السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل السادس — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

فيما ورد من قوله تعالى في جهته عليه السلام مورد الشفقة و الإكرام

قال تعالى : (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * ) - طه 1-2

- قيل : طه :

اسم من أسمائه عليه السلام . و قيل : هو اسم الله، و قيل : معناه يارجل .و قيل :

يا إنسان . و قيل : هي حروف مقطعة لمعان .

-وقال الواسطي : أراد يا طاهر ، يا هادي . و قيل : هو أمر من الوطء . و الهاء كناية عن الأرض ، أي اعتمد على الأرض بقدميك ، ولا تتعب نفسك بالإعتماد على قدم واحد ، وهو قوله تعالى : (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى.)نزلت الآية فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلفه من السهر و التعب و قيام الليل.

-أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ، و غير واحد ، عن القاضي أبي الوليد الباجي إجازة ومن أصله نقلت ، قال : حدثنا أبوذر الحافظ ، حدثنا أبو محمد الحموي ،حدثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ، حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا هاشم بن القاسم ، عن أبي جعفر ،عن الربيع بن انس ، قال : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى قام على رجل و رفع الأخرى ، فأنزل الله تعالى : (طه) ـ يعني طأ الأرض يا محمد ، ( أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * )) - طه 2 - 4

ولا خفاء بما في هذا كله من الإكرام و حسن المعاملة .

وإن جعلنا طه من أسمائه عليه السلام كما قيل ، أو جعلت قسماً لحق الفصل بما قبله .

-ومثل هذا من نمط الشفقة و المبرة قوله تعالى : ((فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف : 6 ))، أي قاتل نفسك لذلك غضباً أو غيظاً ، أو جزعاً .

-ومثله قوله تعالى أيضاً :( (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء : 3 ))، ثم قال : ((إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء : 4

-ومن هذا الباب قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *) (الحجر 94 - 97 ) .

وقوله :( (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)

(الأنعام : 10) (الأنبياء 41)

قال مكي : سلاه بما ذكر ، و هون عليه ما يلقى من المشركين ، و أعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما بمن قبله .

-ومثل هذه التسلية قوله تعالى : ((وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) (فاطر : فاطر 4 ] .

-ومن هذا قوله تعالى :( (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذاريات : 52 ) .

عزاه الله تعالى بما أخبر به عن الأمم السالفة و مقالتها لأنبيائهم قبله ، و محنتهم بهم ، و سلاه بذلك من محنته بمثله من كفار مكة ، و أنه ليس أول من لقي ذلك ، ثم طيب نفسه ، و أبان عذره بقوله تعالى : ((فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) (الذاريات : 54 )) ، أي أعرض عنهم (فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ)، ( الذاريات : 54 )) أي في أداء ما بلغت و إبلاغ ما حملت .

-ومثله قوله تعالى : ((وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) (الطور : 48 ))، أي اصبر على أذاهم فإنك بحيث نراك و نحفظك .

سلاه الله تعالى بهذا في آي كثيرة من هذا المعنى .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.