السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الثامن (1)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثاني — الباب الثالث

في الاختلاف في الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام

-قال القاضي وفقه الله : عامة أهل العلم متفقون على جواز الصلاة على غير النبيصلى الله عليه وسلم .

-وروي عن إبن عباس أنه لا تجوز الصلاة على غير النبيصلى الله عليه وسلم.

-وروي عنه : لا تنبغي الصلاة على أحد إلا النبيين .

-وقال سفيان : يكره أن يصلي إلا على نبي .

ووجدت بخط بعض شيوخي : مذهب مالك أنه لايجوز أن يصلي على أحد من ألأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم ، و هذا غير معروف من مذهبه ، وقد قال مالك في المبسوطة ليحيى بن إسحاق : أكره الصلاة على غير الأنبياء ، وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به .

-وقال يحيى بن يحيى : لست آخذ بقوله ، ولا بأس بالصلاة على الأنبياء كلهم وعلى غيرهم ، واحتج بحديث ابن عمر ، وبما جاء في حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه ، و فيه : وعلى أزواجه ، وعلى آله.

-وقد جاء معلقاً عن أبي عمران القابسي : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما كراهة الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وبه نقول . ولم تكن تستعمل فيما مضى .

-وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلوا على أنبياء الله ورسله ، فإن الله بعثهم كما بعثني .

-قالوا : والأسانيد عن ابن عباس لينة ، والصلاة في لسان العرب بمعنى الترحم والدعاء ، وذلك على الإطلاق حتى يمنع منه حديث صحيح أو إجماع .

-و د قال الله تعالى :( (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (الأحزاب : 43 )

-وقال : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة : 103 )

-وقال : (أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة : 157 ).

-وقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم صل على آل أبي أوفى ، وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال : اللهم صل على آل فلان .

-وفي حديث الصلاة : اللهم صل على محمد ، و على أزاوجه و ذريته .

-وفي حديث آخر : وعلى آل محمد : قيل أتباعه ، وقيل : آل بيته . وقيل : أمته .

وقيل : الأتباع ، والرهط ، والعشيرة .

وقيل : آل الرجل ولده . وقيل : قومه . وقيل : أهله الذين حرمت عليهم الصدقة .

-وفي رواية أنس : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : من آل محمد ؟ قال : كل تقي .

-ويجي على مذهب الحسن أن المراد بآل محمد صلى الله عليه وسلم ـ محمدصلى الله عليه وسلم نفسه ، فإنه كان يقول في صلاته على النبي : اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ـ يريد نفسه ، لآنه كان لا يخل بالفرض ، ويأتي بالنفل ، لأن الفرض الذي أمر الله تعالى به هو الصلاة على محمد نفسه .

وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم : لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود يريد من مزامير داود .

-وفي حديث أبي حميد الساعدي في الصلاة : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته .

-وفي حديث ابن عمر أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أبي بكر وعمر ـ ذكره مالك في الموطأ من رواية يحيى الأندلسي . والصحيح من رواية غيره : ويدعو لأبي بكر وعمر .

-وروى ابن وهب ، عن أنس بن مالك : كنا ندعو لأصحابنا بالغيب ، فنقول :

اللهم اجعل منك على فلان صلوات قوم أبرار الذين يقومون بالليل ويصومون بالنهار .

*قال القاضي أبو الفضل : والذي ذهب إليه المحققون ، وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان رحمهما الله ، وروي عن ابن عباس ، واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين ـ أنه لا يصلى على غير الأنبياء عند ذكرهم ، بل هو شيء يختص به الأنبياء ، توقيراً لهم وتعزيزاً ، كما يخص الله تعالى عند ذكره بالتنزيه والتقديس والتعظيم ، ولا يشاركه فيه غيره ، كذلك يجب تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم ، ولا يشارك فيه سواهم ، كما أمر الله به بقوله :( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب : 56 )

-ويذكر من سواهم من الأئمة وغيرهم بالغفران والرضا ، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر : 10 )

-وقال : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

(التوبة : 100 )

-وأيضاً فهو أمر لم يكن معروفاً في الصدر الأول ، كما قال أبو عمران ، وإنما أحدثته الرافضة والمتشيعة في بعض الأئمة ، فشاركوهم عند الذكر لهم بالصلاة ، وساووهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .

وأيضاً فإن التشبيه بأهل البدع منهي عنه ، فتجب مخالفتهم فيما التزموه من ذلك .

-وذكر الصلاة على الآل والأزواج مع النبي صلى الله عليه وسلم بحكم التبع والإضافة إليه لا على التخصيص.

-قالوا : وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على من صلى عليه مجراها مجرى الدعاء والمواجهة ، ليس فيها معنى التعظيم و التوقير .

-قالوا : وقد قال تعالى : (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم) (النور : 63 )، فكذلك يجب أن يكون الدعاء له مخالفاً لدعاء الناس بعضهم لبعض .

