السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

حرف اللام: لاذن: لازورد، لاعبة، لاغون، لالا، لبلاب، لبخ…

الجامع لمفردات الأدوية والأغذيةحروف المعجم

ديسقوريدوس في الأولى: قد يكون صنف من القسوس ويسميه بعض الناس ليدون وهي شجرة شبيهة بالقسوس، إلا أنّ ورقها أطول وأشدّ سواداً ويحدث له شيء من رطوبة تلتصق بيد اللامس لها في الربيع، زهر قابض يصلح لكل ما يصلح له القسوس ومن هذا الصنف من القسوس يكون الدواء الذي يقال له لاذن فإن المعز ترتعيه ويلتزق بها من رطوبة هذا الدواء لأنه شبيه بالدبق ويتبين لك في أفخاذها وفي لحى التيوس منها ومن الناس من يأخذ هذا فيصفيه ويعمل منه أقراصاً ويبخر به الناس ومنهم من يأخذ حبالاً فيمرها على هذه الشجرة فما التزق منها من رطوبة جمعه وعمله أقراصاً وأفواه ما كان طيب الرائحة لونه إلى الخضرة ما هو سهل لين إذا دلك يدبق باليد ليس فيه شيء من الرمل وليس بهش يشبه الراتينج، والذي بقبرس هو على هذه الصفة وأما الذي في بلاد المغرب والذي من لينوى فإنه أحسن. جالينوس في السابعة: الذي يكون من هذا الدواء في بلدان حارة ليس من جنس غير هذا الذي يكون منه عندنا ولكنه بسبب البلد الذي يكون فيه يكون قد اكتسب حرارة لدنة محضة فهو بها مخصوص وقد خالف ما يكون عندنا في الأمرين جميعاً أعني أنه لا برودة فيه أصلاً وإن فيه مع ذلك شيئاً من الحرارة، وأما سائر ما فيه من الخصال الأخر فهو فيها مثل هذا الذي عندنا وأما الدواء المسمى لاذن فيكون من هذا النبات وهو حار في الدرجة الثانية في آخرها حتى يكاد أن يكون في الثالثة أيضاً وفيه مع هذا قبض يسير وجوهره جوهر لطيف جداً فهو بسبب هذه الخصال كلها يلين تلييناً معتدلاً ويحلل تحليلاً على ذلك المثال والأمر فيه معلوم أنه ينضج إنضاجاً وليس بعجيب أن يكون نافعاً من علل الأرحام إذا كان فيه مع هذا الخصال الموصوفة قبض يسير فهو لذلك صار يقوي وينب الشعر الذي ينتشر في البدن لأنه يفني جميع ما في أصوله من الرطوبه الرديئة، ويجمع ويسد بقبضه المسام التي فيها مراكز الشعر، فأما داء الثعلب والحية فليس يمكنه أن يشفيهما لأن هاتين علتان يحتاجان إلى أدوية تحلل تحليلاً كثيراً بالإضافة إلى تحليل اللاذن وذلك أن هذه أدواء تكون من رطوبات كثيرة غليظة لزجة لا يقدر عليها إلا الأدوية المقطعة المحللة فينبغي أن يكون مع تحليلها وتقطيعها لطيفة الجوهر لا قبض فيها أصلاً، وينبغي أن يبلغ من لطافتها أن تجفف وتفنى مع الأخلاط اللزجة المجتمعة هناك الرطوبات الطبيعية التي بها ينمو ويزيد الشعر، فإنها إذا كانت كذلك تنمي الشعر في الفزع المبتدئ فضلاً عن داء الثعلب. ديسقوريدوس: وقوّته مسخنة ملينة مفتحة لأفواه العروق وإذا خلط بشراب ومر ودهن الآس أمسك الشعر المتساقط، وإذا لطخ بشراب على آثار اندمال القروح حسنها وإذا قطر في الأذن مع الشراب المسمى أدرومالي أو مع دهن الورد نفع وجعها وقد يدخن به لإخراج المشيمة وإذا وقع في أخلاط الفرزجات واحتمل أبرأ صلابة الرحم وقد يقع في أخلاط الأدوية المسكنة للأوجاع وأدوية السعال والمراهم فينتفع به، وإذا شرب في شراب عتيق عقل البطن وقد يدر البول. التجربتين: يسكن الأوجاع من أيّ موضع كانت متى حل بدهن بابونج أو شبث وإذا حل في دهن ورد وطلي به يافوخات الصبيان نفع من نزلاتهم ومن السعال المتولد عنها وإذا ضمد به مقدم الدماغ وتمودي عليه لدويّ الأذان نفعها ونفع من النزلات وإذا وضع على فم المعدة المسترخية شدها وعلامتها الغثيان وسيلان اللعاب وقلة العطش وإذا حل بشحم خنزير ووضع على أورام المقعدة وأوجاعها سكنها، وإذا حل بدهن ورد واحتقن به للسحج نفع منه. غيره: نافع للسدد.

