لوف
هو ثلاثة أصناف منها المسمى باليونانية ووراقيطون ومعناه لوف الحية من قبل أن ساقه يشبه سلخ الحية في رقته وهو اللوف السبط والكبير أيضاً وعامتنا بالأندلس تسميه غرغينة، وبعضهم يسميه الصراخة لأنهم يزعمون عندنا أن له صوتاً يسمع منه في يوم المهرجان وهو يوم العنصرة ويقولون أن من سمعه يموت في سنته تلك، والثاني هو المسمى باليونانية أأرن ويسمى بالبربرية أيرن وهو الصفارة بعجمية الأندلس وهو اللوف الجعد، والثالث هو المسمى باليونانية أريصارن وهو الصرين وأهل مصر تسميه بالذريرة. ديسقوريدوس في الثانية: دراقيطون وهو الفليجوس ومعناه باليونانية أذن الفيل له ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له قسيوس في لونه فرفرية وآثار مختلفة الألوان وهو مثل عصا في غلظه وله في أطراف الساق شبيه بعنقود أول ما يظهر لونه إلى البياض شبيه بلون الخشخاش وإذا نضج كان لونه شبيهاً بلون الزعفران ويلذع اللسان وأصله إلى الإستداره ما هو شبيه بأصل النبات الذي يقال له ثليوس مشاكل لأصل النبات الذي تسميه السريانيون لوفا، ويقال له باليونانية أأرن وعليه قشر رقيق وينبت في أماكن ظليلة ورطبة في السباخات. جالينوس في السادسة: أما أصل هذا النبات وورقه فهما شيء شبيه بالنوع الآخر من اللوف المسمى أأرن إلا أن هذا أحد من ذلك وأشد مرارة منه فهو لذلك أسخن منه وألطف وفيه يسير قبض إذا كان موجوداً مع هذه الأشياء التي ذكرنا، أعني مع الحدة والمرارة وكان النبات عند ذلك أقوى وأصله أيضاً ينقي ويفتح سدد الكبد والطحال والكليتين لأنه يلطف الأخلاط الغليظة اللزجة وهو نافع جداً للجراحات الرديئة وذلك أنه يجلوها وينقيها تنقية بالغة قوية وينفع من جميع العلل المحتاجة إلى الجلاء، وإذا طلي عليها بالخل قلع البهق وورقه أيضاً قوته هذه القوة بعينها فهو لذلك يصلح للقروح والجراحات الطرية وكلما كان ورقه أقل جفوفاً كان إدماله للجراحات أكثر بحسب ذلك لأن الورق الكثير الجفوف قوته تكون أحد مما يصلح للجراحات الحادثة عن الضربات، وقد وثق الناس منه أنه يحفظ الجبن الرطب إذا وضع عليه من خارجه ويمنعه من التعفن لمزاجه اليابس وبزره أقوى من ورقه ومن أصله فهو لذلك يشفي السراطين والأورام الحادثة في المنخرين التي تسميها الأطباء الكثيرة الأرجل وهي نواصير الأنف وعصارته تنقي الأثر الحادث في العين عن قرحة. ديسقوريدوس: وثمره إذا أخرج ماؤه وخلط بالزيت وقطر في الأنف أذهب اللحم الزائد فيه الذي يقال له فولونس والسرطان، وإذا شرب من ثمره نحو من ثلاثين حبة بخل ممزوج بماء أسقط الجنين، ويقال أن المرأة إذا علقت واشتمت رائحة هذا عند ذبول زهره أسقطت، وأصله مسخن ينفع من عسر النفس الذي يعرض فيه الإنتصاب ومن الوهن العارض في المفصل والسعال والنزلة، وإذا طبخ أو شوي وأكل وحده أو بعسل سهل خروج الرطوبات من الصدر وقد يجفف ويدق ويخلط بعسل ويلعق فيدر البول، وإذا شرب بشراب حرك شهوة الجماع، وإذا خلط بالدواء الذي يقال له القير أو عسل وصير بمنزلة المراهم نقى القروح الخبيثة وأدملها، وقد يعمل منه شيافات للنواصير وإخراج الأجنة وقيل أنه إذا أخذ الأصل ودلك على بدنه لم تنهشه حية، وإذا دق وخلط بخل ولطخ به البهق قلعه والورق إذا دق وصير في الجراحات الطرية بدل الفتل وافقها، وكذا إذا طبخ بالشراب ووضع على الشقاق العارض من البرد، وإذا لف فيه الجبن لم يدود وماء الأصل يوافق قرحة العين التي يقال لها فالنون والتي يقال لها قوما والتي