في نظافة جسمهصلى الله عليه وسلم ، و طيب رائحته ، و نزاهته عن الأقذار و عورات الجسد
وأما نظافة جسمه ، وطيب ريحه وعرقه ، ونزاهته عن الأقذار وعورات الجسد ـ فكان قد خصه الله في ذلك بخصائص لم توجد في غيره ، ثم تممها بنظافة الشرع وخصال الفطرة العشر ، و قال : [ بني الدين على النظافة ] .
-حدثنا سفيان بن العاصي وغير واحد ، قالوا : حدثنا أحمد بن عمر . حدثنا أبو العباس الرازي ، حدثنا أبو أحمد الجلودي ، حدثنا ابن سفيان ، حدثنا مسلم ، قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : ما شممت عنبراً قط ، و لا مسكاً ، و لا شيئاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم .
-وعن جابر بن سمرة : أنه صلى الله عليه وسلم مسح خده ، قال : فوجدت ليده برداً وريحاً ، كأنما أخرجها من جونة عطار .
-قال غيره : مسها بطيب أو لم يمسها ، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، و يضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها .
-ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار أنس فعرق ، فجاءت أمه بقارورة تجمع فيها عرقه فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقالت : نجعله في طيبنا ، و هو من أطيب الطيب .
-وذكر البخاري في تاريخه الكبير ، عن جابر : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه .
-وذكر اسحاق بن راهويه أن تلك كانت رائحته بلا طيب ، صلى الله عليه وسلم
-وروى المزني : عن جابر قال : أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه ، فالتقمت خاتم النبوة بفمي ، فكان ينم على مسكا .
-وقد حكى بعض المعتنين بأخباره وشمائله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت غائطه و بوله ، و فاحت لذلك رائحة طيبة .
-وأسند محمد بن سعد كاتب الواقدي في هذا خبراً عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئاً من الأذى !
فقال : يا عائشة ، أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء ، فلا يرى منه شيء .
-وهذا الخبر ، و إن لم يكن مشهوراً فقد قال قوم من أهل العلم بظهارة الحدثين منه صلى الله عليه وسلم . و هو قول بعض أصحاب الشافعية ، حكاه الإمام أبو نصر ابن الصباغ في شامله .
-وقد حكى القولين عن العلماء في ذلك أبو بكر بن سابق المالكي في كتابه البديع في فروع المالكية ، و تخريج ما لم يقع لهم منها على مذهبهم من تفاريع الشافعية .
وشاهد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن منه شيء يكره ، و لا غير طيب . ومنه حديث علي رضي الله عنه : غسلت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أجد شيئاً ، فقلت : طبت حياً و ميتاً ، قال : وسطعت منه ريح طيبة لم نجد مثلها قط ] .
-ومثله قال أبوبكر رضي الله عنه حين قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته .
-ومنه شُرب مالك بن سنان دمه يوم أحد ، و مَصُّه إياه ، و تسويغه صلى الله عليه وسلم ذلك له ، وقوله : لن تصيبه النار .
-ومثله شُرب عبد الله بن الزبير دم حجامته ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ويل لك من الناس ، و ويل لك منك ولم ينكره عليه .
-وقد روي نحو من هذا عنه في امرأة شربت بوله ، فقال لها : لن تشتكي وجع بطنك أبداً . و لم يأمر واحداً منهم بغسل فم ، و لا نهاه عن عودة .
وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح ألزم الدارقطني مسلماً والبخاري إخراجه في الصحيح ، و اسم هذه المرأة بركة . و اختلف في نسبها .
وقيل : هي أم أيمن : و كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : و كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل ، فبال فيه ليلة ، ثم افتقده ، فلم يجد فيه شيئاً . فسأل بركة عنه ، فقالت : قمت و أنا عطشانة فشربته و أنا لا أعلم . -روى حديثها ابن جريج و غيره .
-وكان صلى الله عليه وسلم قد ولد مختوناً مقطوع السرة .
-وروي عن أمه آمنة أنها قالت : قد ولدته نظيفاً ما به قذر .
-وعن عائشة رضي الله عنها : ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط .
-وعن علي رضي الله عنه : أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم لا يغسله غيري ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه .
-وفي حديث عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما :
أنه نام حتى سمع له غطيط ، فقام فصلى و لم يتوضأ ، قال عكرمة : لأنه صلى الله عليه وسلم كان محفوظاً .
