السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل السادس عشر — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

في تواضعه صلى الله عليه وسلم

وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم ، على علُو منصبه ورفعة وثيته ـ فكان أشد الناس تواضعاً ، و أقلهم كبرا .

وحسبك أنه خُيِّر بين أن يكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً ، فاختيار أن يكون نبياً عبداً ، فقال له إسرافيل عند ذلك : فإن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من تنشق الأرض عنه ، وأول شافع .

-حدثنا أبو الوليد بن العواد الفقيه ـ رحمه الله ـ بقراءتي عليه في منزله بقرطبة سنة سبع وخمسمائة ، حدثنا أبو علي الحافظ ، حدثنا أبو عمر ، حدثنا ابن عبد المؤمن ، حدثنا ابن داسه ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن مسعد ، أبي العنبس ، عن أبي العدبس ، عن أبي مرزوق ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على عصا ، فقُمنا له . قال: لا تقومو ا كما تقوم الأعاجم ، يعظم بعضهم بعضاً .

-وقال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، و أجلس كما يجلس العبد .

و كان يركب الحمار ، ويردف خلفه ، ويعود المساكين ، ويجالس الفقراء ، ويجيب دعوة العبد ، ويجلس بين أصحابه مختلطا ً بهم حيثما انتهى به المجلس جلس .

-وفي حديث عمر عنه : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا : عبد او رسوله .

-وعن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء جائته ، فقالت : إن لي إليك حاجة قال : اجلسي يا أم فلان في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك . قال : فجلست ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إليها حتى فرغت من حاجتها

-قال أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، و كان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف . قال : وكان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب .

-قال : وحج صلى الله عليه وسلم على رحل رث ، و عليه قطيفة ماتساوي أربعة دراهم ، فقال : اللهم اجعله حجاً لا رياء فيه و لا سمعة .

هذا ، وقد فتحت عليه الأرض ، وأهدى في حجه ذلك ما أتى بدنة ولما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين طأطأ على رحله رأسه حتى كاد يمس قادمته تواضعاً لله تعالى .

-ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم قوله : لا تفضلوني على يونس بن متى ، و لا تفضلوا بين الأنبياء ، و لا تخيروني على موسى ، و نحن أحق بالشك من إبراهيم و لو لبث ما لبث يوسف في السجن لأجبت الداعي .

و قال للذي قال له : يا خير البرية : ذاك إبراهيم .

و سيأتي الكلام على هذه الأحاديث بعد هذا إن شاء الله .

-وعن عائشة ، والحسن ، وأبي سعيد وغيرهم في صفته ، وبعضهم يزيد على بعض : و كان في بيته في مهنة أهله يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويقم البيت ، ويعقل البعير ، ويعلف ناضحه ، ويأكل مع الخادم ، ويعجن معها ، ويحمل بضاعته من السوق .

-وعن أنس : إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت حتى تقضي حاجتها .

-ودخل عليه رجل فأصابته من هيبته رعدة فقال له :

هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد .

-وعن أبي هريرة : دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فاشترى سراويل وقال للوزان : زن و أرجح ـ و ذكر القصة قال : فوثب إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها ، فجذب يده ، وقال : هذا تفعله الأعاجم بملوكها ، و لست بملك ، إنما أنا رجل منكم . ثم أخذ السراويل ، فذهبت لأحمله ، فقال : صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.