يقال لها حيلوس أيضاً وقد يؤكل الأصل في وقت الصحة مطبوخاً ونيئاً عند الجزيرة التي يقال لها عيدرس والتي يقال لها بلاندس فيأخذون الأصل ويطبخونه بدل الزلابية، وينبغي أن تجمع الأصول وقت الحصاد وتقطع وتمسك في خيوط كتان وتجفف في الظل. مسيح: دراقيطون أصله حاد حريف فإذا استعمل طعاماً فينبغي أن يطبخ مرة ويلقى ماؤه ثم طبخ ثانية ليذهب الطبخ بما فيه من قوة الدواء ويستعمل كالسوس لأصحاب السعال والكيموس الغليظ الذي يحتاج إلى قوة قوية وهو يسير الغذاء ويحرق الدم وكذا سائر الأشياء المرة فأما الأشياء التفهة والأشياء الحلوة فغذاؤها كثير لا سيما إذا كانت أجرامها ليست رطبة بل صلبة وأما أأرن الذي تسميه السريانيون لوقا فورقه شبيه بهذا إلا أنه أصغر منه نقي من الآثار وله ساق طولها شبر إلى الفرفيرية شكله كدستج الهاون عليه ثمر لونه إلى الزعفران وله أصل أبيض كهذا شبيه بأصل دراقيطون. جالينوس في السادسة: جوهر هذا جوهر حار أرضي فهو لذلك يجلو ولكن ليس قوة الجلاء فيه قوية كقوتها في اللوف الآخر المسمى دراقيطون وهو في التجفيف والإسخان في الدرجة الأولى وأصوله أنفع ما فيه، وإذا أكلت قطعت الأخلاط الغليظة تقطيعاً معتدلاً ولذلك صارت نافعة لما ينفث من الصدر، والنوع الآخر من اللوف وهو دراقيطون أنفع في ذلك. ديسقوريدوس: وقد يهيأ ورقه للأكل على أنحاء شتى وقد يجفف وحده ويطبخ ويؤكل وقد يؤكل ورقه وثمره وأصله كالدراقيطون، وإذا تضمد بأصله مع إخثاء البقر كان صالحاً للنقرس وقد يخزن الأصل كالدراقيطون وأكثر ما يستعمل منه ورقه للأكل لقلة حرافته. غيره: أصله إذا كان رطباً وغلي في دهن نوى المشمش حتى يحترق وطلي به البواسير الظاهرة حلقها ورمى بها، ويحتمل أيضاً في صوفة للباطنة وقد يقطع صغاراً وينقع في شراب يوماً وليلة ثم يمسك ما أمكن في الدبر فإنه نافع من البواسير وهو عجيب في ذلك إلا أنه صعب، وإذا بخرت البواسير بأصل اللوف جففها، وأما أرنصارون فقال ديسقوريدوس هو نبات صغير له أصل شبيه بحبة الزيتون أشد حرافة من أصل اللوف، ولذلك إذا تضمد به منع سعي القروح الخبيثة في البدن ويعمل منه شيافات قوية الفعل للنواصير وإذا احتمل في فروج الحيوان أفسدها. الشريف: وأما اللوف الصغير فإن لأصله في النفع من داء الشوكة فعلاً عجيباً إذا طلي به مع دهن بنفسج مسخن، وإذا سحق مع الدهن وطليت به أطراف المجذوم أوقف التآكل فإن أديم الطلي عليها أبرأها، وإذا سقي مع الدهن العتيق شفى من الدماميل. جالينوس: هو أسخن كثيراً من اللوف.
لوقا
أبو العباس الحافظ: هذا إسم لنوع من حي العالم المسمى بأذن القسيس بالبلاد المصرية وبالشام أيضاً عصارته عندهم مع الدهن مغلاة تنفع من وجع الأذان وكثيراً ما يتخذونها في البساتين وعلى القبور وفي السطوح في المراكز وهي أيضاً مختبرة في الإسهال المزمن وورقها على شكل ورق المساقق النابتة على الحجارة إلا أنها أصلب وأشد خضرة مقعرة جداً تميل إلى الطول قليلاً وهي مجتمعة متكاثفة وفي بعضها انقباض أمتن من المساقق براقة طعمها طعم الحصرم ثم يعقبه مرارة تحذي اللسان يخرج من وسطها ساق نحو قامة وأقل وأكثر وعليه ورق وأسفله وأعلاه معرى منه إلا ما لا خطر له وهي رخصة معقدة وتصلب إذا انتهت وتتكوّن ويتداخل في داخلها زهر فستقي الشكل فيه بعض شبه من زهر حي العالم النابت على الجدران لونه بين البياض والصفرة وهي دائمة الخضرة كل السنة أوله لام مضمومة ثم واو ساكنة ثم فاء مروسة مفتوحة بعدها ألف ساكنة.