وهذا اختيار الإمام أبي المظفر الإسفرايني من شيوخنا ، وبه قال ابن عبد البر .

الفصل التاسع

في حكم زيارة قبره وفضيلة من زاره وسلم عليه صلى الله عليه وسلم

وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة من سنن المسلمين مجمع عليها ، وفضيلة مرغب فيها ...

*حدثنا القاضي أبو علي ، قال : حدثنا أبو الفضل بن خيرون ، قال : حدثنا الحسن بن جعفر ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، قال : حدثنا القاضي المحاملي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرزاق ، قال : حدثنا موسى بن هلال ، عن عبد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم من زار قبري و جبت له شفاعتي .

-وعن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زارني في المدينة محتسباً كان في جواري ، وكنت له شفيعاً يوم القيامة

-وفي حديث آخر : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي .

وكره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف في معنى ذلك ، فقيل : كرامة الاسم ، لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم:

لعن الله زوارات القبور .

وهذا يرده قوله : نهيتم عن زيارة القبور فزوروها

وقوله : من زار قبري ، فقد أطلق اسم الزيارة .

وقيل لأن ذلك لما قيل إن الزائر أفضل من المزور .

وهذا أيضاً ليس بشيء، إذ ليس كل زائر بهذه الصفة ، وليس عموماً ، وقد ورد في حديث أهل الجنة : زيارتهم لربهم ، ولم يمنع هذا اللفظ في حقه تعالى .

-وقال أبو عمران رحمه الله : إنما كره مالك أن يقال : طواف الزيارة ، وزرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، لاستعمال الناس ذلك بينهم بعضهم لبعض، فكَرِه تسوية النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس بهذا اللفظ ،وأحب أن يخص بأن يقال : سلمنا على النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيضاً فإن الزيارة مباحة بين الناس ، وواجب شد الرحال إلى قبره ، يريد بالوجوب هنا ندب وترغيب وتأكيد ، لا وجوب فرض .

-والأولى عندي أن منعه وكراهة مالك له لإضافته إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لو قال : زرت النبي لم يكرهه ، لقوله صلى الله عليه وسلم:

اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد بعدي ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .

فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر ، والتشبه بفعل أولئك ، قطعاً للذريعة وحسماً للباب والله أعلم .

-قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه : ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة ، والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ، ومجلسه ، وملامس يديه ، ومواطئ قدميه والعمود الذي كان يستند إليه ، وينزل جبريل بالوحي فيه عليه ، وبمن عمره وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين ، والاعتبار بذلك كله .

- وقال ابن أبي فديك : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب : 56 ) ـ قال : صلى الله عليك يا محمد ـ من يقولها سبعين مرة ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان ، ولم تسقط له حاجة .

-وعن يزيد بن أبي سعيد المهري : قدمت على عمر بن عبد العزيز ، فلما ودعته قال : لي إليك حاجة ، إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأقره مني السلام .

-وقال غيره : وكان يبرد إليه البريد من الشام .

-قال بعضهم : رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم انصرف .

-وقال مالك ـ في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا ، يقف ووجهه إلى القبر الشريف لا إلى القبلة ، ويدنو ، ويسلم ، ولا يمس القبر بيده .

-وقال في المبسوط : لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ، ولكن يسلم ويمضي .

-قال ابن أبي مليكة : من أحب أن يقوم وجاه النبي صلى الله عليه وسلم فليجعل القنديل الذي عند القبر على رأسه .

-وقال نافع : كان ابن عمر يسلم على القبر ، رأيته مائة مرة وأكثر يجيء إلى القبر فيقول : السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، السلام على أبي بكر ، السلام على أبي ، ثم ينصرف .

ورئي ابن عمر واضعاً يده على مقعد النبيصلى الله عليه وسلم من المنبر ، ثم وضعها على وجهه .

وعن ابن قسيط و العتبي : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد جسوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامنهم ، ثم استقبلوا القبلة يدعون .

-وفي الموطأ ـ من رواية يحيى بن يحيى الليثي ـ أنه كان يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي وعلى أبي بكر وعمر .

-وعن ابن القاسم والقعنبي : و يدعو لأبي بكر وعمر .

-قال مالك ـ في رواية ابن وهب : يقول المسلم : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .

-قال في المبسوط : ويسلم على أبي بكر ، وعمر .

-قال القاضي أبو الوليد الباجي : وعندي أنه يدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الصلاة ، ولأبي بكر ، وعمر ، كما في حديث ابن عمر من الخلاف .

-وقال ابن حبيب : وتقول إذا دخلْتَ مسجد الرسول : بسم الله ، وسلام على رسول الله عليه السلام ، السلام علينا من ربنا ، وصلى الله وملائكته على محمد .

اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك ، واحفظني من الشيطان الرجيم ، ثم اقصِدْ إلى الروضة ، وهي ما بين القبر والمنبر فاركَعْ فيها ركعتين قبل وقوفك بالقبر تحمد الله فيهما وتسأله تمام ما خرجت إليه والعونَ عليه .

وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك ، وفي الروضة أفضل . -وقد قال صلى الله عليه وسلم : ما بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنة .

ثم تقف متواضعاً متوقراً ، فتصلي عليه وتثني بما يحضرك ، وتسلم على أبي بكر وعمر ، وتدعو لهما .

وأكثر من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار،ولا تدع أن تأتي مسجد قباء وقبورالشهداء.

-وقال مالك في كتاب محمد : و يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل وخرج ـ يعني في المدينة ـ وفيما بين ذلك .

-وقال محمد : وإذا خرج جعل آخر عهده الوقوف بالقبر ، وكذلك من خرج مسافراً

-وروى ابن وهب عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخلت المسجد فصل على النبي صلى الله عليه وسلم، وقل : اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك . وإذا خرجت فصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقل : اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب فضلك .

-وفي رواية أخرى : فليسلم مكان : فليصل فيه ، ويقول إذا خرج : اللهم إني أسألك من فضلك .

-وفي أخرى : اللهم احفظني من الشيطان الرجيم

-وعن محمد بن سيرين : كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد : صلى اللهُ وملائكتُه على محمد . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ، باسم الله دخلنا ، وباسم الله خرجنا ، وعلى الله توكلنا .

وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك .

-وعن فاطمة أيضاً : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال : صلى الله على محمد وسلم .

ثم ذكر مثل حديث فاطمة قبل هذا .

-وفي رواية : حمد الله وسمى ، و صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر مثله .

-وفي رواية : باسم الله ،و السلام على رسول الله .

-وعن غيرها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، ويسر لي أبواب رزقك .

-وعن أبي هريرة : إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل : اللهم افتح لي .

-وقال مالك في المسبوط :وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر ، وإنما ذلك للغرباء .

-وقال فيه أيضاً : لا بأس لمن قدم من سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر . -فقيل له : فإن ناساً من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه ، يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر ، ربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة أو الأيام المرة والمرتين أو أكثر عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة ! .

فقال : لم يبلغني هذا على أحد من أهل الفقه ببلدنا ، وتركه واسع ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده

-قال ابن القاسم : ورأيت أهل المدينة إذا خرجوا منها أو دخلوها أتوا القبر فسلموا ، قال : وذلك رأيي .

-قال الباجي : ففرق بين أهل المدينة والغرباء ، لأن الغرباء قصدوا لذلك ، وأهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم .

-وقال صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل قبري و ثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .

-وقال : لا تجعلوا قبري عيداً .

-ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي ـ فيمن وقف بالقبرـ : لا يلصق به ، ولا يمسه ، ولا يقف عنده طويلاً .-وفي العتبية : يبدأ بالركوع قبل السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحب مواضع التنقل فيه مصلى النبيصلى الله عليه وسلم حيث العمود المخلق . وأما في الفريضة فالتقدم إلى الصفوف والتنقل فيه للغرباء أحب إلي من التنقل في البيوت ....

الفصل العاشر

آداب دخول المسجدالنبوي وفضله

فيما يلزم من دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من الأدب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه وفي مسجد مكة وذكر قبره ومنبره وفضل سكنى المدينة ومكة . قال تعالى:( لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (التوبة : 108 )

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي مسجد هو ؟ قال: مسجدي هذا. وهو قول ابن المسيب ،وابن عمر، ومالك بن أنسةغيرهم.

وعن ابن عباس لأنه مسجد قباء = حدثنا هشام بن أحمد الفقيه بقراءني عليه قال: حدثنا الحسين بن محمد الحافظ ،حدثنا أبو عمر النمري ،حدثنا أبو محمد بن عبد المؤمن ،حدجثنا أبو بكر بن داسة ،حدثنا أبو داود ،حدثنا سفيان عن الزهري عن سعسد بن المسيب عن أبي هريرة رضس الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى .

وقد تقدمت الآثار في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد ...وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم..

وقال مالك رحمه الله سمع عمر بن الخطاب صوتاً في المسجد فدعا بصاحبه فقال : ممن أنت ؟ قال : رجل من ثقيف ، قال : لو كنت من هاتين القريتين لأدبتك . إن مسجدنا لا يرفع فيه الصوت .

وقال محمد بن مسلمة : لا ينبغي لأحد أن يعتمد المسجد برفع الصوت ولا بشيء من الأذى وأن يُنزَّه عما يُكرَه .قال القاضي حكى ذلك كله القاضي إسماعيل في مبسوطه في باب فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء كلهم متفقون أن حكم سائر المساجد هذا الحكم.قال القاضي إسماعيل وقال محمد بن مسلمة : ويُكره في مسجد الرسولصلى الله عليه وسلم الجهر على المصلين فيما يخلط عليهم صلاتهم وليس مما يخص به المساجد رفع الصوت وقدكره رفع الصوت بالتلبية في مساجد الجماعات إلا المسجد الحرام ومسجدنا .

وقال أبو هريرة رضي الله عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.