لازورد

ديسقوريدوس في الخامسة: أرمانيا، وينبغي أن يختار منه ما كان ليناً لونه كالسماء مشبعاً وكان مستوياً ولم يكن فيه حجارة هين التفتت يتفتت سريعاً قطعه كبار. بعض علمائنا: أرمانيا هذا ليس هو اللازورد وإنما هو الحجر الأرمني لأن اللازورد حجر صلب وهذا رخو. جالينوس في التاسعة: قوّته قوّة تجلو مع حدة يسيرة وقبض يسير جداً فهو لهذا صار يخلط في أدوية العين وقد يسحق وحده سحقاً جيداً، ويستعمل كما يستعمل الذرور ليقوي به الأشفار إذا كانت قد انتثرت من قبل أخلاط حادّة وبقيت لا تزيد ولا تكثر وكانت دقاقاً صغاراً لأن حجر اللازورد ههنا يفني رطوبات الأخلاط الحادة فيردّ العضو إلى مزاجه الأصلي الذي به يكون نبات الأشفار ويقويها ويزيدها وينميها. ديسقوريدوس: وقوته شبيهة بقوّة لزاق الذهب إلا أنه أضعف منها وقد ينبت شعر الأشفار كثيراً. الغافقي: اللازورد أشبع لوناً من الحجر الأرمني وقوّته شبيهة بقوّة الحجر الأرمني إلا أنه أضعف منه وهو يسهل السوداء وكل خلط غليظ يخالط الدم وينفع أصحاب الماليخوليا والربو والشربة منه أربع كرمات ويدر الطمث إدراراً صالحاً شرباً واحتمالاً وينفع من وجع المثانة ويقلع الثآليل ويحسن الأشفار ويجعد الشعر وزعم بعضهم أنه إذا كان فيه عيون الذهب وسحق مع شجيرة مطرية فهو أجودها ما يكون للقرحة التي تكون تأكل اللحم وتجري في الجسد وإذا طلي مسحوقاً بالخل على البرص أبرأه.

لاعبة

الغافقي: قال أبو جريج: هي شجرة تنبت في سفح الجبل لها ورد أصفر طيب الرائحة قليلاً يقع على وردها الراعي من النحل في أيام الربيع ولها لبن غزير وهو يسهل إسهالاً قوياً وهي من أصناف اليتوع فإذا ألقي منها شيء في غدير سمك أطفأه ولبنها ينفع من الإستسقاء وتسهل الماء، وورقها إذا طبخ وأطعم صاحب هذا المرض نفعه بإسهاله الماء إسهالاً قوياً، وإذا دق ورقها وعصر ماؤه وسقي إنساناً أسهله وقيأه إلا أن اللبن أقوى فعلاً من الورق. لي: وقعت ترجمة هذا الدواء في السابعة من مفردات جالينوس على غير هذا المسمى وإنما حنين وضعه على الدواء المسمى باليونانية بلوطي وقد نبهت عليه هناك في الباء فتأمل ما قيل هناك.

لاغون

ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات إذا شرب بالشراب عقل البطن، وإذا شربه المحموم بالماء عقل بطنه وقد يعلق على الأورام الحارة الغليظة العارضة للأرنبة وتنبت في المساكن الخربة التي تنقطع عنها العمارات. جالينوس في السابعة: قوّة هذا تجفف ما ينحدر من الرطوبات إلى البطن ويخرج المواد حتى أنه يجفف تجفيفاً بيناً ويجفف الأرنبة. لي: أقول هذا الدواء واسم الأرنب في اليونانية واحد ولذلك سمي الأرنبي ومنهم من سماه رجل الأرنب أيضاً قال بعضهم سمي الأرنبي لأنه يشفي من وجع الأرنبة. والأوّل أصح ومنهم من زعم أنه نوع من الخرشف وليس كذلك وإنما الأمر فيه الأولى أن يقال أنه دواء مجهول لأن ديسقوريدوس لم يحك عليه البحث حتى يصح.