لوفيون
هو شجرة الحضض باليونانية وقد ذكرته في حرف الحاء المهملة.
لوطوس
يقال على نوعي الحندقوقا وعلى البشنين أيضاً فإن ديسقوريدوس سماه لوطوس وهو الذي يكون بمصر ومن أجل هذا الإشتراك جعل حنين البشنين حندقوقا مصري ولست أرى ذلك صحيحاً ويقال لوطوس أيضاً على نوع من الشجر ذكره ديسقوريدوس في الأولى وفسره حنين بالسدر وهو بعيد عن الصواب وغيره من التراجمة أيضاً فسره بالميس أيضاً وهو أقرب إلى الصواب.
ليثابوطس
هو نبات ذو أصناف ومعناه الكندريات لأجل رائحة الكندر الموجودة فيها واشتق لها هذا الإسم من ليثابو الذي هو الكندر. زعم ابن جلجل: أنه الإكليل الجبلي المعروف عند أهل الأندلس بإكليل النفساء وهو غلط محض وتابعه جماعة ممن أتى من بعده كالشريف الإدريسي فإنه لما ذكر الإكليل الجبلي في مفرداته تكلم فيه على أنواع الليثابوطس على أنها الإكليل وهذا تخبيط وعدم تحقيق في النقل والليثابوطس بأنواعه هو من أنواع الكلوخ فمنه ما يعرف عند شجارينا بالأندلس بالبريطور الساحلي لأنه أكثر ما يكون عندنا بالسواحل، ومنه نوع آخر يعرفه أهل غرب الأندلس بالبريطور السحراوي وليس به في الحقيقة، ومنهم من يعرفه بالاشتر وبالعساليج وبالقليقل أيضاً لأن عساليجه إذا كان في زمن الربيع تؤكل وهي رخصة جداً فيها حرارة مع حرافة مستلذة ومنه ما لا ساق له ولا ثمر ومنه ما له ساق وثمر وأصوله كلها تشبه رائحة الكندر، والنوع الساحلي منه زهره أبيض وثمره مثل ثمر الرازيانج. ديسقوريدوس في الثالثة: ليثابوطس هو نبات ذو أصناف منه صنف له ثمر يقال له تحررا ومن الناس من يسمي هذا الصنف راء ويسمونه أيضاً قميصانا وله ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له ماراثون إلا أنه أعرض منه وأغلظ منبسط على الأرض باستدارة طيب الرائحة وله ساق طولها نحو من ذراع أو أكثر فيها أغصان كثيرة وعلى أطرافها أكلة فيها ثمر كثير أبيض شبيه بثمر النبات الذي يسمى سغندرايون مستدير وفيه زوايا حريف وفي طعمه شبه بالصنف الذي وصفنا، وإذا مضغ حذى اللسان وله عرق أبيض رائحته كرائحة الكندر كثير، ومنه صنف آخر شبيه بالصنف الذي وصفنا في سائر الأشياء إلا أن له بزراً عريضاً أسود وهو شبيه بثمر النبات الذي يقال له سفندوليون طيب الرائحة لا يحذي اللسان وله عرق لون ظاهره أسود ولون باطنه أبيض، ومنه صنف يشبه الصنفين الآخرين جميعاً في سائر الأشياء إلا أنه ليس ينبت له ساق ولا زهر ولا بزر وينبت الليثابوطس في مواضع صخرية وأماكن وعرة. جالينوس في السابعة: أنواع هذا النبات ثلاثة واحد لا ثمر له والآخران يثمران وقوتها كلها شبيهة بعضها ببعض لأن قوته تحلل وتلين وعصارة حشيشه وأصوله إذا خلط كل واحد منهما بالعسل شفت ظلمة البصر الحادثة عن الرطوية الغليظة والذي يطبخ فيه النوع الذي يتخذ منه الأكاليل من أنواع هذا الدواء هو الذي تسميه الروم وسمافيون فإنه إذا شربه أصحاب اليرقان نفعهم وذلك أن قوة أنواع هذا النبات وهو الذي تسميه الروم وسمافيون تجلو فقط. ديسقوريدوس: وإذا تضمد به مدقوقاً قطع سيلان الدم من البواسير وسكن الأورام الحارة