في قسمه تعالى في عظيم قدره
قال الله تعالى :( (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)-الحجر 72 - اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم ، و أصله ضم العين ، من العُمر ، و لكنها فتحت لكثرة الإستعمال ومعناه : و بقائك يا محمد و قيل : و عيشك . و قيل : و حياتك .
و هذه نهاية التعظيم ، وغاية البر والتشريف .
- قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما خلق الله تعالى ، و ما ذرأ ، و ما برأ نفساً ـ أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، و ما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره .
-وقال أبو الجوزاء : ما أقسم الله تعالى بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أكرم البرية عنده .
-وقال تعالى :( يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) – يس.
اختلف المفسرون في معنى (يس) على أقوال ، فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لي عند ربي عشرة أسماء ذكر منها : طه و يس ـ اسمان له .
-وحكى أبو عبد الرحمن السلمي ، عن جعفر الصادق ـ أنه أراد : يا سيد ، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم
-عن ابن عباس : يس ـ يا إنسان ، أراد محمداً صلى الله عليه وسلم.
-وقال : هو قسم ، و هو من أسماء الله تعالى .
-وقال الزجاج : قيل معناه : يا محمد . و قيل : يا رجل . و قيل : يا إنسان .
وعن ابن الحنفية : يس : يا محمد .
و عن كعب : يس : قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماء و الأرض بألفي عام : يا محمد إنك لمن المرسلين . ثم قال : (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ))-يس .
فإن قرر أنه بين أسمائه صلى الله عليه وسلم ، و ضح فيه . أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم ، و يؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، و إن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته ، و الشهادة بهدايته : أقسم الله تعالى باسمه و كتابه إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده ، و على صراط مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ، ولا عدول عن الحق .
-قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتاب إلا له ، و فيه من تعظيمه و تمجيده ـ عن تأويل من قال : إنه يا سيد ـ ما فيه ، و قد قال صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم ، و لا فخر .
و قال تعالى : ( لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ( 2 )) -سورة البلد .
-قيل : لا أقسم به إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه ، حكاه مكي .
-وقيل : [ لا ] زائدة ، أي أقسم به و أنت به يا محمد حلال . أو حل لك ما فعلت فيه على التفسيرين .
-والمراد بالبلد عند هؤلاء مكة .
-وقال الواسطي : أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حياً ، و ببركتك ميتاً ـ يعني المدينة .
والأول أصح ، لأن السورة مكية ، و ما بعده يصححه : قوله تعالى (وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) البلد .
ونحوه قول ابن عطاء في تفسير قوله تعالى : ((وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) - التين : 3 قال : أمنها الله تعالى بمقامه فيها و كونه بها ، فإن كونه أمان حيث كان .
ثم قال : _( (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) -البلد : 3 ومن قال : أراد آدم فهو عام ، و من قال : هو ابراهيم و ما ولد ـ إن شاء الله ـ إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فتتضمن السورة القسم به صلى الله عليه وسلم في موضعين .
و قال تعالى : (الم *ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)-البقرة :1- 2
- قال ابن عباس : هذه الحروف أقسام أقسم الله تعالى بها . و عنه و عن غيره فيها غير ذلك.
-وقال سهل ابن عبد الله التستري : الألف هو الله تعالى . واللام جبريل و الميم محمد صلى الله عليه وسلم .
-وحكى هذا القول السمرقندي ، و لم ينسبه إلى سهل ، و جعل معناه : الله أنزل جبريل على محمد بهذا القرآن لا ريب فيه ، و على الوجه الأول يحتمل القسم أن هذا الكتاب حق لا ريب فيه ، ثم فيه من فضيلة قِران اسمه باسمه نحو ما تقدم .
-وقال ابن عطاء ـ في قوله تعالى (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)-قـ : 1- أقسم بقوة قلب حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم حيث حمل الخطاب و المشاهدة و لم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله .
و قيل : هو اسم للقرآن . و قيل : هو اسم لله تعالى . و قيل : جبل محيط بالأرض . و قيل غير هذا .
و قال جعفر بن محمد ـ في تفسير : والنجم إذا هوى : إنه محمد صلى الله عليه و سلم ، وقال : النجم قلب محمد صلى الله عليه وسلم : انشرح من الأنوار .
-وقال : انقطع عن غير الله .
و قال ابن عطاء ـ في قوله تعالى(وَالْفَجْرِ ( 1 )
وَلَيَالٍ عَشْرٍ ( 2 ) -الْفَجْرِ: محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه منه تفجر الإيمان .