لالا

الرازي في الحاوي: هي حشيشة تجلب من مكة نافعة من البواسير إذا تدخن بها وتسكن وجع المقعدة.

لبلاب

تسمى بعجمية الأندلس قريوله بضم القاف والراء المهملة التي بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها وواو بعدها لام وهاء وتفسيرها شويكة وهو اللبلاب الصغير. ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات له ورق شبيه بورق قسوس إلا أنه أصغر منه وقضبان طوال متعلقة بكل ما يقرب منها من النبات وتنبت في السياحات وأمرجة الكروم وبين زروع الحنطة. إبن عمران: له نور شبيه بقمع أبيض يخلفه غلف صغار أسود وأحمر اللون فيه حب صغير أسود وأحمر. جالينوس في 6: وقوّة هذا النبات قوّة محللة. ديسقوريدوس: وإذا شرب عصارة ورق هذا النبات أسهلت البطن. حبيش بن الحسن: اللبلاب يسهل باللزوجة التي فيه ويخرج المرة الصفراء ويسهل الطبيعة برفق إذا خلط بالسكر وإن أحببت أن تزيده قوّة في الإسهال فزد فيه فلوس خيار شنبر محلولاً بالماء المغلي ولا ينبغي أن يشرب من ماء اللبلاب مغلي لأنه إذا غلي ذهبت قوّته ولزوجته التي بها تسهل الطبيعة. الغافقي: الشربة منه نصف رطل مع عشرين درهماً من السكر الطبرزذ فيسهل مرة صفراء وإن غلي بالنار ذهبت قوّته، وينفع السعال، وينفع من القولنج الذي يكون من خلط حار ويحلل الأورام التي تكون في المفاصل والأحشاء إذا استعمل مع خيارشنبر، وإن طبخ ماؤه قل إسهاله وكان أكثر تفتيحاً للسدد وهو نافع من الحمى الصالبة.

لبخ

قال أبو حنيفة: أخبرني العالم بخبره أن بانصنا من صعيد مصر وهي مدينة السحرة شجراً في الدور الشجرة بعد الشجرة هي الدواء المسمى اللبخ وهي عظام كالدلب ولها ثمر أخضر شبيه بالتمر حلو جداً إلا أنه كريه جيد لوجع الأسنان. ديسقوريدوس في آخر الأولى: فرشاء وهي شجرة تكون بمصر لها ثمر يؤكل تكون جيدة للمعدة وربما وجد في هذه الشجرة صنف من الرتيلاء يقال له قراقيوما وخاصة ما كان منه بناحية الصعيد وقوِّة ورق هذه الشجرة تقطع الدم إذا جفف وسحق وذر على المواضع التي يسيل منها الدم وقد يزعم قوم أن هذه الشجرة كانت تقتل من قبل في بلاد الفرس، فبعد أن نقلت إلى مصر صارت تؤكل ولا تضر. جالينوس في الثامنة: هذه الشجرة ورقها له قوّة وقبض معتدل حتى يمكن فيه أنه إذا وضع في بعض الأوقات على الأعضاء التي ينفجر منها الدم نفعها. الإسرائيلي: ثمرته لها قبض بين، فلذلك صارت مقوية للمعدة مانعة للإسهال وأما ما في داخل نواه فزعم أهل مصر أن من أكله حدث به صمم.

لبسان

الغافقي: زعم بعض الأطباء أنه الخردل البري وهي بقلة تشبهه في الصفة وليست من حرارته في شيء ويسمى باللطينية أخشنية. ديسقوريدوس في الثانية: هي بقلة برية معروفة أكثر غذاء وأجود للمعدة وأحسن من الحماض وقد تطبخ وتؤكل. جالينوس في السابعة: أما على سبيل الطعام فقد يولد خلطاً بارداً وأما على سبيل الدواء فإنه إذا ضمد به كان له جلاء وتحليل. الشريف: إذا طبخ وجلس في طبيخه الأطفال الذين لا يمشون لضعف عصبهم وبرده أعانهم على المشي وبزره إذا سحق وعجن بلبن ولطخ على كلف الوجه أذهبه وإدمانه يورد الوجه ويحسنه وإذا صنع من بزره لعوق وأخذ على الريق نفع من السعال المزمن وإذا شرب بالطلاء نفع الحصا.