العارضة في المقعدة والبواسير النابتة وأنضج الخنازير والأورام العسرة النضج، وأصوله إذا استعملت يابسة مع العسل نقت القروح، وإذا شربت بالخمر أبرأت المغص ووافقت نهش الهوام وأدرت البول والطمث، وإذا تضمد بها رطبة حللت الأورام البلغمية وماء الأصل منه وغير الأصل إذا خلط بعسل واكتحل به أحد البصر، وثمره إذا شرب فعل ذلك أيضاً وإذا شرب بالفلفل والشراب نفع من الصرع وأوجاع الصدر المزمنة واليرقان، وإذا تمسح به مع الزيت أدر العرق، وإذا دق وخلط بدقيق الشيلم والخل وتضمد به وافق شدخ العضل وأطرافها، وإذا خلط بخل ثقيف نقى البهق، وينبغي أن لا يستعمل للدبيلات بزر الليثابوطس المسمى فجروا لكن بزر الآخر لأن الفجروا حريف يخشن الحلق قال ثاوفرسطس: أنه ينبت مع الشجرة التي يقال لها أرنقي صنف من الليثابوطس له ورق شبيه بورق الخس البري وعرق قصير إلا أن ورقه أشد بياضاً وأخشن من ورق الخس وأن أصله إذا شرب حرك القيء والإسهال، والفجروا له قوة مسخنة مجففة جداً ولذلك يخلط بأشياء يغسل بها الرأس ويذر عليه ويترك ثلاثة أيام ثم من بعد ذلك يغسل منه فيوافق العين التي تنصب إليها الفضول.
ليمونيون
ابن حسان: معناه باليونانية السبخي لأنه أكثر ما ينبت في السباخ وهو النوع الكثير من الحماض وله سنابل كالدخن لينة الملمس. ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ورق شبيه بورق السلق إلا أنه أدق منه وأصغر وهو عشرة عدداً أو أكثر بقليل وساقه قائم دقيق شبيه بساق السوسن ملآن من ثمر أحمر قابض، وثمره إذا دق ناعماً وشرب منه مقدار أكسوثافن في شراب قابض نفع من قرحة الأمعاء والإسهال المزمن وقد يقطع نزف الدم من الرحم وينبت في البساتين وفي الآجام. جالينوس في السابعة: وثمره لما كان قابضاً صار ينفع من استطلاق البطن واختلاف الدم ونفثه وشربها بالشراب أيضاً نافع لنزف الطمث، وإذا احتيج إليه في كل ذلك فيكتفي بأكسوثافن في الشربة الواحدة.
لينج
ديسقوريدوس في الخامسة: قوامص قد يكون بعضه في معادن النحاس القبرسية وبعضه وهو أكثره يعمل من الرمل الموجود في مغاير وحفر البحر وأكثره يوجد في جوف البحر وهو أجوده، وليختر منه ما كان مشبع اللون جداً وقد يحرق كما يحرق القليميا ويغسل كما يغسل. جالينوس في التاسعة، قوته حادة تنقص وتحلل أكثر من الزنجفر وفيه أيضاً بعض قبض. ديسقوريدوس: وله قوة يقلع بها اللحم ويعفن تعفيناً يسيراً ويحرق ويقرح.
ليقيه
أبو العباس: الحافظ إسم عربي لنبت لونه قاني منسطح يخرج جراء على شكل جراء قثاء الحمار إلا أنها أكبر وهي مزواة مشوكة بشوك حاد إلى السواد والجراء لونها كالخيار الأبيض والشوك متحجر وفي داخل الجراء ثمر دلاعي الشكل وهو عندهم نافع لحيات البطن، وإذا انتهت الجراء اصفرت رأيتها بأرض الغور وبصعيد مصر وببطن مرو ورأيتها أيضاً بأرض الحجاز ويسمونها بالعلقم وقد ذكرته في العين. لي: منها شيء كثير ينبت بموضع من صعيد مصر يقال له زماخر ويسمونها باللويقة أيضاً والشّربة منه وزن ربع درهم فيسهل إسهالاً ذريعاً وطعمها في غاية المرارة وجراؤها على حكم الخيار كما وصف.
