هذه الوجوه الأربعة من الإعجاز لا نزاع فيها ولا مرية
هذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها ولا مرية .
ومن الوجوه البينة في إعجازه من غير هذه الوجوه آي وردت بتعجيز قوم في قضايا ، وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا على ذلك ، كقوله لليهود : (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
(البقرة : 94 ) (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) (البقرة : 95 )
-قال أبو إسحاق الزجاج : في هذه الآية أعظم حجة وأظهر دلالة على صحة الرسالة ، لأنه قال : ( فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ ) ، وأعلمهم أنهم ( َلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ) ، فلم يتمنه واحداً منهم .
-وعن النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه . يعني يموت مكانه .
فصرفهم الله عن تمنيه وجزعهم ، ليظهر صدق رسوله ، وصحة ما أوحي إليه ، إذا لم يتمنه أحد منهم ، وكانوا على تكذيبه أحرص لو قدروا ، ولكن الله يفعل ما يريد ، فظهرت بذلك معجزته ، وبانت حجته .
-قال أبو محمد الأصيلي : من أعجب أمرهم أنه لا يوجد منهم جماعة ، ولا واحد ، من يوم أمر الله بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم ـ يقدم عليه ، ولا يجيب إليه . وهذا موجود مشاهد لمن أراد أن يمتحنه منهم .
وكذلك آية المباهلة من هذا المعنى ، حيث وفد عليه أساقفة نجران وأبوْا الإسلام ، فأنزل الله تعالى عليه آية المباهلة بقوله : (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران : 61 ).
فامتنعوا منها ، ورضوا بأداء الجزية ، وذلك أن العاقب عظيمهم قال لهم : قد علمتم أنه نبي ، وأنه ما لاعن قوماً نبي قط فبقي كبيرهم ولا صغيرهم .
ومثله قوله : ((وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة 23-24).
فأخبرهم أنهم لا يفعلون ، كما كان
وهذه الآية أدخل في باب الإخبار عن الغيب ، ولكن فيها من التعجيز ما في التي قبلها .