لبن

قال الرازي في الحاوي: قال جالينوس في الرابعة من حيلة البرد نحو آخرها أن اللبن لا تزيد حرارته على برودته ولا برودته على حرارته وقال في الخامسة من الأدوية المفردة: اللبن له حرارة فاترة أنقص من الدم بقليل لأن الدم معتدل الحرارة والصفراء مجاوزة الحرارة عن الاعتدال والبلغم مجاوز الإعتدال إلى البرودة فأما اللبن فهو في حرارته بين البلغم والدم بل هو إلى الدم أقرب وعن البلغم أبعد. ماسرحويه: هو بين الحرارة والرطوبة وخاصة إذا غلظ. ابن ماسويه: قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة وحرارته يسيرة ودليل حرارته حلاوته وقربه من الإستحالة وقال قوته من الحرارة في وسط الدرجة الأولى ومن الرطوبة في أول الثانية. جالينوس في العاشرة: إن التي تذكر ههنا من الألبان هي الصحيحة الطبيعية التي لم يشبها من الأخلاط أو يغلب على كيفيتها غيرها وأنت تعرف أن هذا اللبن إذا أخذته وهو صاف نقي من الكدورة، وجدته عند تطعمك إياه لا يخالطه شيء من الحموضة والحرافة والملوحة بل يكون فيه حلاوة يسيرة وتكون رائحته طيبة غير مذمومة، فإن اللبن الذي يكون على هذا السبيل يكون قد تولد عن دم صحيح بريء من الآفات وإذا كان كذلك نفع من النوازل الحريفة اللذاعة ونقى الأعضاء من الكيموسات الرديئة بغسله لها وجلائه ويلحج فيها ويلتصق بها فيمنع حدة الأخلاط الحريفة من الوصول إليها كما يلتصق بياض البيض الرقيق والشمع المغسول وما أشبه ذلك من الأشياء التي تسكن لذع الأخلاط الرديئة، وينبغي أن تعلم أن الألبان أسرع الأشياء كلها استحالة وتغير إذا ناله حرارة الهواء فتحيله عن كيفيته التي أخذ لها وأوفق هذه الألبان ألبان النساء الصحيحات الأبدان اللواتي لم يطعن في السن ولم يكن في سن الفتيات لكن معتدلات المزاج ويكون غذاؤهن محموداً وبعد ألبان النساء في الجودة والموافقة ألبان الحيوانات التي لم تبعد من طبيعة الإنسان بل قريبة منها وروائح لحوم الحيوانات تدل على جودة ألبانها ودمائها وصحتها وبعدها وقربها من مزاج الإنسان إذا كان في الحيوانات تدل على جودة ألبانها ودمائها وصحتها وبعدها وقربها من مزاج الإنسان إذا كان في الحيوانات التي تولد الكيموسات النقية ولا تكون منتنة اللحوم كالكلب والذئب والفهد والسباع بل طيبة الرائحة كالخنزير والضأن والبقر والخيل والمعز والحمير الوحشية والأهلية والظباء وغيرها مما يغتني بلحمها الناس ولذلك يتخذ الناس ألبانها سوى الحمير لأنها ملائمة لهم وألبان الحمير رقيقة مائية ولا جبنية فيها ولا غلظ ولا دسم ولبن الضأن دسم كثير الغلظ وألبان المعز متوسطة بين ذلك، وقد علمت أن اللبن مركب من ثلاثة جواهر جبنية ومائية وزبدية، فإذا تميزت هذه الجواهر وفارق بعضها بعضاً بضروب العلاج صار لكل منها فعل خاص لغذاء ودواء ولغلبة الدسم على ألبان البقر يتخذ منه السمن الكثير قال: وإذا استعمل اللبن وفيه جبنه فإنه يلتصق بالأحشاء ويسكن لذع الأخلاط المؤذية، وإذا أخذ على الصفة التي سنذكرها سكن استطلاق البطن المفرط وقطع اختلاف الأشياء اللزجة الدمية. وصفته: أن يؤخذ من الحجارة الملس التي تكون في