ليمون
ابن جميع: مركب من ثلاثة أجزاء مختلفة المنافع والقوى وهو القشر والحماض والبزر أما قشره فيتبين في تطعمه عند مضغه مرارة كثيرة وحرافة قليلة وقبض خفي وله مع ذلك عطرية ظاهرة ويدل ذلك على أن طبعه التسخين القريب من الاعتدال والتجفيف البين، ولذلك يكون مزاجه حاراً في أول الدرجة الثانية وهو يابس في آخر الدرجة الثانية ولما فيه من المرارة والقبض والعطرية صار مقوياً للمعدة خاصة منبهاً لشهوة الطعام معيناً على جودة الإستمراء مطيباً للنكهة محركاً للطبيعة مجشئاً مطيباً للجشاء مقوياً للقلب مصلحاً لنفث الأخلاط الرديئة، وفيه مع ذلك بادزهرية يقاوم بها مضار السموم المشروبة ويخلص منها، وهكذا حكمه إذا أخذ على جهة الدواء فأما على جهة الغذاء فهو عسر الهضم بطيء الإنحدار قليل الغذاء ويدل على ذلك صلابة جرمه وتكون حجمه وعسرة مضغه وبقاء طعمه وريحه في الجشاء مدة طويلة. قال: وهو يقبض وبالجملة يستعمل بعد تقشره من قشره الخارج الأصفر حتى ينسلخ منه ولا يبقى عليه إلا القشر الرقيق الأبيض الذي يشبه غراء البيضة وقد يعتصر وقشره باق عليه والمعتصر بعد تقشيره فعصارته باردة يابسة في الدرجة الثالثة والمعتصر بقشره فعصارته باردة يابسة في آخر الدرجة الثانية أو في أول الثالثة من قبل أن برودة عصارة حماضه تنكسر بحرارة ما يخالطها من عصارة قشره، وإنما نتكلم نحن على المعتصر بقشره لأنه المستعمل والمعتاد فنقول: أن طبعه بارد يابس في الدرجة الثانية وهو لطيف الجوهر شديد الجلاء قوي التقطيع للأخلاط الغليظة اللزجة ملطف لها، أما برده ويبسه فيدل على قوة حموضته، وأما لطافة جوهره فتدل عليها سرعة استحالته بما يخلط به كالسكر والملح، وأما شدة جلائه فتدل عليها أفعاله الظاهرة في ظاهر بدن الإنسان وغيره من الأبدان مثل غسله ظاهر البدن وتنقيته إذا تدلك به وجرده للنحاس وجلائه من جميع ما يركب عليه من الأوساخ وقلعه الصبغ في الثوب ونفعه البهق الأسود والكلف والقوابي إذا تدلك به وطلي عليها، وأما قوة تقطيعه فيدل عليها ما يظهر من فعله في البلاغم الغليظة اللزجة المنشفة الملاصقة بالحنك والحلق من تقطيعها وتخليعها وتسهيل خروجها ونفثها، ولهذه الخواص والقوى صار مبرد الإلتهاب المعدة مطفئاً لحدة الدم وتوهجه مسكناً لغليانه ملطفاً لغلظه نافعاً من الحميات المطبقة الكائنة من سخونته والكائنة من العفونة والبثور والأورام المتولدة منه كالشري والحصف والدماميل وأورام الحلق واللهاة واللوزتين والخوانيق مانعاً لما يتحلب إليها من المواد ولا سيما إذا تغرغر به نافعاً من حدة المرة الصفراء كاسراً من سورتها وهيجانها جالياً لما يجتمع منها في الكبد والمعدة وما يليها ولذلك صار نافعاً من الكرب والغم والغشي الكائنة عنها قاطعاً للقيء المري مزيلاً للغثي ويقلب النفس منبهاً لشهوة الطعام نافعاً لها مسكناً للصداع والدوار والسدر المتولد من أبخرتها نافع من الخفقان الكائن من أبخرة المرة السوداء موافقاً لأصحاب حميات الغب الخالصة وغير الخالصة منها، وبالجملة نافع لأصحاب الحميات العفنة كلها لتطفئة حرارتها وتقطيعه وتلطيفه لما غلظ من موادها وغسله وجلائه لما لحج، واحتقن في المجاري والمنافذ منها فولد السدد الموجبة للعفونة جالياً لما يجتمع في المعدة والكبد من الأخلاط الغليظة اللزجة مقطعاً ملطفاً لغلظها معيناً على صعود ما يحتاج إلى صعوده وخروجه من فوق بالقيء، وعلى حدور ما يحتاج إلى حدوره وخروجه من أسفل بالإسهال قاطعاً للقيء البلغمي الكائن من