السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل الرابع — الباب الثالث

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الثالث

إبطال حجج من قال إنها نوم

احتجوا بقوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ ) (الإسراء : 60 ) ، فسماها رؤيا ؟

-قلنا : قوله سبحانه و تعالى : ( الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) (الإسراء : 1 ))ـ يرده ، لأنه لا يقال في النوم : أسرى .

-وقوله :( فِتْنَةً لِّلنَّاسِ ). يؤيد أنها رؤيا عين ، وإسراء بشخص ، إذ ليس في الحلم فتنة . ولا يكذب به أحد ، لأن كل أحد يرى مثل ذلك في منامه من الكون في ساعة واحدة في أقطار متباينة .

على أن المفسرين قد اختلفوا في هذه الآية ، فذهب بعضهم إلى أنها نزلت في قضية الحديبية ، وما وقع في نفوس الناس من ذلك . وقيل غير هذا .

-وأما قولهم : إنه قد سماها في الحديث مناماً .

-وقوله في حديث آخر : بين النائم واليقظان .

-وقوله أيضاً : وهو نائم . وقوله : ثم استيقظت ـ فلا حجة فيه ، إذ قد يحتمل أن أول وصول الملك إليه كان و هو نائم ، أو أول حمله والإسراء به وهو نائم ، وليس في الحديث أنه كان نائماً في القصة كلها إلا ما يدل عليه : ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام ، فلعل قوله :

استيقظت بمعنى أصبحت ، أو استيقظ من نوم آخر بعد وصوله بيته . ويدل عليه أن مسراه لم يكن طول ليله ، وإنما كان في بعضه .

وقد يكون قوله : استيقظت وأنا في المسجد الحرام لما كان غمره من عجائب ما طالع من ملكوت السموات والأرض ، وخامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى ، وما رأى من آيات ربه الكبرى ، فلم يستفق ويرجع إلى حال البشرية إلا وهو بالمسجد الحرام .

-ووجه ثالث أن يكون نومه واستيقاظه حقيقة على مقتضى لفظه ، ولكنه أسرى بجسده وقلبه حاضر ، ورؤيا الأنبياء حق ، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم .

-وقد مال بعض أصحاب الإشارات إلى نحو من هذا . قال : تغميص عينيه لئلا يشغله شيء من المحسوسات عن الله تعالى . ولا يصح هذا أن يكون في وقت صلاته بالأنبياء ، ولعله كانت له في هذا الإسراء حالات .

-ووجه رابع ، وهو أن يعبر بالنوم ها هنا عن هيئة النائم من الإضطجاع ، ويقويه قوله في رواية عبد بن حميد ، عن همام بينا أنا نائم ـ و ربما قال : مضطجع .

-وفي رواية هدبة ، عنه : بينا أنا نائم في الحطيم ـ و ربما قال : في الحجر ـ مضطجع

-قوله في الرواية الأخرى : بين النائم و اليقظان . فيكون سمى هيئة النائم غالباً .

-وذهب بعضهم إلى أن هذه الزيادات : من النوم ، و ذكر شق البطن ، ودنو الرب عز و جل الواقعة في هذا الحديث إنما هي من رواية شريك عن أنس ، فهي منكرة من روايته ، إذ شق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره صلى الله عليه وسلموقبل النبوة ، ولأنه قال في الحديث : قبل أن يبعث ، والإسراء بإجماع كان بعد المبعث ، فهذا كله يوهن ما وقع في رواية أنس ، مع أن أنساً قد بين من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره ، وأنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ـ مرة : عن مالك بن صعصعة ، وفي كتاب مسلم : لعله عن مالك بن صعصعه ـ على الشك .وقال مرة : كان أبو ذر يحدث .

-وأما قول عائشة : ما فقدت جسده ، فعائشة لم تحدث به عن مشاهدة ، لأنها لم تكن حينئذ زوجه ، ولا في سن من يضبط ، ولعلها لم تكن ولدت بعد ، على الخلاف في الإسراء متى كان ، فإن الإسراء كان في أول الإسلام على قول الزهري ومن وافقه بعد المبعث بعام و نصف ، وكانت عائشة في الهجرة بنت نحو ثمانية أعوام .

-وقد قيل : كان الإسراء لخمس قبل الهجرة . وقيل : قبل الهجرة بعام . والأشبه إنه لخمس .

والحجة لذلك تقول ، وليست من غرضنا ، فإذا لم تشاهد ذلك عائشة دل أنها حدثت بذلك عن غيرها ، فلم يرجح خبرها على خبر غيرها ، وغيرها يقول خلافه مما وقع نصاً في حديث أم هانىء وغيره .

وأيضاً فليس حديث عائشة رضي الله عنها بالثابت ، والأحاديث الأخر أثبت ، ولسنا نعني حديث أم هانىء وما ذكرت فيه خديجة .

وأيضاً فقد رويى في حديث عائشة : مافقدت ، و لم يدخل بها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة .

وكل هذا يُوَهِّنه ، بل الذي يدل عليه صحيح قولها : إنه بجسده ، لإنكارها أن تكون رؤياه لربه رؤيا عين ، و لو كانت عندها مناماً لم تنكره .

-فإن قيل : فقد قال تعالى : (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) (النجم : 11 )ـ فقد جعل ما رآه للقلب ، وهنا يدل على أنه رؤيا نوم ووحي ، لا مشاهدة عين وحس .

قلنا : يقابله قوله تعالى :(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (النجم : 17 )ـ فقد أضاف الأمر للبصر .

-وقد قال أهل التفسير في قوله تعالى . (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) (النجم : 11 )، أي لم يوهم القلب العين غير الحقيقة ، بل صدق رؤيتها .وقيل : ما أنكر قلبه ما رأته عينه .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.