السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الثامن — الباب الثالث

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الرابع — الباب الثالث

في حكم من سب سائر أنبياء الله تعالى وملائكته واستخف بهم أو كذبهم

وحُكم من سبَّ سائر أنبياء الله تعالى وملائكته ، واستخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به ، أو أنكرهم وجحدهم وحكم نبينا صلى الله عليه وسلم على مساق ما قدمناه ، قال الله تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً)

(النساء :150+ 151 ).

وقال تعالى: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة : 136 )

وقال : (كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ )(البقرة 285) .

قال مالك في كتاب ابن حبيب ومحمد ، وقال ابن القاسم ، وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وسحنون فيمن شتم الأنبياء أو أحداً منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب . ومن سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم .

و وى سحنون عن ابن القاسم : من سب الأنبياء من اليهود أو النصارى بغير الوجه الذي به كفر ضرب عنقه إلا أن يسلم .

وقد تقدم الخلاف في هذا الأصل .

وقال القاضي بقرطبة سعيد ابن سليمان في بعض أجوبته : من سب اللهَ وملائكته قتل .

وقال سحنون : من شتم ملكاً من الملائكة فعليه القتل .

وفي النوادر عن مالك فيمن قال : إن جبريل أخطأ بالوحي ، وإنما كان النبي علي بن أبي طالب استتيب فإن تاب وإلا قتل .ونحوه عن سحنون.

وهذا قول الغرابية من الروافض ، سموا بذلك لقولهم : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بعلي من الغراب بالغراب .

وقال أبو حنيفة وأصحابه على أصلهم : من كذَّب بأحد من الأنبياء ، أو تنقص أحداً منهم ، أو بريء منه فهو مرتد .

وقال أبو الحسن القابسي في الذي قال لآخر ، كأنه وجه مالِك الغضبان ، لو عرف أنه قصد ذم الملك قتل .

*قال القاضي أبو الفضل : وهذا كله فيمن تكلم فيهم بما قلناه على جملة الملائكة والنبيين ، أو على معين ممن حققنا كونه من الملائكة والنبيين ممن نص الله عليه في كتابه ، أو حققنا علمه بالخبر المتواتر ، والمشتهر المتفق عليه بالإجماع القاطع ، كجبريل ، وميكائيل ، ومالك ، وخزنة الجنة ، وجهنم والزبانيه ، وحملةالعرش المذكورين في القرآن من الملائكة ، ومَن سُمِّيَ فيه من الأنبياء ، وكعزرائيل ، وإسرافيل ، ورضوان ، والحفظة ، ومنكر ونكير من الملائكة المتفق على قبول الخبر بهم ، فأما من لم تثبت الأخبار بتعيـينه ، ولا وقع الإجماع على كونه من الملائكة أو الأنبياء ، كهاروت وماروت في الملائكة والخضر ، ولقمان ، وذي القرنين ، ومريم ، وآسية ، وخالد ابن سنان المذكور أنه نبي أهل الرس ، وزرادشت الذي يدعي المجوس المؤرخون نبوته ، فليس الحكم في سابهم والكافر بهم كالحكم فيمن قدمناه إذ لم تثبت لهم تلك الحرمة ، ولكن يزجر من تنقصهم وآذاهم ، ويؤدب بقدر حال المقول فيهم ، لا سيما من عرفت صديقيته وفضله منهم ، وإن لم تثبت نبوته .

وأما إنكار نبوتهم أو كون الآخر من الملائكة فإن كان المتكلم في ذلك من أهل العلم فلا حرج لاختلاف العلماء في ذلك ، وإن كان من عوام الناس زجر عن الخوض في مثل هذا ، فإن عاد أدب ، إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا .

وقد كره السلف الكلام في مثل هذا مما ليس تحته عمل لأهل العلم ، فكيف للعامة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.