ الشِّفَاءِ وما إليهِ وصولُ

كَالْعِيسِ فى الْبيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّما والماءُ فوق ظُهُورِهَا مَحْمولُ

فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فىدفع ضرر الأغذية والفاكهةوإصلاحهابما يدفع ضررها، ويُقوِّى نفعَها

ثبت فى ((الصحيحين)) من حديث عبد الله بن جعفر، قال: ((رأيتُ رسولَالله صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَبَ بالقِثَّاء)).

والرُّطب: حارٌ رَطْبٌ فى الثانية، يُقَوِّى المَعِدَة الباردة،ويُوافقها، ويزيد فى الباه، ولكنه سريعُ التعفُّن، معطِّش مُعَكِّر للدم، مُصَدِّعمُوَلِّد للسُّدد، ووجع المثانة، ومُضِرٌ بالأسنان، والقثاء بارد رطب فى الثانية،مسكن للعطش، منعِش للقُوَى بشمه لما فيه من العطرية، مُطفىءُ لحرارة المَعِدَةالملتهبة، وإذا جُفِّف بزره، ودُقَّ واستُحْلِبَ بالماء، وشُرِب، سكَّن العطش،وأدرَّ البول، ونفع من وجع المثانة. وإذا دُقَّ ونُخِل، ودُلك به الأسنان، جلاها،وإذا دُقَّ ورقُه وعُمِل منه ضماد مع المَيْبَخْتَج، نفع من عضة الكلب الكَلِب.

وبالجملة: فهذا حار، وهذا بارد، وفى كل منهما صلاحُ الآخر، وإزالةلأكثر ضرره، ومقاومة كل كيفية بضدها، ودفع سَوْرتِها بالأُخرى، وهذا أصل العِلاجكله، وهو أصل فى حفظ الصحة، بل علم الطب كله يُستفاد من هذا. وفى استعمال ذلكوأمثالِهِ فى الأغذية والأدوية إصلاحٌ لها وتعديلٌ، ودفعٌ لما فيها من الكيفياتالمُضِرَّة لما يُقابلها، وفى ذلك عَوْنٌ على صحة البدن، وقُوَّته وخِصبِه، قالتعائشة رضى الله عنها: سَمَّنونى بكلِّ شىء، فلم أسَمْن، فسَمَّنونى بالقِثَّاءوالرُّطَب، فسمنت.

وبالجملة: فدفعُ ضررِ البارد بالحار، والحار بالبارد، والرَّطبِباليابس، واليابس بالرَّطب، وتعديلُ أحدِهما بالآخر من أبلغ أنواع العلاجات، وحفظالصحة. ونظيرُ هذا ما تقدَّم من أمره بالسَّنا والسَّنُوت، وهو العسل الذى فيه شىءمن السمن يصلحُ به السَّنَا، ويُعدله، فصلوات الله وسلامه على مَن بُعث بعمارةالقلوب والأبدان، وبمصالح الدنيا والآخرة.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.