في تعظيم أمره ووجوب توقيره وبره صلى الله عليه وسلم
وفـــــــيه 7 فــصــول :
1-ما ورد في ذلك من النصوص
2- في عادة الصحابة في تعظيمه وتوقيره وإجلاله صلى الله عليه وسلم
3- في حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، وتوقيره وتعظيمه
4- في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وسننه
5- في توقيره صلى الله عليه وسلم، وبر آله ، وذريته ، وأمهات المؤمنين أزواجه
6- من توقيره صلى الله عليه وسلم وبره توقير أصحابه وبرهم
7- ومن إعظامه وإكبارهصلى الله عليه وسلم إعظام جميع أسبابه...
الفصل الأول
ما ورد في ذلك من النصوص
*قال الله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * ) ( الفتح- 8-9 )
-وقال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(الحجرات 1 )
وقال :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * ) ( الحجرات 2- 3)
-وقال تعالى : (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً )
(النور : 63 )
فأوجب الله تعالى تعزيزه وتوقيره ، وألزم إكرامه وتعظيمه .
-قال ابن عباس : تعزروه : تجلوه .وقال المبرد :
تعزروه : تبالغوا في تعظيمه.وقال الأخفش: تنصرونه . وقال الطبري :تعينونه . وقرىء : تعززوه ـ بزايين ـ من العز . ونهي عن التقدم بين يديه بالقول ، و سوءالأدب بسبقه بالكلام ، على قول ابن عباس وغيره ، وهو اختيار ثعلب .
-قال سهل بن عبد الله : لا تقولوا قبل أن يقول ، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا .
ونهوا عن التقدم والتعجل بقضاء أمر قبل قضائه فيه ، وأن يفتاتوا يشيء في ذلك من قتال أو غيره من أمر دينهم ، ولا يسبقوه به .
وإلى هذا يرجع قول الحسين ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي ، والثوري .
ثم وعظهم وحذرهم مخالفة ذلك ، فقال : (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(الحجرات 1 ).
-قال الماوردي : اتَّقُوا ـ يعني في التقدم .
-وقال السلمي : اتقوا الله في إهمال حقه وتضييع حرمته ، إنه سميع لقولكم ، عليم بفعلكم .
-ثم نهاهم عن رفع الصوت فوق صوته ،والجهر له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض ويرفع صوته .
وقيل : كما ينادي بعضهم بعضاً باسمه .
-قال أبو محمد مكي : أي لا تسابقوه بالكلام ، وتغلظوا له بالخطاب ، ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم بعضاً ولكن عظموه ونادوه بأشرف ما يحب أن ينادي به :
يا رسول الله، يا نبي الله .
وهذا كقوله في الآية الأخرى : (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم ) (النور : 63 ) على أحد التأويلين .
-وقال غيره لا تخاطبوه إلا مستفهمين .
-ثم خوفهم الله تعالى بحبط أعمالهم إن هم فعلوا ذلك ، وحذرهم منه .
-وقيل : نزلت الآية في وفد بني تميم ـ وقيل : في غيرهم ، أتوا صلى الله عليه وسلم فنادوه : يا محمد ، يا محمد ، اخرج إلينا .
فذمهم الله تعالى بالجهل ، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقلون .
-وقيل : نزلت الآية في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاف جرى بينهما ، حتى ارتفعت أصواتها .
-وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي صلى الله عليه وسلم في مفاخرة بني تميم ، وكان في أذنيه صمم فكان يرفع صوته ، فلما نزلت هذه الآية أقام في منزله ، وخشي أن يكون حبط عمله ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، لقد خشيت أن أكون هلكت ، نهانا الله أن نجهر بالقول ، وأنا امرؤ جهير الصوت .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تعيش حميداً ، وتقتل شهيداً ، وتدخل الجنة ! فقتل يوم اليمامة .
-وروي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية قال : والله يا رسول الله ، لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار .
-وأن عمر كان إذا حدثه كأخي السرار ،ما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، فأنزل الله تعالى فيهم : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * ) ( الحجرات 3)
-وقيل : نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)
(الحجرات : 4 ) ـ في غير بني تميم ، نادوه باسمه .
-وروى صفوان بن عسال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر إذا ناداه أعرابي بصوت له جهوري : أيا محمد . أيا محمد ، قلنا له : اغضض من صوتك ، فإنك قد نهيت عن رفع الصوت .
-وقال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة : 104 ).
-قال بعض المفسرين : هي لغة كانت في الأنصار ، نهوا عن قولها تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتبجيلا له ، لأن معناها : ارعنا نرعك ، فنهوا عن قولها ، إذ مقتضاها كأنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم ، بل حقه أن يرعى على كل حال .
-وقيل : كانت اليهود تعرض بها للنبي صلى الله عليه وسلم بالرعونة ، فنهى المسلمون عن قولها ، قطعاً للذريعة ، ومنعاً للتشبيه بهم في قولها ، لمشاركة اللفظة . وقيل غير هذا .