خلط محتبس فيها مانعاً من تولد الخمار إذا تنقل به على الشراب نافعاً منه إذا أخذ بعده مزيلاً لوخامة الأطعمة الكثيرة اللزجة والدهانة المرخية لفم المعدة الملطخة لها لغسله إياها من فضالتها ودهانتها وإزالته بذلك رخاوتها المكتسب منها، وهو مع هذه المنافع بادزهر مقاوم بجوهره جملة سم ذوات السموم المصبوبة والمشروبة كسم الأفاعي والحيات والعقارب وخاصة العقارب المعروفة بالجرارات التي تكون بعسكر مكرم وسم كثير من الأدوية القتالة إذا تقدم بأخذه قبلها أو أخذ بعد استفراغ ما في المعدة وما داخلها وما خالطها بالقذف المستقصى بعد أخذ اللبن والسمن ونحوهما، وبالجملة فمنافعه كثيرة، وفوائده غزيرة وليس له مضرة تخشى ولا نكاية في شيء من الأعضاء خلا أنه غير جيد لمن كان عصبه ضعيفاً والغالب على مزاجه البرد، وأكثر ذلك متى أخذ بمفرده واستعمل بمجرده غير مخلوط بما يصلحه، ولذلك صار أوفق للمصريين من الخل لما عليه معدهم وأمعاؤهم من الضعف وقلة الاحتمال لنكاية الخل بل بقيامه مقام الخل في النفع وميزته عليه بنفعهما أعني المعدة والأمعاء ولذلك ما اختاروا شرابه وكثر استعمالهم له فاستغنوا به عن السكنجبين في كثير من الأحوال هذا إذا أخذ على جهة الدواء، فأما على جهة الغذاء فليس له في التغذية فائدة يعتد بها ليس يكاد أن يعزى إلى الأغذية ولا يعد منها. وأما بزره: فإن فيه بادزهرية يقاوم بها ذوات السموم كالتي في حب الأترج الحامض إلا أنها أضعف منه بقليل والشربة منه من مثقال إلى درهمين مقشوراً إما بشراب أو بماء حار. وأما المملوح منه: فهو أدام يطيب النكهة والجشاء ويقوي المعدة ويذهب بلتها ويعين على جودة الإستمراء وهضم الأغذية الغليظة ويزيل وخامتها ويقوي القلب والكبد ويفتح سددها، وسدد الكلى ويدر البول وينفع من كثير من العلل الباردة كالفالج والإسترخاء ويقاوم سم ذوات السموم. وأما الليمون المركب: فإنه مركب من ليمون على أترج ونحن نقول بأن في قشره من المرارة والحرافة ما يزيد قوته على ما في قشر الأترج منها وينقص عما في قشر الليمون وفيه مع ذلك حلاوة يسيرة ليست فيهما ولذلك صارت فيه غذائية ليست فيهما وصار كالمتوسط في أفعاله من أفعالهما، فأما لحمه ففيه حلاوة ظاهرة ورخاوة بينة وهشاشة وتخلخل ليست في لحم الأترج ولذلك صار أقل برد أو أقرب إلى الاعتدال من لحم الأترج وأسرع هضماً وأخف على المعدة منه، فأما حماضه فكحماض الأترج في سائر أحواله ولذلك صار ينفع من جميع ما ينفع منه حماض الأترج فصار شرابه كشراب حماض الأترج. قال: وأما شراب الليمون الساذج وهو المعمول من عصارته مع السكر وصفة اتخاذه على هذه الصفة يدق السكر ويجعل في قدر برام وهو الأفضل أو في قدر فخار مدهون فإن لم يتهيأ لك ففي طنجير نحاس مرتك ثم يلقى عليه لكل رطل سكر أربعة دراهم أو نحوها من اللبن الحليب، فإن لم يتيسير اللبن فبياض البيض ويلت به السكر لتاً جيداً ثم يلقى عليه من الماء قدر الكفاية ويحرك إلى أن ينحل ثم يرفع على النار وأجودها نار الفحم فيترك إلى أن يتسق بالغليان وترفع رغوته كلها ثم يبادر إلى قطعها ونزعها لئلا تغوص فيه ثم يطبخ إلى أن يقارب الإنعقاد ثم يلقى عليه من ماء الليمون المصفى المعتصر على شيء من السكر لئلا يثمر وبقدر ما يلتذ طاعمه فإن من الناس من يوافقه القليل الحموضة منه ومنهم من يوافقه ظاهرها، فأما ما جرت به عادة أكثر الناس والشرابين بالديار المصرية بأن يلقوا لكل رطل من السكر من ثلاث أواق إلى أربع ثم يطبخ إلى أن يعود إلى