مقدار ملء الكف الصم التي لا تفلقها حرارة النار في أول لقائها له وتنظف مما يعلوها من الأرضية وتطرح في النار حتى تحمى ويجعل اللبن في إناء وتؤخذ هذه الحجارة بالكلبتين وتطرح في اللبن ثم تطبخ اللبن طبخاً ينقص فيه مائيته وينزل عن النار ويستعمل، وأما نحن فقد استعملنا مكان هذه الحجارة الحديد المستدير النقي من الصدأ فوجدناه أجود منها لقبضة اليسير وجميع الألبان نافعة للرمد في العين الكائن عن النوازل الحارة وربما جعلناه على الأجفان إذا كان المريض يريد النوم، وإن صيرنا معه دهن ورد وشيئاً من بياض البيض وجعلناه على الأجفان الورمة نفعها، وينبغي أن يكون اللبن الذي يستعمل في هذه طرياً كما حلب وكثيراً ما تحقن به الأرحام ذوات القروح إما وحده أو مخلوطاً بأدويتها الموافقة لها، ولذلك ينفع القروح في المعدة إذا حدثت عن خلط حار لذاع انصب إلى ذلك الموضع، وكذا ينفع من البواسير وقروح المعدة والأنثيين من خلط حاد لذاع، وبالجملة فنحن نستعمله في كل الأورام اللذاعة والقروح السيالة من كثرة الرطوبة اللذاعة فيها، وإذا خلط به بعض الأدوية المسكنة مثل الدواء الذي يوجد في الأتانين التي يذاب فيها النحاس نفع من القروح السرطانية وسكن وجعها، وإذا تمضمض به من كان في فمه قروح نفعها وينفع من أورام اللوزتين واللهاة وإذا كان جوهره ليناً بريئاً من اللذع فيحق أن يسكن الأوجاع وخاصة إذا هو طبخ فإنه حينئذ يكون بالغ المنفعة في تسكين الأوجاع ولذا يسقييه كثير من الأطباء لشارب الدواء القاتل مثل الذراريح وما أشبهه فيصيبون في مداركتهم له باللبن. ديسقوريدوس في الثانية: اللبن كله جيد الكيموس مغذ ملين للبطن نافخ للمعدة والأمعاء ولبن الربيع أكثر من لبن الصيف ولبن الحيوان الذي يرتعي النبات الطري أرطب من المرتعي اليابس والجيد منه الشديد البياض المستوي الثخن، وإذا قطر على الظفر كان مجتمعاً لم يتبدد، وإذا ارتعى الحيوان شجر السقمونيا والخربق أو النبات المسمى قليماطين أفسد لبنه المعدة والأمعاء كالذي رأينا في الجبال التي يقال لها أرسطو فإن المعز ترتعي ورق الخربق الأبيض ويعرض لها في أول ما ترتعي أن يكون لبنها مرخياً للمعدة مغثياً وكل لبن إذا طبخ عقل البطن وخاصة إذا نشف ماؤه بحصى محمى أو حديد، وقد ينفع من القروح الباطنة وخاصة التي في الحلق وقصبة الرئة والأمعاء والكلى والمثانة ومن حكة الجلد ومن الشري والحصف والبثر وفساد الجسد بالكيموسات الرديئة وقد يستعمل اللبن الحليب مخلوطاً بعسل فيه شيء يسير من الماء والملح، وإذا غلي غلية واحدة ذهبت نفخته وإذا طبخ بالحصى المحمى إلى أن يصير إلى النصف نفع من إسهال البطن ومن قرحة الأمعاء واللبن الحليب يصلح للحرقة واللهيب العارض من الأدوية القتالة كالذراريح التي يقال لها فساريدس والتي يقال لها فسطيون والتي يقال لها بيريسطس والدواء الذي يقال له أسطارون وهو الفطر، ولبن البقر من الألبان ملائم لهذه الأدوية وقد يتمضمض باللبن لقروح الفم ويتغرغر به للقروح العارضة في جوانب الحنك ولبن البقر والمعز والضأن إذا طبخت بالحصا المحمى قطعت الإسهال العارض من قروح الأمعاء