الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

القسم الرابع: تمهيد

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الرابع

في تصرف وجوه الأحكام فيمن تنقص أو سب النبي صلى الله عليه وسلم

المقدمة:

*قال القاضي أبو الفضل رضي الله عنه : قد تقدم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يجب من الحقوق للنبي صلى الله عليه وسلم، وما يتعين له من بر وتوقير ، وتعظيم وإكرام ، وبحسب هذا حرم الله تعالى أذاه في كتابه ، وأجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه ،

قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) (الأحزاب : 57 ).

وقال :( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (التوبة : 61 ).

وقال : (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً) (الأحزاب :

53 )

وقال تعالى، في تحريم التعريض به :( (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

(البقرة : 104 ).

وذلك أن اليهود كانوا يقولون : راعنا يا محمد ، أي أرعنا سمعك ، واسمع منا ، ويعرضون بالكلمة ، يريدون الرعونة ، فنهى الله المؤمنين عن التشبه بهم ، وقطع الذريعة بنهي المؤمنين عنها ، لئلا يتوصل بها الكافر والمنافق إلى سبه والاستهزاء به .

وقيل : بل لما من مشاركة اللفظ ، لأنها عند اليهود بمعنى اسمع لا سمعت .

و قيل : بل لما فيها من قله الأدب ، وعدم توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ، لأنها في لغة الأنصار بمعنى ارعنا نرعك ، فنهوا عن ذلك ، إذ مضمنه أنهم لا يرعونه إلا برعايته لهم ، وهو صلى الله عليه وسلم واجب الرعاية بكل حال.

وهذا هو صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التكني بكنيته ، فقال : تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، صيانة لنفسه ، وحماية عن أذاه ، إذ كان استجاب لرجل نادى : يا أبا القاسم ، فقال : لم أعْنِكَ ، إنما دعوت هذا ، فنهى حينئذ عن التكني بكنيته لئلا يتأذى بإجابة دعوة غيره لمن لم يدعُه ، ويجد بذلك المنافقون والمستهزئون ذريعة إلى أذاه دعوة غيره فينادونه ، فإذا التفت قالوا : إنما أردنا هذا ، لسواه ، تعنيتاً له واستخفافاً بحقه على عادة المجَّان والمستهزئين ، فحمى صلى الله عليه وسلمحمى أذاه بكل وجه ، فحمل محققوا العلماء نهيَه عن هذا على مدة حياته ، وأجازوه بعد وفاته لارتفاع العلة .

وللناس في هذا الحديث مذاهب ليس هذا موضعها ، وما ذكرناه هو مذهب الجمهور ، والصواب إن شاء الله . وإن ذلك على طريق تعظيمه وتوقيره ، وعلى سبيل الندب والاستحباب ، لا على التحريم ، ولذلك لم ينْه عن اسمه،لأنه قد كان الله منع من ندائه به بقوله(لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً ) (النور : 63 )، وإنما كان المسلمون يدعونه برسول الله ، وبنبي الله ، وقد يدعوه، بكنيته أبا القاسم بعضهم في بعض الأحوال .

وقد روى أنس رضي الله عنه ، عنه صلى الله عليه وسلم ، ما يدل على كراهة التسمي باسمه ، وتنزيهه عن ذلك ، إذا لم يوقر ، فقال : تسمون أولادكم محمداً ثم تلعنوهم .

وروى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أهل الكوفة :

لايسمى أحد باسم النبي صلى الله عليه وسلم ، حكاه أبو جعفر الطبري

وحكى محمد بن سعد أنه نظر إلى رجل اسمه محمد ، ورجل يسبه ويقول له : فعل الله بك يا محمد وصنع . فقال عمر لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب : لا أرى محمداً صلى الله عليه وسلم يسب بك ، والله لا تدعى محمداً ما دمت حياً ، وسماه عبد الرحمن ، وأراد أن يمنع أن يسمى أحد بأسماء الأنبياء إكراماً لهم بذلك

وغير أسماء جماعة تسموا بأسماء الأنبياء ، ثم أمسك .

والصواب جواز هذا كله بعده صلى الله عليه وسلم، بدليل إطباق الصحابة على ذلك . وقد سمى جماعة منهم ابنه محمداً ، و كناه بأبي القاسم . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك لعلي رضي الله عنه . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن ذلك اسم الهدي و كنيته . وقد سمَّي به النبيُّ صلى الله عليه وسلم محمد بن طلحة ، ومحمد بن عمرو بن حزم ، ومحمد بن ثابت بن قيس ، وغير واحد ، و قال : ما ضر أحدكم أن يكون في بيته محمد ومحمدان وثلاثة .

وقد فصلت الكلام في هذا القسم على بابين كما قدمناه :

الباب الأول

في بيان ما هو ـ في حقه صلى الله عليه وسلم ـ سب أو نقص ، من تعريض أو نص...

وفيه 10 فصول:

1- الحكم الشرعي فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه

2- في الحجة في إيجاب قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه

3- أسباب عفو النبي صلى الله عليه وسلم على بعض من آذاه

4- حكم القائل لما قال في جهة النبي صلى الله عليه وسلم غير قاصد للسب والإزراء ، ولا معتقد له...

5- حكم من يقصد إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلمفيما قاله وأتى به ،أو نفِي نبوَّته أو رسالته ،أو وجوده ...

6- حكم من يأتي من الكلام بمجمل ويلفظ من القول بمشكل يمكن حملُه على النبي صلى الله عليه وسلمأو غيره ..

7- حكم من لا يقصد نقصاً ، ولا يذكر عيباً ولا سباً ، لكنه ينزع بذكر بعض أوصافه...

8- حكم من يقول ذلك حاكياً عن غيره

9- ما يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يختلف في جوازه...

10- الالتزام عند ذكر النبيصلى الله عليه وسلم بالواجب من توقيره وتعظيمه

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.