قوامه قبل إلقاء ماء الليمون عليه، ثم يخفف النار تحته ويطبخ إلى أن يبلغ من القوام إلى الحد الذي يؤمن عليه من الفساد وينزل عن النار ويرفع، ومن الناس من يقصد تحسين لونه فمن أراد ذلك فليتفقده في حال عقده بأن يأخذ منه شيئاً في قارورة زجاج صافية وينزل عن النار ويرفعه وقتاً بعد وقت ويتأمل لونه فإن أرضاه والأرش عليه من الماء المروق الصافي أما وحده أو مضروباً مع شيء من بياض البيض ويتركه قليلاً ثم يمتحنه كما تقدم، فإن أرضاه وإلا فعل مثله حتى يستوي فظاهر أن هذا الفعل يضعف قوة الشراب وهذا أفضل صفته. ومن البين أن هذا الشراب ينفع من جميع ما تنفع العصارة التي قدمناها وبينا أمرها اللهم إلا ما كان مثل منفعة البهق والقوباء والكلف إلا أنا نذكر منافعه ههنا على جهة أخرى ولا نبالي إن كررنا بعض ما قدمنا فنقول: أن هذا الشراب متى أخذ الإنسان منه شيئاً بعد شيء فإنه يجلو ما يصادفه في الحلق والحنك والمريء والمعدة من الأخلاط المرية الغليظة والبلاغم اللزجة ويقطعها ويلطفها ويعين على صعود ما يحتاج إلى خروجه من أسفل بالإسهال فيرطب يبس الفم وجفاف اللسان ويقطع العطش، وإن كان ذلك على جهة التنقل على الشراب والسكر نفع الخمار إذا أخذ في الفم وابتلع ما ينحل منه أولاً فأولاً وتغرغر به نفع أورام الحلق واللوزتين واللهاة والخوانيق وقلل ما ينصب ويتحلب إليها من المواد وفتح الحلق ويسهل المبلع، فإذا فعل ذلك فقد سخن حتى صار فوق الفاتر قليلاً وكان تقطيعه للأخلاط اللزجة ومنفعته للخوانيق الكائنة عن الأخلاط الغليظة أبلغ وأقوى وينفع من التشنج المعدي الرطب المقترن بالحمى ويطلق عقلة اللسان المانعة له ولا سيما تشنج الأطفال والصبيان العارض عند امتداد حمياتهم واحتباس بطونهم فإنه لا نظير له فيهم ولا سيما إن اتخذ بالشيرخشت والزنجبين عوضاً عن السكر فإن نفعه لهم مع ما ينضاف إليه من تليين البطن يكون أبلغ وأكثر، وإذا جعل في الفم وأرخيت عضل الحلق وترك ما ينحل منه ينزل وينحدر في قصبة الرئة من غير ابتلاع أولاً فأولاً سيما الرمل منه بنفسه غسل قصبة الرئة وجلاها وملس خشونتها، ولا سيما إن خلط به شيء من دهن اللوز الحلو فنيفع من السعال الكائن من النزلات والمواد الغليظة اللزجة ويسهل نفث ما يجتمع في الصدر منها ولا سيما إن أضيف إليه شيء من رب السوس الطرسوسي العاتق انتفع به أصحاب الشوصة وذات الجنب، وإذا تعسر عليهم النفث بسبب غلظه ولزوجته، وإذا مزج بالماء البارد وشرب قطع العطش ونبه الشهوة والقوة وأنعشها لما فيه من التغذية المستفادة من السكر وتعديل المزاج وتقوية العضو الباطن وبرد إلتهاب الكبد والمعدة ويسكن وهج الحميات الحادة لا سيما إذا أضيف إلى الجلاب المعمول بماء الورد العطر وفت عليه حبة أو حبات من الكافور العنصوري أو أضيف إليه شيء من لعاب بزر قطونا أو حلبت بعض البزور المبردة كبزر البقلة الحمقاء وبزر الخيار والقثاء وقمع حدة المرة الصفراء إذا كانت حموضته ظاهرة وطفأ لهيبها وسكن هيجانها وسهل قيأها وكسر سورتها وكيفيتها وأذيتها بما تمر به وجلاها وأزال إكرابها والغم والغشي الكائنين عنها وعن بخار المرة السوداء المتولدة عن تشيطها واحتراقها وسكن الخفقان الكائن في الحميات وعن الأخلاط الحادة سيما إن أخذ مع الجلاب المتقدم ذكره أو مع الورد نفسه ونفع من الصداع والدوار والسدر الكائنة من تراقي أبخرتها وقطع الهيضة وأطفأ حدة الدم ونفع من الشري والبثور الدموية والصفراوية وسكن سورة الخمار، وإذا مزج بالماء الحار