ويسكن الزحير وقد يحتقن به وحده أو بماء الشعير أو بماء الصنف من الحنطة التي يقال لها حندروس فيسكن لذع الأمعاء، وقد يحتقن به أيضاً لقروح الرحم ولبن النساء أجلى وأغذى من سائر الألبان وإذا سقي منه شفى لذع المعدة وقرحة الرئة ومن سقي الأرنب البحري وقد يخلط به كندر مسحوق وقد يقطر في العين التي قد عرض لها طرفة أو قرحة، وإذا خلط به عصارة الخشخاش الأسود وموم بزيت عذب ولطخ على النقرس نفع منه، والألبان كلها غير موافقة للمطحولين وعليلي الكبد والمحمومين والمصدوعين ومن به سحر أَو نسيان أو صرع إلا أن يستعمل ماؤه للتنقية، جالينوس في كتاب أغذيته: هو من الأغذية التي يغتذى بها من الحيوانات ويختلف كثيراً بالوقت من السنة وحاله يختلف أيضاً فيما أرى من قبل أصناف الحيوانات وذلك أن كل لبن النعاج أغلظ الألبان ولبن الإبل أرطب الألبان وأقلها دسماً وبعد لبن الإبل لبن الخيل وبعدها لبن الأتن، فأما لبن المعز فمعتدل بين الرقة والغلظ وأما اختلاف الألبان من قبل الحال الحاضر فحكمه هكذا وذلك لأن الذي يكون عقيب الولادة أرطب من كل الألبان وكلما مضى عليه الزمان غلظ أولاً فأولاً إلى الصيف فإنه يكون في حال متوسطة من طبعه وبعده يغلظ أولاً فأولاً حتى ينقطع أصلاً وكما أنه يكون في الربع رطباً جداً كذا يكون كثيراً أيضاً، وأما اختلاف الألبان بحسب أنواع الحيوانات فذلك أمر سنوضحه ونبينه في آخر الكلام،. وإنما نستدل على اختلافه في الرقة والثخن واختلاف جبنه لأن الرقيق ماؤه كثير والغليظ كثير الجبن ولذلك صار الأول يطلق البطن والثاني أكثر غذاء إلا أن يطبخ الأول فيصير كالثاني صرنا نرمي فيه الحجارة والحديد لأنه يتجبن سريعاً ويخلط به عسل وصلح وأجود ما يخلط به ذلك وهو يطبخ وكذا يفعل كثير من الأطباء وليس بعجب ولا يكون منكراً أن يكون اللبن بعد أن تفنى مائيته يصب عليه ماء آخر وذلك أن الأطباء لم يهربوا في فعلهم هذا من رطوبة ماء اللبن إنما هربوا من حدتها التي تطلق بها البطن لأن كل لبن مركب من جواهر مختلفة ومتضادة أي ماء اللبن وجبنه، وفي اللبن مع هذين جوهر آخر ثالث وهو الذي قلت أنه كثير في ألبان البقر، وأما لبن الضأن والمعز فلهما أيضاً شيء من الدسم إلا أن ذلك فيهما أقل منه في لبن البقر، وأما لبن الأتن فالدسم فيه قليل جداً ولذلك صار لا يتجبن في المعدة إلا في الندرة بأن يشرب ساعة يحلب فإن خلط معه ملح وعسل لم يمكن أن ينعقد في المعدة ويتجبن وبسبب رطوبته صار يطلق البطن أكثر من قبل مائه وما فيه من الجبن فقوته قوة تحبس البطن وتعقله وبحسب ما عليه ماء اللبن من الصفة في توليد الدم الجيد إذا قيس إلى الجوهر الآخر الجيد الذي فيه كان يفوق جميع الأشياء المطلقة للبطن وأحسب أن بهذا السبب كانت القدماء تستعمل شرب ماء اللبن في موضع الحاجة إلى إطلاق البطن، وينبغي أن يخلط معه من العسل مقدار ما يعذب طعمه ويستلذه الشارب له من غير أن يغثي، وعلى هذا القياس ينبغي أن يكون ما يخلط معه من الملح ما لا يؤذي حاسة الذوق وإن أردت إطلاق البطن كثيراً فأكثر الملح.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.