وشرب غسل المعدة من أخلاطها وجلاها وأحدر ما فيها من الأخلاط وفضلات الغذاء إلى أسفل، وذلك إذا كان الماء شديد الحرارة بقدر ما يمكن شربه وسهل خروجها وذلك إذا كان الماء في الفتورة بالقيء وينفع من الغثي وتقلب النفس والحميات العتيقة العفنة المتولدة عن أخلاط حارة والمتولدة عن أخلاط باردة سيما إن طبخ في ذلك الماء بعض البزور أو الحشائش الملطفة المدرة للبول، كالبابونج والرازيانج وأصوله وبزره مثله والبرشياوشان وبزر الهندبا، وإذا أخذه صاحب الحمى الدائرة في ابتداء الدور جفف قشعريرته والنافض وسهل عليه احتمالها سيما إن تقيأ بعد أخذه، وإذا أدمن القيء به أيضاً وببعض البزور والحشائش وتعوهد قبل الطعام نفع من كثير من أوجاع المفاصل المتولدة من المواد المركبة من البلغم ومن المرة الصفراء، وإذا تناوله العازم على تناول الدواء المسهل لتنقية بدنه من الفضول أَياماً قبل شرب المسهل لطف المادة المجتمعة وقطع لزوجتها وجلا ما في المجاري منها وسهل سبيل ما سد فيها وهيأ البدن للتنقية سيما إن طبخ في الماء بعض الأدوية المنضجة الملطفة وإذا تعاهد الصحيح أكله كسح ما في معدته من فضلات هضمه ونقى جداول كبده وجود استمراءه فمنع بذلك من أمراضه واستقامت ودامت صحته سيما إن كان يستعمل الرياضة قبل الغذاء ويقوم عن الطعام ولم يمتلئ، وإذا تقدم الإنسان بأخذه لمن قد أعطي الأدوية القتالة دفع شر الأدوية القتالة وقاوم أذاها وضررها، وإذا أخذه من قد أعطيها بعد استفراغ ما في معدته بميعة بالقيء المستقصى بأخذ اللبن ونحوهما قاوم أيضاً مضارها وهو ترياق لسم العقارب الخضر الأنجدانية المقدم ذكرها، وتقوم مقام الترياق الفاروق في التخليص من نهش الحيات والأفاعي وشفع من سم من عداها من ذوات السموم. قال: وأما شراب الليمون السفرجلي وهو المعمول من عصارته مع السكر وعصارة السفرجل فهذه صفته يعمل في لت السكر باللبن وحله وتنزع كما تقدم رغوته، ثم يلقى عليه من ماء الليمون المصفى لكل رطل سكر ثلاث أواق من عصارة السفرجل البالغ المنقى من حبه وأغشية الحب الذي قد طبخت حتى انقطعت رغوتها ونقصت السدس أو الربع لكل رطل سكر نصف رطل ويساق في طبيخه كما تقدم إلى أن يكمل وينزل عن النار ويرفع. ومنافعه: أنه يقوي الكبد والمعدة المسترخية القابلة للفضول جداً ويجلو فيها من البلاغم والمرة الصفراء، ويمنع سيلان ما يسيل من الفضول إليها وإلى سائر الأحشاء ويعين على جودة الهضم ويقوي الإستمراء ويزيل سقوط الشهوة ويسكن العطش ويقطع القيء المري والإسهال الصفراوي ويمنع من الحميات العارضة معهما ويحبس البطن إذا أخذ من قبل تناول الغذاء ويقطع الهيضة ويعين على نزوله وانحداره عنها، ويمنع إذا تنفل به على الشراب من حدوث الخمار. قال: وأما شراب الليمون المنعنع وهو المعمول من عصارته مع السكر وعصارة النعنع والنعنع نفسه، فصفة عمله كما تقدم من عمل شراب الليمون الساذج ما خلا أنه يلقى فيه وقت إلقاء ماء الليمون قبضة نعنع رخصة ممسوحة من الغبار مسحاً جيداً بخرقة ناعمة وتترك فيه إلى أن يأخذ قوّتها وتخرج منه وتعتصر ويرمى بها، وأما شيء من عصارة ورقه وأغصانه الرطبة المصفاة فظاهر أن قوة المتخذ منه بالعصارة أقوى ومنافعه أنه يقوي المعدة الرهلة المسترخية ويجوّد هضمها ويزيل الغثي وتقلب النفس ويقطع القيء الكائن من امتزاج البلغم مع المرة الصفراء وينفع من القيء البلغمي والسوداوي أيضاً ويزيل وخامة الطعام وينفع من الفواق الرطب ولمن عضه كلب كلب قبل أن يفزع من الماء.
